المحرر موضوع: الماضي المرعب والحاضر البغيض في رواية (محطة قطار براماتا ) المؤلف عبد اللطيف الحرز  (زيارة 103 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل جمعه عبدالله

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 661
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الماضي المرعب والحاضر البغيض في رواية (محطة قطار براماتا ) المؤلف عبد اللطيف الحرز

الحدث الروائي يسلط الضوء بالمكاشفة الصريحة من واقع الأحداث الفعلية , عن معطيات الفترة المظلمة التي مرت على تاريخ العراق السياسي في الماضي والحاضر معاً . وخاصة فترة حكم صدام حسين في الابادة وقتل المعارضة السياسية , والمجاهدين الذين حملوا السلاح في الاهوار , في مجابهة جند صدام حسين والحرس الجمهوري , وتمادى حكم البعث في وحشيته الدموية , في الإجرام الكارثي في تجفيف الاهوار , وخاصة بعد فشل الانتفاضة الشعبية لعام 1991 . واتخذ قرار تجفيف الاهوار لسحب البساط من المقاومة المسلحة في الاهوار , ان يتكفل الحرس الجمهوري  بالبطش والتنكيل , وتخريب ودمار البيئة في الاهوار بتحويلها الى ارض جافة تماماً ليسهل عمليات المطاردة وصيد المقاومين هناك , في تخريب جنائن الاهوار ( تلك الجنائن المقدسة في جنوب العراق , تم تجفيفها كلياً , وضاعت جميع محاولات إيقاف عملية صدام حسين المجنونة تلك ... جف الماء .... مات الجاموس ... رحل المعدان . . تبعثرت مجموعات الشبان المجاهدين  في الاهوار ضد حكومة حزب البعث وصدام حسين ) ص9 . ولم يبق أمام المقاومة المسلحة إلا  الرحيل الى ايران بعدما سدت جميع الطرق في وجهها وهم يحملون جرحاً عميقاً بالهزيمة والاحباط  ,  الرحيل إلى ايران بعدما فشل الكفاح المسلح في مجابهة نظام البعث  , وهم يحملون هذه الجراح النازفة في القلب والاحساس الداخلي , انثالت هذه الذكريات المؤلمة في محنة الشباب المقاوم , تزاحمت في تداعياتها  محطة القطار ( براماتا ) في استراليا , المحطة المهجورة, ولكن الحدث السردي اتخذها مكاناً لسرد الأحداث العاصفة في , الاهوار , في ايران في معسكرات اللجوء  , في ازقة قم الضيقة . في القسوة التعامل السلطات الايرانية للمهاجرين العراقيين   , في خشونة  الذل والإذلال , في ظروف قاسية في بؤسها وحرمانها المؤلم ( نحن لم نهرب من حكومة صدام حسين , كي نتحول الى قطيع خرفان تائه ) ص20 . لم يبق إلا الحنين الى الاهوار و الى ارض الماء . هذه التجربة الحياتية في شظاياها الملتهبة في الوجدان والقلب , تعمقت في الاتجاه الواقعي , في الفن الروائي  من كنف الاحداث المريرة . في التناول الموضوعي المؤلم في منظور  رواية ( محطة قطار براماتا ) للأديب عبد اللطيف  الحرز . تتقاطر أحداث الذاكرة في كأس علقمها المر , في محنة موجعة في الحنين  ( أيها الهور ...... أيها الهور أغفر لي ..... أغفر لي أيها الهور ... لم ارحل عنك بأرادتي ....... صدقني أيها الهور ... صدقني ..... لقد تهت عنك ..... آآآآآآآآآآآآخ : كم  معطوبة هي بوصلة القلب ) ص 133 .
× ×  اللجوء الى ايران يعني الضياع وتشتت ,  في المدن وفي ازقة قم الضيقة . وكل يوم تتوالى  الطعنات في القلب لتنزف بجراحها , سواء  في معسكرات اللجوء  , او التشرد والمعاناة , تدفع النفس الى فقدان امل الحرية . كأن الانسان يتفسخ بعفونة ( لقد كنتُ محتاراً كيف الخلاص من ايران والنجاة من هذا القبو الديني المقرف , حيث يشكو الجميع من التشوه والتفسخ هنا في ايران ..... في معسكرات اللجوء المتهالكة , في الاهواز وشوارع قم الضيقة . كانت حتى الطفولة تتفسخ وتبعث اليأس الكريهة , مثل فاكهة تدحرجت الى ازقة الطريق العفنة بالنسيان ) ص81 . وكان إمام المهاجر , اما يختار معسكرات الاحزاب الشيعية , أو الدخول الى مدارس الحوزة الدينية لتثقيف الديني , في الخطاب الديني المقيت والمتزمت لا ينتمي الى الواقع , مصاب هذا الخطاب بالانفصام والازدواجية بعيداً عن معاناة المهاجر , في ديماغوجية مقرفة في ترويجها الإعلامي , بينما نجد واقع الحال , شرعية التجارة المحرمة ومنها تجارة المخدرات ( لقد تحول المجاهد حمادة الى بائع المخدرات , ولم لا , فالمعارضة العراقية بأجمعها كانت تتاجر بالمخدرات ) ص82 . وهي تنادي في خطابها الديني , في اقامة دولة دينية على غرار الدولة الدينية الخمينية  ( - لو أقام  الشيعة دولة دينية في العراق , أو في أي بلد آخر , بعد كل الذي جرى في ايران الخمينية , فإن هذا يعني ضرورة حجز الشيعة في محاجر للأمراض  العقلية ) ص12 . ( - بالتأكيد سوف أنتحر , كم سيكون التاريخ مجرماً لو سمح للتجربة الخمينية أن تتكرر ) ص12 . فلا عجب في ذلك يعني ضياع وخراب العراق في المشاكل والأزمات  , كما هو الحاصل الآن فعلاً  ( لا عجب في المتاهة , لا تكون متاهة , لولا أنها لا حدود لها بتاتاً ...... كل شيء في هذا الضياع محرقة خالدة ) ص23 . يعني أصبح المهاجرين عرضة للضياع والتيه في ممارسة أعمال محرمة في سبيل جمع المال , والهروب من جحيم ايران , وإلا فيكون مصيرهم كالقصب الجاف تلتهمه النيران ( اضحى الناس مثل اكوام قصب جاف يتوسل عود ثقاب يحوله الى رماد , ليذهب دخاناً تنذره الرياح الى آخر نقطة الضياع واللاشيء ) ص31 .
×× تحرير العراق بدبابة أميركية :
من حماقات هذا التحرير حول العراق من نظام سيء الى نظام أسوأ , أن هذا التحرر فتح  باب الخراب  وتدمير العراق  , بمثابة فتح صندوق ( باندورا ) لكل العلل والأمراض والمشاكل والأزمات والشرور الطائفية البغيضة  , اضافة الى اباحة النهب والسرقة , كأنهم وجدوا مغارة ( علي بابا ) بنهب الجمل بما حمل , أو نهب البلاد والعباد , ولكن بأسم الدين والمذهب , وفتح الطريق بشكل حر ,  لمرور قوافل التهريب وتجار المخدرات والحشيشة على الهوس الديني الضيق , وأصبحت البصرة  احدى منافذ التهريب في حدودها المفتوحة على ايران ( غدت مدينة البصرة يتقاطر عليها يومياً مئات  الأطنان من الهيروين والحشيشة والترياك.... باتت البصرة , تلك المملكة الإخوانية المتراحمة  ........... عبارة عن مدينة للتشنج الديني والهيروين  معاً . ضيق في الدين وسعة في المخدرات ) ص83 . والقيادات الاحزاب الشيعية ,  اغلبها أمية وجاهلة , لكن اصبحت في المقام الأول في الدولة , في الحكم والمال والنفوذ ( العم ( ابو صادق ) خال حمادة الذي بالكاد يجيد قراءة أسمه , بات اليوم أحد كبار المسؤولين , وأحد أعيان منطقته ) .
×× المنفى في استراليا :
 المنفى ما أشد وجع المنفى
في محطة قطار براماتا يسكب قريحة الجراح في المعاناة والقلق في حسم مسألة اللجوء والقبول , وحتى الاقامة الموقتة لاتشبع الجوعان , ربما ينتهي مفعولها بالطرد , وحتى الوصول الى الاقامة الدائمة , فأن المهاجر حرق مراحل من المعاناة والقلق والإرهاق  النفسي .
   جمعة عبدالله