المحرر موضوع: عرسٌ ... لم يكتمل  (زيارة 102 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نمرود قاشا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 372
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
عرسٌ ... لم يكتمل
« في: 07:35 15/11/2023 »

عرسٌ ... لم يكتمل


( الى شهداء عرس بغديدي )
نمرود قاشا

للطيورِ مواسمٌ للهجرة ...
وطيورك ( بغديدي ) لا مواسم لها ..
لا وقتٌ لها للفرح
لا وقتٌ لها للموت
ولا وقتٌ لها للهجرة ...
هذا اليوم .... قررَت ان تهاجر بعيدا
بعيداً ... خارج سياقات الطبيعة
*   *   *
لانها ارادت ان تصنع فرحاً بحجمِ الفضاء
لتقول للعالم : نحن نخُط التاريخ
نترجل عن هذا العالم الموحش
نرفع اكفنا عالياً .. عاليا
نغني ونصفق ونرتل : ابون دبشمايو
فهل للفرح مواسمه ؟
وهل للاعراس ايامها ؟
*   *   *
هو عرسٌ .... ولكن ليس كَكُل الاعراس
عرسٌ شُيع المشاركون فيه الى الشمس
أكفٌ ترفعها عالياً عالياُ الى كبدِ السماء
وهي تُردد بصوتٍ واحدٍ : يا شششششششمس ، ياااااااااا شمسي
خُذي معك هؤلاء المغادرين ، افواجاً وافواج
قبل ان تغيبي ، فهم أول المغادرين للعرس
ولكن .... ولكن !!
*   *   *
انتظري ، انتظري  البقية ....
فبغديدي مدينةٌ ولاّدة
مدينةٌ ،  هي عنوانٌ للسلام والتضحية
مدينةٌ للسلام ... في عصرٍ لا سلام فيه
مدينة للمحبة ...  في وطنٍ جفَّت المحبة في قلوبهم
في سيدة النجاة .... قتلوك وانت تُصَّلين
في جامعة الموصل  .... فجّروك وانت تَعلمينَ وتَتَعلمين
في  عرس بغديدي ... احرقوك وانت تفرحين
فعن أي فرح تبحثين !
وعن اي حزن تختزلين !
وعن اي وطن تنتسبين !
فلا فرحٌ ، ولا حزنٌ ، ولا وطنٌ ...
*   *   *
في بغديدي ...
لا كالمدن الاخرى ،
تصنع من الحزن فرحا
وتتألم عندما يُطوق وطنها بالأسلاك
في بغديدي...
لا كالمدن الاخرى ،
تمرض ، تتألم ، تصمت ولكن ..
من غير ان تموت
من غير ان تغادر
من غير ان تُغيير اتجاه خطواتها
لأنها ملتصقة بالأرض
ومنها تحث خطاها ...
في بغديدي ....
لا كالمدن الاخرى
كانت بوابة لكل المدن
خيمةً تُرمِمُ الخيام ...
كانت بلسماً يداوي الجروح
كانت وكانت وكانت .... جرحاً كبيراً ... ولكنه  لا يعرف الألم ..
 
*   *   *
ابناؤك – يا بغديدي – عليهم ان يَخُّطو على سبورة الحياة
اسماء النوارس التي غادرتنا من غير موعد
وقبل موسم الحصاد ...
اكتبوا بأحرف وعلقوها على الغيم
ليكن للملائكة خطوة اولى
قولوا للعالم : هؤلاء هم طيور بغديدي ، احفظوا اسماؤهم :
لافان ، يوسف ، تياكو ، رانيا ، لوسيان ، اونيل ، شربل ، غزل ، اندراوس ، عذراء ، سلفانا ، اردم، فيرونكا ، كارول ، ماريا ، فيرونا ، فرنسيس ، أليكس ، كايلا ، لوسيان ، مريم ، صبري ، سيدرا ، ستافرو ، رفل ، لافاند ، كرم ، اونيل ، سارة ، رهف ، بيتر ، ماري ، ميرنا ، يوسف ، بيانكا ، البينو ، مارسيل ، ملك ، اندي ، نزدين ، اماني ، ميليسيا ، ميرنا ، ملاك  ....
احفظوها ... اكتبوا عليها : نوارس لا تشبه الطيور
نوارس ، ملائكة مسافرة نحو الله
قولوها للعالم :  هنا قتلوا الطفولة
هنا .... احرقوا احباب الله
هنا .... امتدت الايادي السوداء في الظلام
يا اطفال بلادي اتحدوا
يا اطفال العالم اتحدوا
يسوع صغير يحلم ، ينادي : أنا جرحكم ، أنا صوتكم
لماذا اموت ؟ لماذا اقتل ؟
ارفعوا جسدي عاليا ، ارفعوه ، كي ارسم حمامة
أرسم سنبلة ، ارسم قمرا منطفيء
ارسم زهرة ...
غدا اتي مع الفجر
غدا اتي مع الريح ... لكي تكتمل لوحتي ...
*   *   *
- ( ارفعوا الجثامين ... ارفعوها الى الاعلى )
نعم – سيدنا – فمكانها فوق الرؤوس ..
مكانها الذرى ، فالارض لا يمكن ان تكون مكانا للنوارس
فقد اختارت الشمس ، وعليكم ان تكونوا امينين مع الاختيار
- ارفعوها ... ارفعوها .... ارفعوها يا شباب !!!
نعم – أرفعوها ايها الشباب
انها نوارس بغديدي تحلق عاليا ..
ولان النوارس لا تستقر الا عندما تشعر بالامان
دعوها ترسم من ظلالها بهجة وجمالا
وتستقر حيث محطتها الاخيرة ...