المحرر موضوع: هل هناك فساد أقل؟  (زيارة 175 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 29045
    • مشاهدة الملف الشخصي
هل هناك فساد أقل؟
« في: 12:43 24/11/2022 »
هل هناك فساد أقل؟
العراق الضعيف هو عبارة عن ماكنة لإنتاج الفاسدين والمعدمين في الوقت نفسه.
MEO

رسائل نارية للفاسدين بلا جدوى
ما دام الفساد قد صار تقليدا ثقافيا واجتماعيا بعد أن تم تطبيعه من قبل الأحزاب الحاكمة في العراق فقد صار المطلوب أن يكتفي العراقيون بالمطالبة بفساد أقل. لا لشيء إلا من أجل أن لا تتشكل في العراق طبقة تُسمى بطبقة المحرومين وهم أكثر من أن يكونوا فقراء. يوما ما كانوا فقراء غير أنهم انزلقوا بسبب احتكار الأحزاب للثروة الضخمة إلى واد معتم سحيق هو العدم. وفي ظل ثروات العراق المستلبة من قبل أقلية صار مخيفا أن تطفو طبقة المعدمين على السطح وهو ما لا يهدد النظام السياسي وحده، بل قد يؤدي إلى وقوع حرب أهلية من نوع جديد، سيكون الشيوعيون الذين يشاركون في الحكم محرجين من جهة كونها حربا طبقية.

لن يكون مسموحا لرئيس الحكومة الجديد أن يقول أنه لا يملك عصا سحرية لانتشال الفقراء من مصيرهم. فهو ليس مضطرا لقول ذلك ما دام البنك المركزي يغص بالمليارات التي يمكن لها وبطريقة ريعية أن تنقذ العراقيين من ذلك المصير المبتذل والرث الذي ينتظرهم. أما إذا فكر ببرامج للتنمية وهو ما مستبعد فإنه سيعمل على إنقاذ العراق، دولة وشعبا من المخطط الإستعماري المرسوم له والذي أفقده احترامه على المستويين الإقليمي والعالمي. فالفساد أفقد العراق كدولة هيبته إذ صارت مؤسساته مخترقة من كل الجهات وصار العبث بأمنه مسألة مرتبطة بمَن يدفع أو يقبض أكثر. ومن الغريب أن الأحزاب التي تقاسمت الحكم طائفيا كانت قد وظفت المال العراقي في خدمة المشاريع التي تهدف إلى إبقاء العراق في أسوأ لحظات ضعفه.

العراق الضعيف هو عبارة عن ماكنة لإنتاج الفاسدين والمعدمين في الوقت نفسه. وكما يبدو فإن العراق سيبقى ضعيفا ما دامت الإرادة الوطنية فيه غائبة في ظل وصاية أميركية ــ إيرانية مركبة وملغزة يصعب على العراقيين البسطاء تفكيك عناصرها. تلك معادلة صارت جزءا من العملية السياسية في العراق، بل أنها الأصل الذي تستند عليه تلك العملية التي يساهم الشعب العراقي للأسف في تجذيرها مدفوعا بوهم الديمقراطية التي يعرف أنها لن تهبه سلطات نزيهة. ذلك لأنه يذهب إلى الانتخابات وهو على يقين من أن النظام القائم على المحاصصة الحزبية سيعيد انتاج نفسه مستندا إلى شرعية، كان يجب أن يُحرم منها. لطالما ندم العراقيون على ذهابهم إلى الاقتراع وعضوا أصابعهم الملوثة بالحبر البنفسجي.

الحكومة العراقية، أية حكومة وليست فقط الحكومة العراقية لن يكون في إمكانها ان تتقدم بمشروع إصلاح من شأنه أن يحجم الفساد إلى درجة يكون معها غير مرئي. فالفساد بعد أن تم تطبيعه داخل مؤسسات الدولة وفي المجتمع لم يعد تحت السيطرة وما عاد في الإمكان إرجاعه إلى طفولته. وقد يكون نوعا من السخرية إذا ما قلنا إن عمليات الفساد صارت جزءا من دورة الاقتصاد العراقي التي لا يدخل الانتاج طرفا فيها بعد أن تم إجبار العراقيين بطرق مختلفة على ألا يكونوا منتجين ويتحولوا إلى عبء ثقيل على دولة ثرية اضطرب فيها ميزان العدالة واختفت المواطنة بكل قيمها وبالأخص المساواة.

في أوقات سابقة حاولت الحكومات أن تضع حلولا ترقيعية لمشكلة البطالة من خلال اختراع وظائف وهمية، الامر الذي أدى إلى زيادة الإنفاق الحكومي من غير أن يكون هناك في المقابل أي تطور في الناتج القومي في ظل انهيار قطاعي الزراعة والصناعة. 

وبغض النظر عن حجم ما استوعبته تلك الحلول من الفقراء فإن ظاهرة الفقر ظلت قائمة بسبب التضخم الذي ارتفعت معدلاته وهي في ارتفاع مستمر بسبب الاستمرار في نهب المال العام عبر صفقات تجري داخل الدولة وتشرف عليها أحزاب النظام وهي المستفيدة منها بشكل مباشر، إضافة إلى أن العراق تحول إلى منطقة حرة لعمليات غسيل الأموال التي تمتد الجهات المستفيدة منها من لبنان إلى إيران.

لن ينفع في مواجهة الفساد أن يتم القبض على مجموعة من موظفي الدولة الفاسدين. ذلك أن الحكومة إذا كانت قد اختارت ذلك الطريق فإن عليها أن تقبض على جميع موظفي الدولة من غير استثناء وهو أمر مستحيل. أما إذا كانت جادة في معالجة الظاهرة فإن عليها تجفيف منابع الفساد وذلك من خلال إيقاف نشاط الدولة الذي يتمكن الفاسدون من خلاله من سحب العملة الصعبة من البنك المركزي كما لو أنهم يمدون أيديهم إلى جيوبهم.

الفاسدون هم أبناء الدولة أما الفقراء فإنهم أعداؤها الذين يتحينون الفرص للانقضاض عليها. تلك معادلة يجب أن تتغير لكيلا يحدث الانفجار العظيم.