المحرر موضوع: مساهمة في استفتاء المدى الثقافي  (زيارة 121 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوسف أبو الفوز

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 650
    • مشاهدة الملف الشخصي
مساهمة في استفتاء المدى الثقافي
في المدى البغدادية ، عدد يوم الثلاثاء  2023.1.3  ، وجه محرر  القسم الثقافي الصديق علاء المفرجي سؤالا لمجموعة من الادباء العراقيين، وكان لي شرف المساهمة معهم في الإجابة  :
التجييل في الادب وخاصة التاريخي منه، يرفضه البعض، ويستهوي البعض الاخر، فالذين يرفضون هذا الأمرلا يمانعون في أن ينعتهم بعض مؤرخي الادب في الانتماء لهذا الجيل أو ذاك، ومن تستهويهم قضية الأجيال، يرفضون أحيانا مثل هذا الانتماء. هل لديك إيمان بالتجييل أم أنك تعترض على ذلك.. ما السبب؟ وهل أن للجيل المعني ملامح ما؟

كان مساهمتي  كالتالي :
اعتاد البعض من الادباء والنقاد في العراق، خلال أحاديثهم عن الشؤون الثقافية، الى تصنيف الادباء، والحياة الثقافية، الى أجيال تاريخية، كجيل الخمسينات او الستينات وهكذا، ولكن نظرة أولية تجعلنا نفهم جيدا ان الأمور أكبر واعقد من ذلك.
فهناك حقيقة لا يمكن الاختلاف عليها كثيرا، تشير الى انه في العراق ارتبطت كل التطورات الاجتماعية والثقافية بالتغيرات والتحولات السياسية، فهذه تترك تأثيرها على وجدان وقدرات الادباء في الادراك والتوجهات والابداع ، خصوصا ان الادب الحقيقي لا يكون معزولا عن المجتمع ومن مهامه ليس كشف الواقع الاجتماعي بل والعمل على ترك تأثير ما ليكون رافعة تغيير نحو الأفضل، فالعراق للقرنين الماضيين عاش فترة الاستعمار البريطاني والعهد الملكي بكل ما رافقه من احداث، ثم جاء العهد الجمهوري وحكم عبد الكريم قاسم،  فالانقلاب الدموي للبعث عام 1963، حكم الاخوين عارف، ثم انقلاب البعث عام 1968 الذي يشمل فترة رئاسة البكر ، فترة الجبهة الوطنية والتحالف بين ابرز الاحزاب العراقية،  ثم صعود  وتفرد صدام حسين بالحكم، اعقبها فترة الاحتلال الأمريكي وما تلاه من حكومات المحاصصة الطائفية وتفرد أحزاب الإسلام السياسي بحكم البلاد، وخلال كل هذه التقلبات السياسية الحادة جرت وحصلت احداث وتطورات مختلفة، ( مثلا في حقبة حكم صدام حسين حصل : ملاحقة الشيوعيين وحملة تبعيث المجتمع ، الحرب العراقية الإيرانية ، تهجير الكرد الفيلية، غزو الكويت، الحصار الاقتصادي، الحملة الايمانية، الأنفال في كردستان، وغير ذلك) فتبعا لكل ما تقدم يصعب تصنيف الافراد وخصوصا المثقفين الى مجرد أجيال تاريخية، خاصة ان الجيل عادة يعني فترة زمنية محددة ما يقارب خمسة عشر عاماً.
وليكون الامر أكثر وضوحا فأن معاناة المثقفين الذين عايشوا ظروف الحصار الاقتصادي الأمريكي على العراق مترافقا مع ارهاب حزب البعث وغياب الحريات، تختلف تماما عن معاناة نفس مجايليهم الذين يعيشون في المنفى الأوربي وتأثيرات الاحتكاك بثقافة أخرى وتفاصيل الحياة في مجتمع مختلف، متطور، وما يوفره من فسحة في الحرية عموما، فهنا عن أي (جيل) يمكن ان نتحدث؟  ان الانعكاسات والتأثيرات السياسية والتطورات الاجتماعية والفكرية، التي تترك بصمتها على عملية الابداع، تكون مختلفة عند الطرفين وان كانوا (تاريخيا) من نفس الفترة (الجيل) ، هذا مع إيلاء الاهتمام لاختلاف التوجهات الفكرية لأبناء كل (جيل) فهو يحدد أيضا طريقة التلقي والتعامل مع المتغيرات السياسية والاجتماعية .