المحرر موضوع: عنــكـاوا AN-KA´-WA دراسة تحليلية لإسم عنكاوا في ضوء العلامات المسمارية  (زيارة 433 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل برنارد يوسف عاشور

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 1
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
           
عنــكـاوا AN-KA´-WA
            دراسة تحليلية لإسم عنكاوا في ضوء العلامات المسمارية

 عنكاوا تلك القرية الموغلة في القدم يرجع تاريخها الى ما قبل نشوء الكتابة، فقد عثرت الهيئات التنقيبية في تل قصرا وخربة عنكاوا و روما د قطما وغيرها على أثار يعود بزمنها الى حضارة  فترة العبيد 5300 - 4000 ق.م وفترة ظهور الكتابة والمسماة بعصر الوركاء ٣٥٠٠ ق.م، أي انها تعود الى العصور السومرية وكذلك ظهرت اثار وملتقطات تعود الى عهد الاشوري القديم و الوسيط الممتد من 2006 الى 934 ق.م 1 للمزيد أنظر  (تقارير بعثة التنقيب في تل قصرا لجامعة صلاح الدين للسنوات 2004، 2005، 2006 و 2008)و كهريز عنكاوا والذي يعود بتاريخه للحقبة الأشورية الحديثة ويعد من أهم مشاريع الإروائية للملك سنحاريب 704 – 681 ق.م. 
هنالك قرية اخرى باسم عنكاوا في قضاء مخمور ولا ريب في وجود ارتباط بين العنكاويتين2 للمزيد أنظر ( عزيز عبدالاحد نباتي. تاريخ عينكاوة. ص21 ).
 بطبيعة الحال فعنكاوا كغيرها من القرى والبلدات والمدن التاريخية في العراق مرّت بمراحل وعهود كثيرة ومتغيرة وحكومات متعددة وبمرور الاف السنين لابد ان يتغير إسمها حسب نظام لبحكم للسلطة الحاكمة كما هي بالنسبة الى عاصمتها مدينة ( اربيل )، هي كذلك سميّت بعدة أسماء، وقد ذكرت أربيل في الألواح الطينية السومرية والوثائق الأشورية والبابلية بأشكال عدة، فعلى سبيل المثال ذكرت في إحدى الكتابات التي يعود تأريخها الى 2100 ق.م تحت إسم ( اوربيلوم )، وفي عام 1716 ق.م ذكرت هذه المرة بإسم ( اوربيل )حيث ذكرت في مسلة للملك الاشوري شمشي أدد، وكذلك ذكرت في الوثائق الأشورية في القرن التاسع قبل الميلاد بإسم أربا- ئيلو و التي تعني الألهة الأربعة، وقد جاء على لوح من الطين يعود الى فترة  حكم الملك أشورناصربال الثاني 883 – 859 ق.م  بإسم ( أربائيل )3 (فاروق حنا عتو. عنکاوا في تاريخ ابنائها. ص23) و جاءت كذلك باسم اربل و ارويل بعد دخولها المسيحية في المصادر السريانية و اربيل بعد تأسيس الدولة العراقية و اخيراً هه ولير.
لم تعثر التنقيبات الأثرية لغاية االأن على رقيم أو نص مسماري تذكر بالتحديد إسم عنكاوا، وما أتمناه هو أن تكثف جهود البحث والتنقيب أكثر في المستقبل القريب في تل قصرا ومحيطها وتحت أساس كنيسة مار كَوركَيس ( حيث كشفت التعميرات التي أجريت فيها سنة 2019 عن نفق مبني من الطابوق الأجر ويعود بتاريخه الى العصر الأشوري الحديث 900 ق.م).
 لقد تم ذكر عنكاوا في كتب المورخين والرحالة وجاء ذكرها بصيغ مختلفة ( عنكاوا - عین کاوه - ملقيا - وعمكاباد – عمكو و عمکاوه).
 في بحثي هذا سأطرق الى أصل التسمية التي تقود بجذورها الى حضارة وادي الرافدين ولن اتطرق
إلى الأسماء الدخيلة ک( عین - کاوه  و  عمكاباد ) وغيرها من الألفاظ التي تعود بتاريخها الى الاحتلال الفارسي و الساساني للمنطقة، أي منذ سقوط أخر حكم وطني للبلاد وهي الدولة الاشورية في بلاد اشور وسقوط نينوى 612 ق.م و العصر البابلي الحديث ( الدولة  الكلدانية ) سقوط بابل  539 ق.م في الجنوب بيد الاخمينيين والدولة الساسانية 226 ميلادي.
يبدو أن لاختلاف اللغات للحكومات الغازية المتعددة والمهيمنة تم تحوير لفظها الى عين كاوه و عمكاباد و عمكاوا 4 ( حنا عبدالأحد روفو ، لمحة عن تاريخ عنكاوا ماضيها و حاضرها. ص18 ).
لقد كتب الكثير من الباحثين عن تاريخ عنكاوا اسمها و مدلولها و حاولوا جاهدين تفسيرمعناها بما لدى إمكانياتهم باللغة السريانية فقط، فحاولوا تفسيرها بتلك اللغة ولأنهم لم يدرسو ولم يجيدو اللغات المسمارية القديمة مثل اللغة السومرية و الآكادية بلهجتيها ( البابلية و الأشورية )  فإنهم لم يوفقوا في تفسير الاسم الحقيقي او الأقرب إن صح التعبير بما يتماشى ويتلائم مع تأريخها العريق الموغل في القدم والتي تعود وكما ذكرنا الى عصور ما قبل الكتابة وقبل ظهور اللغة الآرامية والسريانية.
 سأتحدث في دراستي هذه عن اصول أربع تسميات ذكرت بها عنكاوا من قبل المؤرخين ولها مدلولات سومرية و آكدية ( بابلية و أشورية ) و منها :- عنكاوا – اينكاوو – ملقيا – عمكا و عمكو .
1-   عنكـاوا AN-KA´-WA 

 ذکرت عنکاوا 5 في كتاب ( اشور المسيحية ) للمؤرخ جان فييه ص130 بهذه الصيغة ( عنكاوا ) وحيث يذهب الكاتب الدكتور سعدي المالح في كتابه ( عنكاوا في الاصل والفصل ) وكذلك في روايته ( عمكا )6 للمزيد أنظر ( الدكتور سعدي المالح. عمكا.سنة الطبع 2013. ص7 ) برأيه الى أن اسم عنكاوا قد أُخذ أو استلهم من باب قلعة أربيل المقابل لعنكاوا والتي ( أي قلعة أربيل ) كان فيها أربعة بوابات ولكل بوابة اسم ألهة تحميها. انا هنا أؤيد رأي الدكتور سعدي المالح وما ذهب اليه لأن لكل اسم مدلوله و اسبابه فبالنظر الى البوابات الأربعة لقلعة أربيل والتي سميت بألهتها الرئيسية، نستطيع أن نستنتج بأن الباب المقابل لعنكاوا كان يسمى بـ ( باب الإله أنو ) أي إله السماء، و إذا قمنا بتحليل اسم ( عنكاوا AN-KA´-WA ) حسب لفظها بالسومري وبحسب المقاطع الصوتية لها نستطيع القول بأن عنكاوا قد جاءت من ثلاث مقاطع صوتية وهي :-



                  AN      : وتعني السماء.
                  KA´      :  تعني الباب او البوابة.   

                  WA      : لاحقة.
بعدما حللنا المقاطع الصوتية لإسم عنكاوا بحسب اللغة السومرية والكتابة المسمارية نصل الى استنتاج مفاده أن لفظ عنكاوا قديماً تعني ( بوابة إله السماء ) وهو الإله آنو الذي يحمي بوابة قلعة أربيل التي تقابل بلدة عنكاوا. واذا عرفنا بأن أقدم محلة في عنكاوا هي ( طرا د دركا بالسرياني– ܛܪܐ ܕ ܕܪܟܐ ) والتي تعني ( طرا بالسرياني - الباب ) وكلمة ( دركا بالسومري ) متكونة من مقطعين صوتيـن
 DAR             : السحق او الدم
  KA´          : الباب
وتعني دركا DAR-KA´ ( باب السحق أو باب الدم ) وهو الباب الذي سوف يسحق كل متسلل لها ویسال دم العدو المعتدي اذا حاول الدخول اليها وبقت كلمة دركا بالسومري متوارثة من قبل الأجداد للأجيال مثل الكثير من المفردات السومرية والأكدية التي لازالت تستعمل لحد الان إن كانت في السريانية او العربية وحتى الكوردية، و بمرور الاف السنين خففت حرف (ك) الى (كَـ) بعد الحكم الساساني ( 226 – 637 م) ومن المفارق أن نذكر أن كلمة ( دركًا ) في اللغة الكوردية تعني الباب وفي اللغة الفارسية يقال للباب بـ( در ).

2-   اینکاوو         :                 
 
 لقد جاءت لفظة اينكاوو7 في ( هارتمان في مادة أربيل. دائرة المعارف الاسلامية)  لـ ( جواد علي. تاريخ العرب قبل الإسلام. بغداد 1957.ج6. ص334  ).
  اختلف التلفظ لإسم عنكاوا حتى بين سكانها فمنهم من كان يكسر حرف العين ويسميها عينكاوه ومنهم من يفتح حرف العين و يناديها بـ عنكاوا،  ومثلما ذكرت في بداية الدراسة أنه ليس لدينا رقيم طيني او كتابة مسمارية تذكر كيف كانت تكتب تلك القرية أو البلدة قديماً، و إن کل ماسنذکرہ هي اجتهادات اقرب للواقع حسب الأدلة المتواضعة التي بين يدينا.
يذكر الكاتب عزيز نباتي " لا يذكر زمن هذه التسمية ولا يشير الى الموضع الذي أقتبس منه هذه اللفظة، وقد ترتقي الى عهد الإمبراطورية الأشورية او قبله او بعده " 8 للمزيد أنظر        ( عزيز عبدالاحد نباتي. تاريخ عينكاوة. ص22 ).



فإذا قمنا بتحليل اسم ( اينكاوو ) مسمارياً فإن :-    اينکاوو        En -KA´-WA

EN  او AIN            : وتعني الرب.
KA´                     : وتعني الباب او البوابة.
                       WU: لاحقة .
 حينها ستصبح  EN-KA´-WUمعناها ( باب الرب ) وهي قريبة المغزى من عنكاوا AN-KA´-WA باب رب السماء.

3-   ملقيا uru Mil-qi-a                          :
يعود الفضل لاكتشاف هذا الاسم للدكتور كوثر نجيب الذي عثر على هذا الإسم أبان تحضيره لرسالة الماجستر سنة 2014 من جامعة هايدلبيرغ -المانيا حيث وجد في الكتاب المسمى        ( اطلس الهيلسنكي للشرق الأدنى من العصر الاشوري الحديث للمؤلفین سیمو پار پولا و میخائیل پورتر) على خريطة أربيل القديمة وكما هو مرفق مع الدراسة حيث تظهر ملقيا شمال اربيل تبعد 5 كلم فقط عنها وهي نفس المسافة بين عنكاوا وقلعة اربيل تقريباً 9 والمنشور في    ( د. كوثر نجيب. مجلة رديا كلدايا. عدد 52. سنة 2016). و أثناء البحث في قائمة المصادر وجدنا ما يذكر ملقيا والاسم الثاني لعنكاوا بصيغة Ainkawa )  ) والأهم من ذلك فان المصادر الاشورية ذكرت عنكاوا كـ( بلدة ) وليس كـ( قرية ).
Milqia ملقيا البلدة وتقابلها عنكاوا قرب أربيل  ، تعني أصل تسميتها : نوع من القروض ، أو البيع أو الدخل 10، للمزيد أنظر (علي ياسين الجبوري : قاموس اللغه الأكدية - العربية ، هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث ، 2010 ،   ص 342 ). ويمكننا تهجي اسم ملقيا من اللغة الأكدية وباللهجة  الاشورية الحديثة:

Mil: السداد او تسوية الحساب.   
qi: محاسب او المفتش
a: السلطة او الاجور او العمل.             

يبدو أن هذا الموضع قد كان محطة من محطات طرق المواصلات واستراحة القوافل في العصور القديمة ، ويحتمل أن يكون محطة من محطات المكوس والضرائب في العصر الآشوري الحديث 11 ، للمزيد أنظر ( الجُمَيلي ، عامر عبدالله : بعض مدن القوافل ومحطات الطريق في الشرق الادنى القديم في ضوء النصوص المسمارية والمصادر التاريخية ، مجلة آثار الرافدين ، كلية الآثار بجامعة الموصل ، ج 2، مجلد 6 ، 2021 ). فقد ذكرت عنكاوا في العديد من المصادر التأريخية فقد أشار اليها كل من ابن العبري في " تاريخ الزمان" و ابن الغوطي في " الحوادث الجامعة"  في القرن الثالث عشر، و مرّ بها العديد من الرحالة الاوربيين و كتبوا عنها منهم:- نيبور 1766 و أٌوليفييه 1794 و بيكنغام 1816 و ريج 1820 و بادجر 1822 و ساوثغيث 1838 و ريتوري 1878 و ميحر سون 1907 وأخرون، لأنها كانت تقع على طريق الملك ( الطريق السلطاني الكبير ) وكان فيها خان كبير لاستراحة القوافل رسمه بيكنغام ونشره في كتابه 12. ( عزيز عبدالاحد نباتي. تأريخ عينكاوه. ص8 ) وهذا دليل قوي يدعم مكانة عنكاوا تاريخياً بأنها تقع على طريق الملوك والقوافل التجارية لتجمع الضرائب و سوق لبيع البضائع لذلك سميت بـ ( ميلقيا ). وصارت مكان استراحة المسافرين والتجار ويقدمون قرابينهم للإلهة عشتار حيث الخان الكبير هو معبد لها وكانت تسمي انذاك بـ ( إالهة شاترو ) في معبد E´. GAL . EDIN والذي يحتوي ايضاً على بيت أكيتو اي ( بيت الحج ) وقد قام الملك أشوربانيبال بترميم هذا المعبد 13 للمزيد أنظر ( جون ميغينيس. ترجمة: نوري بطرس بولص. 2013. ص16 ).
كانت لعنكاوا شأن كبير في العصر الأشوري الحديث منذ بداية الألفية الأولى و زادت شهرتها التجارية والدينية في زمن الملك أشورناصربال الثاني 883 – 859 ق.م حيث ذكر اسم ملقيا (اي مركز جمع الضرائب ) في عهده وايضاً في عهد الملك سنحاريب 705 – 681 ق.م حيث اشتهر هذا الملك في عهده بالمشاريع المدنية والاروائية و سميّ من قبل الأثاريين بالمهندس المدني حيث قام ببناء نهر اصطناعي يأتي من بسطورة ليمر احدى روافده بعنكاوا ليصل ماء الشرب اليهم والرافد الاخر يمر من تحت قلعة أربيل وسميّ هذا المشروع بـ (كهريز ) ليجعل من الصحراء مساحة خضراء تتواجد فيها الزراعة الموسمية، وخاصة في زمن حكم الملك شلمناصر الثالث و أشوربانيبال 681 – 669 ق.م 14 (Parpola, simo-Porter, MICHAEL, 2001. S19) و (Röllig. W. Milqia, RLA. B.8. 1993- 1997. S. 207- 208).
وهنالك مفارقة لاحظتها في لهجة أهالي عنكاوا ألا وهي لفظة كلمة ( مقيلا ) والتي تعني ( كم او بكَم ) مثلاً يقال : كم جنيت الضرائب ( مقيلا او مقا ) ولا عجب أن تكون هذه الكلمة متحورة من بلدة مقيليا (عنكاوا) فهي تعطي تقريباً نفس المعنى إن كان في زمن الملك اشور ناصربال الثاني 883 ق.م او في زمننا الحالي 2022م.




4-   عمكو    (Am – Ku )                           و  عمكا (Am – Ka´ )

ورد هذا الإسم القديم  " عمكو " ضمن كتابة على صخرة أكتشفت في كنيسة مار كَوركَيس أثناء ترميمها تعود لعام 816 م 15 للمزيد أنظر ( الدكتور سعدي المالح. عمكا. ص7 ). بينما يذهب الكاتب عزيز نباتي بتاريخ احدث من سابقه فيقول: من أقدم الأثار المدونة في عينكاوة والتي في حوزتنا هو حجر القبر الذي يرتقي بزمنه الى سنة 927م 16   ( عزيز عبدالأحد نباتي. تاريخ عينكاوة.ص22).
ويقول جان فييه : لفظة " عمكو " كانت تستخدم في القرن العاشر ومن إحدى الأدلة على ذلك، هو الحجر الذي وجد في كنيسة مار كَوركَيس وقد كتب عليه (( إن القس هرمزد من قرية عمكو توفي في الرابع من شهر تشرين الأول سنة 925 م 17 للمزيد أنظر ( فييه الدومنيكي، جان موريس. ت، توسا، نافع. 2011. ص. 130 – 131 ).
أما الصيغة الثاني " عمكا " فقد جاءت في مخطوط مدون ورد فيه ذكرها و صيغة لفظها فيرقى الى 29- تموز – 1285 ميلادية جاءت اللفظة على لسان المفريان غريغوريوس ابن العبري وهي " عمكاباد " 18 للمزيد أنظر ( ابن العبري ابو الفرج غريغوريوس التاريخ الكنسي، (3) أجزاء نشره ابيلوس ولامي، النص السرياني ص 557 لوفان 1872 – 1877 م ). ويذكر الكاتب ايضاً دخول جيش الخليفة العباسي بعد وفاة مظفر الدين الكوكبري لإحتلال قلعة أربيل من باب عمكا أكبر بوابات قلعة أربيل.
 يقول الكاتب الدكتور سعدي المالح أن " عمكا " هو تصغير لـ " عما " السريانية بمعنى العم او بمعنى الشعب وكلا الاسمين قابلا للتصغير 20  (المصدر نفسه رقم 15 ).
وبسبب عدم دراية الكتاب السابقين باللغات المسمارية القديمة فانهم لم يقدرو من تفسير تلك التسميتين إلا بما يمتلكونه من اللغة المحكية الدارجة، حيث يقول الكاتب عزيز نباتي ( أما كيف كان هذا الأسم يلفظ في العهد المعدني، ثم في بقية العصور الى العصر الاشوري، فهذا ما نجهله !! ( أضع خط تحت هذه الملاحظة ) ولعل الاكتشافات التي يقوم بها علماء الأثار ستميط اللثام يوماً حقائق هامة طواها الزمن وتزيح الستار عن المكونات التأريخية19 للمزيد أنظر ( نفس مصدر رقم 16 ) ويبدو أن نبؤة ( إن صح التعبير ) للكاتب المرحوم عزيز نباتي قد تحققت في دراستنا هذه. لا وبل حتى مؤلف كتاب     ( عنكاوا في ذاكرة أبنائها ) للأستاذ فاروق حنا عتو يشاطرني في الرأي حينما قال : ((جميع الإحتمالات التي أوردها المرحوم عزيز نباتي بنيت على أساس قِدم عنكاوا مخمور، إلا أن  التنقيبات التي أجريت في السنوات الأخيرة على (تل قصـرا) كأقـدم مـوقع أثري في عنكاوا مـن قبـل المختصين من المنقبين والآثاريين وأساتذة متخصصين، وفي أربعة دورات لطلاب قسم الآثار/ كلية الآداب جامعة صلاح الدين - أربيل، تؤكد أن تأريـخ هـذا الـتـل يـعـود إلى فترة العبيد أي 4000 إلى 5000 قبل الميلاد. وقد عثر خلال التنقيبات على لقى أثرية تعود لحقب مختلفة. وهذا يعني أن تأريخ عنكاوا التي نحن بصددها تعود إلى الفترة نفسها التي تعود إليها عنكاوا مخمور. ولهذا الـسبب لم يبقى ما بنى عليه المرحوم عزيز نباتـي مـن التوقعات، لربمـا لـولا وفاته المبكر، قبل إجراء هذه التنقيبات لقام بتعديـل أو تصحيح أو أضافة شيئا آخرا على رأيه20 للمزيد أنظر (فاروق حنا عتو هبي. عنكاوا في ذاكرة أبنائها.سنة 2017.ص22 ).
فاذا عدنا بكلمة " عمكو و عمكا " للماضي العتيق الى عهود الفترة البابلية والاشورية فتعطينا معاني اخرى تختلف عن المعاني التي ذهبوا اليها المذكورين أعلاه.
لنأتي هنا ونفسر الكلمتين حسب القاموس الاكدي ( الاشوري والبابلي ) الذي بين ايدينا بالنسبة لمقاطعها الصوتية.

عمكو    AmKu

Am  : تعني ثور البرية .
Ku : فانها تعني المحراث او مكان لوضع. 

عمكا Am – Ka´

Am  : تعني ثور البرية.
 Ka´ : تعني الباب

و اذا ربطنا المقطعين الصوتيين فان عمكو و عمكا ستعنيان حسب اللغة البابلية الأشورية القديمة بـ ( محراث الثور ) و ( باب الثور ).
يبدو أن بلدة عنكاوا قد مرّت بظروف سياسية و دينية عديدة و متغيرة ومتقلبة ايضاً جعلتها تغير من اسمها تماشياً مع مفاهيم كل سلطة حاكمة وسياستها في تلك الحقبة ، فبعدما كانت عنكاوا تعني باب إله السماء وهو الإله أنو في العهد السومري تغيرت الى ملقيا في العصر الأشوري الحديث والتي كما أسلفنا كانت مكان لإستراحة المسافرين وجبي الضرائب والبيع، لتصبح عمكو و عمكا (مكان لوضع الثور او محراث الثور )، فبعدما تركوا دينهم القديم الوثني الذي كان يعبد عدة الهة مثل ( أنو و انليل و انكي و عشتار و اشور و مردوخ و ادد وغيرهم ) أعلنوا إعتناقهم للديانة المسيحية ليغيروا حينها ليس فقط دينهم بل حتى لغتهم الأم الأكدية القديمة وبلهجتيها الأشورية و البابلية الى الأرامية التي أصبحت لغة الكنيسة وبمرور الفي سنة مع الاحتفاظ بالكثير من الكلمات والمفردات الأكدية القديمة و الموروثة لتمتزج مع الارامية لتصبح اللغة السريانية ( لغة الدين الجديد، دين التوحيد بالاله الواحد وهو " الله " بعدما كانوا يعبدون (ألهة متعددة ) وخاصة بعد الغزوات الفرثية و الساسانية والفتوحات الاسلامية و العباسية ليختاروا لبلدتهم تسمية (عمكا و عمكو – محراث الثور وباب الثور ) وهو بطبيعته اسم هاديء ومسالم يبعدك عن مفهوم الحروب و الاقتتال وينبذ الوثنية والشرك و يعطيك شعوراً بالهدوء والعطاء لانه رمزٌ من رموز الفلاح المزارع الكادح الذي يحب الاستقرار و الرخاء ليعلنوا بذلك عهداً جديداً بقدوم المخلص يسوع المسيح الى حياتهم التي تغذيها المحبة والسلام. و لاريب فيما إذا علمت أن أهل عنكاوا وبقية مناطق شعبنا يستخدمون مصطلح ( عم عم ) في كثير من الاحيان دون قصد ظناً منهم انها للسخرية والضحك وخاصةً لوصف الطفل وهو يشرب الحليب بسرعة و بشهية او أحياناً يستخدم هذا المصطلح للتنمر والسخرية من شخص عندما يلتهم الطعام و يأكل بشراسة كأن يقول (  قالت كوموخ عم عم دكخلت موخ تورا – أي انك تأكل بشراسة كالثور) وهم لا يعلمون بأن كلمة ( عم ) تعني الثور في لغتنا القديمة.
وفي الختام أتمنى أن أكون قد وفقت في دراستي هذه والتي أعتبرها الأولى من نوعها ( إن لم أكون مخطأً ) درست اسماء عنكاوا لحقب تعود الى حضارات وادي الرافدين القديمة و تفسيرها مقارنة باللغات المسمارية متمنين من السنوات القادمة أن تحمل المزيد من البحث والتحري والتنقيب واكتشافات جديدة علها تقطع الشك باليقين لتوضح عندنا الصورة أكثر .
لقد فضلت أن أكتب أمام كل معلومة اسم مصدرها ولم اسجلها تحت الصفحة كهامش او احولها الى نهاية البحث كقائمة للمصادر والمراجع والسبب يعود الى انني رغبت ان تكن الصورة واضحة امام القاريء البسيط الذي لا يعلم باسلوب منهج البحث العلمي و ان تكون المصادر بين يديه مباشرةً.

برنارد يوسف عاشور
بكالوريوس أثار قديمة و مدير التراث والمتحف السرياني
18/11/2022


لقراءة الموضوع كاملا انقر على الرابط التالي
https://ankawa.com/sabah/AN-KA-WA.pdf