المحرر موضوع: عودة صعود الصين الى أحد المراكز العالمية الفصل الحادي عشرمن كتاب"إعادة أكتشاف أشتراكية الصين" القسم الأول.  (زيارة 87 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حازم كويي

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 30
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
عودة صعود الصين الى أحد المراكز العالمية
الفصل الحادي عشرمن كتاب"إعادة أكتشاف أشتراكية الصين"
القسم الأول.
ميشائيل بري*
ترجمة :حازم كويي


يُحذر العديد من المراقبين من إندلاع حرب باردة جديدة، أولئك الذين أقسموا بشدة بأنهم لا ينوون شن هذه الحرب الباردة ضد الصين، وهم من بدأوها منذ فترة طويلة و تاريخ طويل في الحرب الباردة القديمة.
في 22 فبراير 1946، أرسل السفير الأمريكي، جورج ف. كينان، مذكرة طويلة من موسكو إلى وزارة الخارجية الأمريكية، "Long Telegram" الشهيرة. وتم نشرها في عام1947 بشكل مجهول ("X") تحت عنوان "مصادر السلوك السوفيتي" في الشؤون الخارجية. وشدد كينان على أن "أهم عنصر في أي سياسة أمريكية تجاه الاتحاد السوفيتي يجب أن يكون على المدى الطويل بالصبر، وفي الوقت نفسه بشكل حازم ويقظ للتوجهات التوسعية لروسيا.
ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن مثل هذه السياسة لا علاقة لها بالسلوك الخارجي: بالتهديدات أوالتباهي أو الإيماءات الزائدة عن الحاجة لـ "القسوة" الخارجية.على الرغم من مرونة  الكرملين بطبيعته في أستجابته للوقائع السياسية، فهو ليس منيعاً عن الأسئلة المتعلقة بالهيبة بأي حال من الأحوال.الوضع الداخلي ومسؤوليات القوة العالمية،والتي لديها حيوية روحية قادرة على التحرك في ظل التيارات الأيديولوجية العظيمة في ذلك الوقت "(كينان 1947: 581)، وفقاً لكينان، كان ميزان القوى واضحاً:" لدينا 50٪ من ثروة العالم، ولكن فقط 6.3 ٪ من السكان. هذا التفاوت كبير بشكل خاص بيننا وبين شعوب آسيا. في هذه الحالة، فنحن حتماً هدف الحسد والاستياء. مهمتنا الحقيقية في الفترة المقبلة هي تطوير بنية علاقة تمكننا من الحفاظ على هذا الموقف غير المتكافئ [...]. «(كينان 1948: 20).
بعد 75 عاماً، وقبل فترة وجيزة من تولي جو بايدن منصب الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة ، » The Longer Telegramنحو استراتيجية أمريكية جديدة للصين>> ، نشره معهد عبر الأطلسي في واشنطن.وبشكل مجهول مرة أخرى. تصوغ هذه الوثيقة الاستراتيجية إجماعاً أساسياً جديداً للسياسة الخارجية للولايات المتحدة، والتي تم تنفيذها باستمرار من قبل إدارة بايدن ودُعمت من قبل كلا الحزبين في الكونغرس ومجلس الشيوخ.
وتمت صياغة المقدمات الأولية على النحو التالي: "إن التحدي الأكثر أهمية الذي يواجه الولايات المتحدة في القرن الحادي والعشرين هو صعود الصين الاستبدادية بشكل متزايد في عهد الرئيس والأمين العام شي جين بينغ. […] إن شي قومي لا يمكن إصلاحه ويستخدم القومية العرقية لتوحيد بلاده ضد كل الهجمات الداخلية والخارجية على سلطته.   […] أصبحت الصين في عهد شي جين بينغ تشبه على نحو متزايد شكلاً جديداً من أشكال الدولة البوليسية الشمولية. وفي خروج كبير عن أسلافه الذين كانوا يكرهون المخاطرة في مرحلة ما بعد ماو، وأظهر بأنه يريد توسيع النظام الاستبدادي في الصين، والسياسة الخارجية القسرية والوجود العسكري إلى ما هو أبعد من حدود بلاده إلى العالم بأسره. وخلافاً لدينغ شياو بينغ، وجيانغ تسه مين، وهو جين تاو، فإن الصين في عهد شي جين بينغ لم تعد قوة الوضع الراهن. لقد أصبحت قوة تحريفية.« (2021: 6،مجهولون Anonymos ).
يصوغ المؤلفون أهم الأهداف بالترتيب التالي: »الحفاظ على التفوق الاقتصادي والتكنولوجي الجماعي [للولايات المتحدة الأمريكية، M.B.]؛ حماية المكانة العالمية للدولار الأمريكي؛ الحفاظ على قوة الردع العسكرية التقليدية الساحقة ومنع حدوث تحول غير مقبول في التوازن النووي الاستراتيجي؛ منع أي توسع إقليمي صيني، ولا سيما إعادة التوحيد العنيف مع تايوان […].« (Anonymos 2021: 9) وكانت النقطة الأخيرة التي أثيرت هي “معالجة التهديدات العالمية المشتركة المستمرة، بما في ذلك منع تغير المناخ الكارثي” (Anonymos 2021: 9).
هذا هو برنامج قوة إمبريالية مهيمنة تسعى إلى تأكيد هيمنتها ضد المنافس، وبالإضافة إلى روسيا في غرب القارة الأوراسية، تضع في اعتبارها الصين بشكل خاص في شرق هذه القارة. هذه حرب باردة لأنها تقوم على التأكيد على العداء الأساسي للقيم - العداء بين الحرية والعبودية، الديمقراطية والاستبداد، والنظام الدولي القائم على القواعد والمراجعة العدوانية لهذا النظام، والدفاع عن حقوق الإنسان والإصلاح. سياسة قمعية تسمى إبادة جماعية.
لقد نسي الغرب ما عانت منه الصين من القمع الإمبراطوري والتجاهل على يديها.
تهدف سياسة الولايات المتحدة الآن بشكل علني إلى تركيز كل الجهود للقضاء على الصين كمنافس أو على الأقل إبقائها في وضع أدنى بشكل دائم. ولا تزال هذه القاعدة شرعية بافتراض أن الولايات المتحدة محكوم عليها للحكم، لأن هذه القاعدة هي الشرط الحاسم للسلام والتنمية العالمية.
لقد تم دمج سعي الولايات المتحدة للحفاظ على هيمنتها العالمية مع إيديولوجية أصولية لنضال "الخير" ضد "الشر" في شكل "الديمقراطية" ضد "الأنظمة الاستبدادية".
يتحدث جيفري ساكس عن "حملة صليبية مقدسة" ضد الحزب الشيوعي الصيني (ساكس 2020) ويحذر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كيسنجر: "إذا كان تفضيل إن إعلان الديمقراطية باعتبارها الهدف الرئيسي في العلاقات الدولية في عالم اليوم يؤدي إلى دافع تبشيري. وقد يؤدي ذلك إلى صراع عسكري آخر مثل حرب الثلاثين عاماً.» (Zand 2022: 50)
ماركو ديرامو على حق: "في 7 أكتوبر [2022، M.B.]تم إعلان الحرب العالمية. ولم تنشره أي قناة إخبارية، رغم أننا جميعا سنشعر بآثاره. في ذلك اليوم، شنت إدارة بايدن هجوماً تكنولوجياً ضد الصين، حيث حظرت ليس فقط تصدير الدوائر المتكاملة ولكن أيضاً تصميماتها، والآلات التي "تكتبها" على السيليكون، والأدوات التي تصنع تلك الآلات. قالت وزيرة التجارة الأمريكية جينا ريموندو: "من [الصين]". "علينا أن نكون متقدمين عليهم بخطوة.وعلينا أن نحرمهم من التكنولوجيا التي يحتاجونها لتطوير جيشهم". (مقتبس في جاكسون 2023) وبهذا أصبحت الولايات المتحدة دولة هجومية مع سياسة منع نشاط الصين من الصعود كواحدة من القوى العظمى في القرن الحادي والعشرين. وكما كتب غريغوري سي.ألين  من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: "تظهر هذه الإجراءات مستوىً غير مسبوق من تدخل الحكومة الأمريكية ليس فقط للحفاظ على السيطرة على نقاط الاختناق، ولكن أيضاً سياسة أمريكية جديدة تتمثل في بدء خنق قطاعات كبيرة من صناعة التكنولوجيا الصينية – الخنق بنية القتل”.
Allen)2022) ظهور عالم تكنولوجي اقتصادي ما يعادل الولايات المتحدة الأمريكية قوة ينبغي منعها بكل الوسائل.وهكذا تتحول الولايات المتحدة من الوصي على التجارة العالمية الحرة إلى طرف فاعل في تدميرها (Yang Rong 2023).
إن التصعيد المتعمد للموقف حول تايوان، وإنشاء تحالف عسكري في غرب المحيط الهادئ، على عتبة بوابة الصين، أشبه بحلف شمال الأطلسي على عتبات أبواب الاتحاد السوفييتي أولاً ثم روسيا لاحقاً،الذي يشكل جزءاً من هذه الاستراتيجية. ما هو الإ تهديد سياسي وعسكري مباشر للصين.
أصبحت هذه الحرب الباردة الجديدة للولايات المتحدة وحلفائها أيديولوجية في كفاحها المعلن لـ "الديمقراطيات" ضد "الأنظمة الاستبدادية" باسم "حقوق الإنسان" و"النظام القائم على القواعد". إنها «قصة حرب» حقيقية (مولر 2022). مثل هذه السياسة لن تؤدي إلا إلى زيادة "الفوضى العالمية" (ماسالا 2022: 11) لأن كل شئ مصمم ليكون لعبة تكون   محصلتها صفر من النصر والهزيمة. يصبح تحالف القوى مستحيلاً.
إن تقديم الغرب نفسه،وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، باعتبارها معياراً لمجتمع جيد، أي ليبرالي، يقلل من قيمة المجتمعات الأخرى كما حدث خلال 500 عام من الهيمنة الإمبراطورية.
   وحسب قياسها بتنفيذ حقوق الإنسان السياسية الفردية، فإنها محرومة من الشرعية. حيث يتم تخفيض مرتبة الأبعاد الأخرى لحقوق الإنسان والحقوق الاجتماعية والثقافية والبيئية والحق في التنمية أو التضامن إلى مستوى ثانوي.
ومن جانبها، عملت القيادة الصينية بشكل مكثف على مدى العقد الماضي لتطوير خطاب مضاد، مصحوباً بسلسلة كاملة من المبادرات الطموحة للغاية، والتي لم يظل أغلبها مجرد إعلانات نوايا. ويشير مارتن جاك بالترتيب الزمني إلى «الحلم الصيني، وطريق الحرير، والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، والمفهوم الجديد للعلاقات بين القوى العظمى، ومجتمع المستقبل المشترك للبشرية، والدورة المزدوجة». [الاقتصاد المحلي والتجارة الخارجية،M.B.]« (Jack2022.(a
إن الاختلافات بين الولايات المتحدة والصين جوهرية. وهي تتعلق بـ (1) تقييم أهداف الصين، (2) رؤية نظام دولي جديد، (3) دور الصين كقوة عالمية ذات توجه إصلاحي والشحن الأيديولوجي للاختلافات باعتبارها مواجهة للنظام، و(4) موقف الصين،وهي تضع لنفسها أستراتيجية، كواحدة من مراكز التطور في عالم اليوم.
تقييم أهداف الصين.
هناك افتراض واسع الانتشار في الغرب بأن الصين، على غرار بريطانيا العظمى في القرن التاسع عشر والولايات المتحدة الأمريكية في القرن العشرين، تسعى جاهدة إلى الهيمنة العالمية وإلى تحقيق ذلك من خلال وسائل عدوانية وفي انتهاك للقانون الدولي، كما جاء في "تلغرام مطول " في حين يتم تعريف الهيمنة الأمريكية بالديمقراطية والحرية والتعاون من أجل المنفعة المتبادلة، فمن المفترض أن تكون الصين على العكس من ذلك. ومع أخذ ذلك في الاعتبار، لخص وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن استراتيجية الولايات المتحدة في أحد خطاباته الأولى:
«إن الصين هي الدولة الوحيدة التي تمتلك القوة الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية والتكنولوجية لخلق نظام مستقر،التحدي الجدي للنظام الدولي المستقر والأكثر أنفتاحاً ». كل القواعد والقيم والعلاقات التي تجعل العالم يعمل بالطريقة التي نريدها لأنها في النهاية تخدم مصالح وقيم الشعب الأمريكي. إن علاقتنا مع الصين سوف تكون تنافسية عندما ينبغي لها أن تكون، وتعاونية عندما يكون ذلك ممكناً، ومعادية عندما يجب أن تكون كذلك.
والقاسم المشترك هو الحاجة إلى مواجهة الصين من موقع القوة. للقيام بذلك، يجب علينا أن نعمل مع الحلفاء والشركاء وعدم تشويه سمعتهم، لأن وزننا المشترك يصعب على الصين تجاهله. « (بلينكن 2021) من هذا المنظور، فإن التفوق التكنولوجي والاقتصادي والسياسي والعسكري للولايات المتحدة، على أساس أوسع تحالف ممكن من الشركاء ونظام عالمي يصب في مصلحة الجميع. تظهر الولايات المتحدة كقوة مهيمنة تتوافق مصلحتها في هيمنتها على النظام الدولي مع مصلحة الجميع في "نظام قائم على القواعد" توفره وتؤمنه الولايات المتحدة كمشاعات عالمية (Menzel 2015: 1082–1084). ومن وجهة النظر هذه، فإن كل صعود لدولة أخرى إلى قوة متساوية يجب أن يظهر حتماً كتهديد لمصالحها الوجودية وتهديد للنظام الدولي الذي يستفيد منه الجميع. وإذا كان الأمر كذلك،فلا يوجد أي أمل للصين في ألا تتجاوز الولايات المتحدة ذلك من جانب واحد القواعد ذاتها التي تدافع عنها الولايات المتحدة في التعامل مع الصين لتبرير تفوقها.
مثل هذا الوضع التاريخي للمواجهة بين قوة صاعدة وقوة تدافع عن الوضع الراهن المناسب لها، وصفه لأول مرة المؤرخ اليوناني ثوسيديدس على خلفية الحرب التي دامت ما يقرب من ثلاثين عاماً بين أثينا والحلف البحري الديلي من ناحية (الحلف الديلي هو رابطة من دول المدن اليونانية تأسست في عام 478 قبل الميلاد.المترجم) و تم وصف الدور البيلوبونيزي بقيادة سبارطة (431 إلى 404 قبل الميلاد). وصعود أحدهما، يبدو للآخر رجوعاً حتمياً وتهديداً وجودياً. وتصبح المناسبات البسيطة نقطة البداية للمواجهة الشاملة، التي تتغذى أيضاً على شحن الخلافات نحو عداء القيم. وكما كتب ثوسيديدس في المقدمة: «إن السبب النهائي والحقيقي، والذي بالطبع لم يتم الحديث عنه كثيراً، أراه في زيادة قوة الأثينيين، مما زرع الخوف في نفوس اللاسيديمونيين [سبارطةM.B.] وأجبرهم على الحرب” (ثوكيديدس 2000: 25).
يعتبر فخ ثوسيديدس نموذجاً للعديد من الدراسات الحالية (انظر أليسون 2018 فيما يتعلق بالعلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين). وهذا هو الفخ على وجه التحديد الذي تريد القيادة الصينية تجنبه بأي ثمن. في جنيف عام 2017، أعلن شي جين بينغ في خطاب بعنوان "البناء المشترك لمجتمع البشرية المستقبلي": "إذا تمتعت كل الدول بالسلام، فسوف يستفيد العالم أيضاً، إذا تقاتلت بعض الدول مع بعضها البعض، فإن العالم سيعاني أيضاً. فمن الحرب البيلوبونيسية (حرب يونانية بين أثينا وسبارطة) في القرن الخامس قبل الميلاد إلى الحربين العالميتين والحرب الباردة التي استمرت أكثر من 40 عاماً في القرن الماضي - هناك دروس مؤلمة وعميقة يمكن تعلمها من كل اضطرابات الحرب.« (شي جين بينغ 2018: 662). إن وجهة نظر القيادة الصينية في التعامل مع الوضع الجديد تختلف تماماً عن وجهة نظر الولايات المتحدة. ويوصف صعود الصين أيضاً بالصفر الثلاثي: لاحروب في الصين،لا فقر مدقع، ولا أحياء فقيرة في المدن.
الآن يمكن للمرء أن يرفض "القيود" أمام هدف إعادة ظهور الغرب كحضارة رائدة باعتباره مجرد خطاب بلاغي، تكمن خلفها محاولة إنشاء كتلة عالمية مناهضة للغرب تهدف إلى التفوق. لكن هذا يفترض أن القيادة الصينية لا تعرف أهم الحقائق: مشروع إمبريالي عالمي، كما اتبعته الولايات المتحدة بعد عام 1945 (في ذلك الوقت كانت حصة الولايات المتحدة من الناتج القومي العالمي 50 في المائة، وكانت الولايات المتحدة تمتلك 80 في المائة من العملة الاحتياطية)، من شأنه أن يسخر من الهدف ذاته، الذي تحاول الصين تحقيقه، من خلال إجبار غالبية الدول الأخرى على الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة.
بالإضافة إلى ذلك، حتى في ظل الظروف المواتية للغاية، لا يمكن للصين إلا أن تأمل في تطوير نفس القوة الاقتصادية تقريباً مثل الولايات المتحدة والدول المتحالفة معها بشكل وثيق (بريطانيا العظمى والاتحاد الأوروبي واليابان وغيرها) بحلول عام 2040.
وفي الوقت نفسه، من المرجح تبوء الهند لتصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم1" يشير كريس أوغدن بحق إلى أنه في حالة الهند، كما في حالة الصين بعد عام 1972، فإن الولايات المتحدة الأمريكية تجابه حالياً مرة أخرى خصماً لمنافسها الرئيسي، والذي بدوره سيتحدى القوة المتفوقة للولايات المتحدة الأمريكية على المدى الطويل. (أوغدن 2022)". وستكتسب الدول الأفريقية القوة ((PricewaterhouseCoopers 2017: 3–5). لقد كان بريجنسكي على حق عندما وصف الولايات المتحدة بأنها القوة العظمى العالمية الأخيرة والتي من المرجح أن تكون هيمنتها الأحادية قصيرة الأجل (بريجنسكي 1999: 298–307).
وعلى حد تعبير وانغ جونغوو من سنغافورة: "إن شي جين بينغ وزملاؤه ليسوا من الحماقة لدرجة أنهم يحاولون استبدال الولايات المتحدة كقوة مهيمنة. وفي أفضل الأحوال لا تملك القوى الناشئة مثل الصين والهند إلا أن تأمل في أن يوفر النظام المتعدد الأقطاب أساساً أفضل للسلام الدائم. وإذا تمكنوا من إقناع قوة أميركية عظمى أقل حزماً بأن التعددية القطبية من شأنها أن تؤمن مكانة أميركا في الشؤون العالمية، فلن تكون هناك حاجة للقلق.
ويلخص بيتر بي ولكر بشكل واقعي هدف الصين الطموح للغاية فيما يتعلق بالولايات المتحدة في ثلاث كلمات: "قوة.أختلاف. تساوي"  (Walker 2019). وأي محاولة لتشكيل كتلة خاصة بها، والتي أفلتت منها الصين بنجاح في الحرب الباردة القديمة، من شأنها أن تبطئ أو تمنع صعود الصين. نظام متعدد الأقطاب يقوم على علاقات المنفعة المتبادلة بين العديد من الدول.
إن الجهات الفاعلة هي الهدف الواقعي الوحيد الذي يمكن للصين أن تسعى إلى تحقيقه والذي تحقق منه أكبر فائدة. وبينما تنتهج الولايات المتحدة سياسة ترقى إلى مواجهة كتلة جديدة من أجل الحفاظ على هيمنتها، فإن استراتيجية القيادة الصينية تهدف إلى منع تشكيل مثل هذه الكتلة ووضع الصين في طليعة عالم متعدد الأقطاب. وهذا لا يتوافق مع تقاليد الفرد فحسب، بل يتوافق أيضاً مع المصلحة الذاتية المستنيرة.
إن السرد الأمريكي لنضال "الديمقراطيات" ضد "الأنظمة الاستبدادية" يتناقض مع رؤية "المصير المشترك للبشرية". في هذا السياق، يمكن للمرء أن يتحدث عن أولوية “التشكيل الناعم لقوة مضادة” (2022:82Masala). وبوسع المرء أن يصف استراتيجية السياسة الخارجية التي تتبناها الصين بأنها،
أولاً، تحاول الاستمرار في اغتنام الفرص التي لا يزال النظام الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة يعرضها، وليس نسفها بالعنف العلني، كما يعبر الهجوم الروسي على أوكرانيا. لكن من وجهة نظر الصين، تضاءلت احتمالات استخدام هذا النظام بشكل كبير وارتفع سعره.
ثانيا، مشروع طريق الحرير.
لقد قاموا ببناء شبكتهم المعقدة، وهي قوية بما يكفي لضمان استقلالهم في حالة حدوث اضطرابات وعقوبات (Naisbitt/Naisbitt 2019). وفي الوقت نفسه، أصبحت "مجالات إمكانية العولمة البديلة" متاحة (Turowski 2021a). وفي السنوات الأخيرة، تراجعت أيضاً أهمية مشاريع البنية التحتية الكبيرة لصالح أشكال أكثر استدامة من التعاون في الأوساط الأكاديمية والاتصالات والتجارة وما إلى ذلك (Schrader/Cole2023).
فمن ناحية، تحاول الصين استغلال الإمكانات التي يوفرها نظام منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة وحلفاؤها، ومن ناحية أخرى، يتم إنشاء قنوات جديدة للتعاون المتعدد الأطراف والثنائي. وكانت القواعد الأقل عمومية من تلك التي يطبقها الجانب الصيني تستشهد مراراً وتكراراً بمبدأ المنفعة المتبادلة، والفوز للجانبين. وبوسع المرء أن يتحدث أيضاً عن عولمة غوانشي، حيث يشير غوانشي (باللغة الصينية 关系) إلى شبكات من الالتزامات المتبادلة التي تصب في مصلحة كافة الأطراف المعنية وتقوم على الثقة. كما كتب وانغ ييوي: «بشكل عام، مشروع OBOR طريق الحرير،[ M.B. ] ليس مقطوعة صينية منفردة، ولكنه سيمفونية تعزفها جميع الدول على طول الطريق». (وانغ 2022: 101) تتبع القيادة الصينية الاستراتيجية الموجودة للمؤسسات الدولية بطريقة يتم من خلالها التغلب تدريجياً على الهيمنة الغربية مع الحفاظ على الاستقرار النسبي.
وفي الوقت نفسه، تُبذل جهود مكثفة لإنشاء مؤسسات خاصة بها لا يهيمن عليها الغرب (كروم 2022). وتشمل هذه الدول مجموعة البريكس، التي سيتم توسيعها لتشمل دولاً أخرى، ومنظمة شنغهاي للتعاون، وأكبر اتفاقية للتجارة الحرة في العالم، الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة.
إن العقوبات الأمريكية، خاصة في القطاع التكنولوجي، وكذلك الحرب الاقتصادية الشاملة التي تشنها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلفاؤهما ضد روسيا، تظهر في نظر الصين أن الاستقلال الواسع النطاق عن الغرب في مجالات التكنولوجيا والمواد الخام أمر ملح وضروري، فضلاً عن أن بيع سلعها الخاصة يجب أن ينتقل بشكل متزايد إلى البلدان غير الغربية، بل وأكثر من ذلك إلى الداخل. وينبغي أن يتحقق هذا الاستقلال (النسبي) بحلول نهاية العقد الحالي. وكما يشير إلسنر: «بينما حققت ألمانيا فائضاً في الصادرات (فائض الحساب الجاري) بنسبة 7.3% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019، فقد شقت الصين طريقها بالفعل إلى الانخفاض إلى 0.9%، أي أنها تغلبت على أصعب مخدرات السياسة الأقتصادية. ولم يساهم فائض الصادرات إلا بنسبة ضئيلة قدرها 1.5 نقطة مئوية في نمو الناتج الوطني الصيني بنسبة 6.5% (2.2018).« [كان الباحث الإمبريالي البريطاني الكبيروالرصين جون أ.هوبسن قد تنبأ قبل120 عاماً، أن الصين يمكن أن تصل إلى مرحلة "في المستقبل غير البعيد" التي لم تعد بحاجة إلى الدعم "الحضاري" من بريطانيا العظمى والدول الغربية الأخرى، حيث يتم تطوير رأس المال والطاقة التنظيمية داخل البلاد بشكل كافٍ […]. وعندما تصبح دولة ما مجهزة تجهيزاً كاملاً بكل القوى الإنتاجية اللازمة للتنمية الداخلية المستقبلية، يمكنها دون رادع من الحاجة إلى مزيد من المساعدات الاقتصادية، أن تنقلب على مُتحضرها وتقوضه في سوقه الخاصة، وتسرق منه أسواقه الخارجية الأخرى، وهي نفسها "لتوحيد ما تبقى من العمل فيما يتعلق بمزيد من أعمال التطوير في أجزاء أخرى غير متطورة من العالم." (هوبسون 1968: 263)]
ثالثا، اعتماد استراتيجية "الدورة المزدوجة".
تم تطوير التداول الداخلي وتكامل السوق العالمية. وينبغي أن تكون التنمية الاقتصادية الداخلية موجهة أكثر نحو الاستهلاك المحلي. وفي الوقت نفسه، يتم السعي إلى إتقان أهم التقنيات حتى لا نكون عرضة للابتزاز.
وعلى المستوى الخارجي، ينبغي تعزيز الانفتاح الاقتصادي والتعاون مع الشركات الأجنبية للاستفادة من كفاءاتها، وفي الوقت نفسه تسعى الصين الى تعزيز صعودها في سلاسل القيمة العالمية. (ساباوتزكي 2022: 21) بينما كانت حصة التجارة الخارجية قبل 20 عاماً تبلغ 60٪ من الناتج القومي الإجمالي، فقد أنخفضت الآن إلى 30٪ وبالتالي تقترب من حصص دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (Kappel/Bonschab 2022: 3).
 في الوقت نفسه، مع إعلان الولايات المتحدة الأمريكية الحرب التكنولوجية واستراتيجية الاستجابة الصينية للاستقلال التكنولوجي، يتزايد خطر وجود عالم منقسم تكنولوجياً مع معايير تكنولوجية غير متوافقة (Rühlig 2022: 6f.).
رابعا، يجري بناء القوة العسكرية الصينية بسرعة عالية، والتي ينبغي أن تكون قادرة على مواجهة كافة المخاطر والأخطار العسكرية ما دامت ذات صلة مباشرة بالصين. ويخلص فولفغانغ مولر إلى الاستنتاج التالي: «يمكن وصف تصرفات الصين، وخاصة في آسيا، بأنها محاولة للسيطرة بشكل وقائي على البيئة الإقليمية من أجل حماية سلامة أراضيها وتنميتها الاقتصادية. وهو تأثير دفاعي إلى حد كبير، ويهدف إلى إقامة علاقات وثيقة مع الدول المجاورة. ولأن الصين أكبر بكثير من معظم البلدان المحيطة بها، وتتمتع الآن بقوة اقتصادية أعلى بكثير، فإن هذا النفوذ يجلب معه تبعيات - اقتصادية في المقام الأول، ولكنها سياسية أيضاً. إن بناء إمبريالية صينية عدوانية يخطئ الحقائق.» (مولر 2021: 6).
منذ بداية سياسة الإصلاح والانفتاح، كان المفهوم العسكري الصيني موجهاً نحو "الدفاع النشط"، على الرغم من أنه مع عولمة الاقتصاد الصيني، فإن هذا الدفاع يمتد حتماً إلى أبعد وأبعد من المياه الساحلية المباشرة (Fravel 2019). ويجب على المرء أن يدرك أن الوضع الجيوسياسي في الصين فريد من نوعه. […] لديها جيران أكثر من أي دولة أخرى على وجه الأرض: الصين لديها حدود برية مع 14 دولة وحدود بحرية مع ثماني دول (ومع دولتين، كوريا الشمالية وفيتنام،حيث تشترك الصين  في حدود برية وبحرية). إذا حسبت الدول التي لا تحد الصين مباشرة فهي متقاربة جغرافيا - سنغافورة وتايلاند وكمبوديا في جنوب شرق آسيا، وبنغلاديش وسيريلانكا وجزر المالديف في جنوب آسيا، وأوزبكستان وتركمانستان في آسيا الوسطى - ولدى الصين حوالي 30 دولة مجاورة. ومن بينها قوى عظمى مثل روسيا واليابان والهند وحتى "الجار الخاص الولايات المتحدة الأمريكية"، والتي تمارس أيضاً نفوذاً كبيراً على الدول الحدودية. (تشانغ 2022: 127).
ويشكل الحصار المفروض على ممراتها البحرية أعظم تهديد أمني للصين. وتوجد في سلسلة الجزر الواقعة قبالة سواحل الصين قواعد عسكرية أميركية ضخمة ــ بدءاً باليابان وكوريا الجنوبية وبعيداً إلى الجنوب والشرق. جميع التجارة الخارجية يتم تقريباً مع أوروبا والولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية وأفريقيا وأيضاً مع العديد من الدول الآسيوية عن طريق البحر. إن بحر الصين الجنوبي هو شريان الحياة الذي يربطها بالعالم. تهدف العديد من قواعد الولايات المتحدة وحلفائها المقربين إلى السيطرة على شريان الحياة هذا. ومن أجل تجنب التهديد بالحصار، لا تعمل الصين على تطوير الروابط البرية مع الخارج على نطاق واسع فحسب (طريق الحرير الأوراسي والطريق عبر باكستان)، ولكنها تبحث أيضاً عن طرق لبناء الإمكانات العسكرية اللازمة قبل أي محاولة للقيام بذلك. لردع الانسدادات ومنعها إذا لزم الأمر. وبما أن الصين أصبحت قوة تجارية عالمية، فلا يمكنها أن تترك حماية أهم طرقها البحرية للتفوق البحري للولايات المتحدة، حيث يجب عليها أن تفترض أنه في حالة نشوب صراع، لأي سبب كان، سيتم قطعه. من الموارد الحيوية وأسواق المبيعات.
ويصطدم هذا بالإضافة إلى حشد القوات البحرية الصينية بشكل مباشر مع مطالبة الولايات المتحدة بسيادتها العسكرية البحرية في منطقة المحيط الهادئ بأكملها، بما في ذلك بحر الصين الشرقي والمحيط الهندي. تعتبر الصين أن إنشاء التحالف العسكري AUKUS من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى وأستراليا في سبتمبر 2021 يمثل تهديداً مباشراً. وفي الوقت نفسه، أعلن الناتو أنه سينسق أهدافه مع أهداف الولايات المتحدة وحلفائها في المحيط الهادئ.
يُعد نشر الفرقاطة البحرية الألمانية بافاريا في المحيط الهادئ في 2021/22 جزءاً من سياسة تهدف إلى إظهار دعم ألمانيا لسياسة الولايات المتحدة تجاه الصين على المستوى العالمي وخارج الموانئ والطرق البحرية الصينية مباشرة.
كل هذا يساهم في إطلاق العنان لسباق تسلح جديد. ويلخص فان جاكسون، المعضلة الاستراتيجية التي تواجه الولايات المتحدة في منطقة المحيط الهادئ: "إركاع اقتصاد الصين، والانخراط في سباق تسلح لا نهاية له، والتحالف مع الأنظمة الاستبدادية المحلية وتطويق بكين وعزل الدول الصغيرة من خلال مطالبتها بالاختيار بين الصين والولايات المتحدة،الذي قد يمنح واشنطن المزيد من القوة في آسيا على المدى القصير. لكن هذه هي مكونات الانقسامات الإقليمية والحروب في نهاية المطاف، وليس الاستقرار.
لذا فإن سياسة الولايات المتحدة في آسيا تقف عند نقطة معينة وفي مفترق طرق غير معترف به، يمكن لواشنطن أن تفعل ذلك على المستوى الإقليمي في دعم السلام أو السعي إلى التفوق الإقليمي، لكنه لا يستطيع القيام بالأمرين معاً». (Jackson 2023).
المسار حالياً متجه نحو المواجهة والحرب، وهو ما يكاد يتم الحديث عنه (Linge 2023). إن الولايات المتحدة على وشك إغراق نفسها وحلفائها في "فخ الصين" الذي يضعف الولايات المتحدة نفسها ويخضع النظام الدولي برمته لمنطق لعبة محصلتها صفر يخسر فيها الجميع ويكون حل المشاكل العالمية المشتركة بشكل دائم مغلقاً (Weiss 2022).
رؤية النظام الدولي الجديد.
في حين ترى الولايات المتحدة أن تفوقها التكنولوجي والاقتصادي والسياسي والأيديولوجي والعسكري العالمي أمر لا غنى عنه لأمنها و"نظام دولي قائم على القواعد"، أي باعتباره خيراً عالمياً يستفيد منه الجميع إذا خضعوا للقواعد التي تحددها. ومع ذلك، ترى الصين على نحو متزايد أن هذا النظام بالذات يشكل تهديداً لصعودها. على مدار الثلاثين عاماً الماضية، توصلت القيادة الصينية إلى أن "النظام القائم على القواعد" ينتهك من قبل الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى عندما يتعارض مع أهدافها أومصالحها. ولا ننسى أن كل هؤلاء الذين تحركوا ضد الصين على مدى المائتين عام الماضية، كانوا يلجأون دائماً إلى القواعد لتحقيق المصلحة العامة ـ سواء كان ذلك التجارة الحرة أو سداد الديون الوطنية التي تكبدتها الصين نتيجة لهزائم الصين في الحروب الدفاعية، أو سواء كان ذلك في إطار "الكومنولث الآسيوي". "تحت سيطرة اليابان.
وبالنظر إلى حقيقة أن الولايات المتحدة ترى أن صعود الصين يمثل تهديداً مباشراً لموقفها، فإن القيادة الصينية تفترض أن أدوات "النظام القائم على القواعد" اليوم، سيتم استخدامها بشكل متزايد لأغراض تكنولوجية أو اقتصادية أو سياسية أو حتى السلاح عسكرياً. ويشير الفيلسوف الصيني تشاو تينغ يانغ إلى أن القوى الإمبريالية الغربية التي واجهتها الصين لأكثر من قرنين من الزمن لديها رؤية عالمية محددة للغاية: "تأمل هذه القوى في استمرار وجود عالم تهيمن عليه الإمبريالية". ويعتبرون كل ما لا يشارك في تقسيمهم هو "بقية العالم" المُسيطر.
لدى الإمبريالية “فهم خاطئ بشكل أساسي للشروط اللازمة لبناء نظام عالمي. وهو يؤكد على سوء الفهم القائل بأن العالمية تنشأ من العولمة, [لنموذج معين للمجتمع،M B]، وهو سوء فهم قاتل.
ويقارن تشاو تينغ يانغ النموذج الغربي بالمفهوم الصيني "كل شيء تحت السماء"، والذي يعود تاريخه إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام.
"إن فكرة "الشامل" تفهم العالم بداهة على أنه وجود شمولي داخلي تماماً دون مخرج، فهي تعترف بداهة بأن العالم يخدم المنفعة المشتركة وباعتباره مورداً مشتركاً لجميع الناس، فإنه يستبعد بداهة كل فكرة عن التنوع غير المتوافق، بينما في نفس الوقت يعترف بداهة بتنوع العالم وإمكانية العلاقات المتوافقة الواردة فيه. إنها ترفض العالمية الأحادية الجانب والإمبريالية الثقافية.« (تشاو تينغ يانغ 2020: 119 ).
على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، عملت القيادة الصينية بقوة متزايدة على صياغة رؤية بديلة تقوم على فكرة التنوع في "الشمولية ". في موسكوعام 2013، قدم شي جين بينغ مفهوم "المجتمع الإنساني".الموجودة في وثائق الأمم المتحدة وفي دستور جمهورية الصين الشعبية.
قال شي جين بينغ، في خطابه أمام الأمم المتحدة في عام 2015: "يجب علينا تجديد التزامنا بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وإنشاء نوع جديد من العلاقات الدولية القائمة على التعاون من أجل المنفعة المتبادلة، وإنشاء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية". .« (مقتبس في ويكيبيديا 2022A ) لا ينصب تركيز هذا المفهوم على القواعد المجردة العالمية، بل على مصالح الدول، التي يجب أن ترتبط ببعضها البعض لتحقيق المنفعة المتبادلة من خلال شبكة من المؤسسات والاتفاقيات الدولية. تم تصميم طريق الحرير "بطريقة تجعله يعتمد على التعاون بين الدول المعنية على أساس تنسيق السياسات" (Hagemann/Scholz 2020: 27). في هذا النهج، يتم الفصل بين السياسة الخارجية والداخلية إلى حد كبير، وينبغي إعطاء أولوية عالية للغاية مرة أخرى لعدم التدخل في الشؤون الداخلية (Zhang 2016).
في 21 أبريل 2022، قدم الرئيس الصيني شي المبادئ الأساسية لمبادرة الأمن العالمي (GSI) في منتدى بواو الآسيوي: "من المهم أن نظل ملتزمين برؤية الأمن والعمل المشترك والشامل والتعاوني والمستدام". معاً لتحقيق ذلك صيانة للسلم والأمن الدوليين؛ أننا نظل ملتزمين باحترام سيادة جميع البلدان وسلامتها الإقليمية، والدعوة إلى عدم التدخل في شؤونها الداخلية، واحترام القرارات المستقلة التي تتخذها شعوب مختلف البلدان بشأن مسارات التنمية واحترام النظم الاجتماعية؛ وأننا نظل ملتزمين بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ونرفض عقلية الحرب الباردة، ونرفض الأحادية ونرفض سياسة المواجهة بين الكتل؛ البقاء ملتزمين بالإجراءات الأمنية المشروعة لجميع البلدان على محمل الجد، والتمسك بمبدأ الأمن غير القابل للتجزئة، وبناء هيكل أمني متوازن وفعال ومستدام، ورفض السعي إلى تحقيق أمن الفرد على حساب أمن الآخرين؛ ويواصل الدعوة إلى التسوية السلمية للخلافات والنزاعات بين الدول باستخدام قنوات الحوار والتشاور، ودعم كافة الجهود التي تؤدي إلى الحل السلمي للأزمات، ورفض المعايير المزدوجة ومعارضة الاستخدام التعسفي للعقوبات الأحادية والسوابق القضائية المطولة؛ "مواصلة العمل للحفاظ على الأمن في المجالات التقليدية وغير التقليدية والتعاون بشأن النزاعات الإقليمية والتحديات العالمية مثل الإرهاب وتغير المناخ والأمن السيبراني والأمن البيولوجي." دول البريكس والعديد من دول الجنوب العالمي (وزارة الخارجية) لجمهورية الصين الشعبية 2023).
من وجهة النظر الصينية، ترجع الحرب في أوكرانيا في المقام الأول إلى حقيقة أن المصالح الأمنية المشروعة لجميع الأطراف المعنية لم تؤخذ بعين الاعتبار في أوروبا على مدى العقود القليلة الماضية: »الدرس الأكبر الذي يمكن تعلمه من الحرب الروسية الأوكرانية هو أن "أمن أي بلد لا يتم بناؤه على حساب أمن الدول الأخرى، وأن الأمن الإقليمي لا يمكن ضمانه من خلال تعزيز التحالف العسكري وحتى توسيعه" (فكر شي جين بينغ في مركز الدراسات الدبلوماسية 2022: 15). تضع الصين في اعتبارها الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة في منطقة المحيط الهادئ لتعزيز تفوقها من خلال تحالفات عسكرية مختلفة ولزيادة توسيع نظام القواعد الأمريكية قبالة سواحل الصين وفي جميع أنحاء المنطقة.