المحرر موضوع: ترميم الذات القومية جدلية الفرد والجماعة.. بين الحاجة إلى التغيير وضرورات الاستمرار "الجزء الثالث"  (زيارة 497 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل جورج هسدو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 80
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ترميم الذات القومية
جدلية الفرد والجماعة.. بين الحاجة إلى التغيير وضرورات الاستمرار
"الجزء الثالث"
جورج هسدو
[email protected]

النهج التعاوني والمسار القومي
أسوأ وأخطر جملة بتنا نسمعها اليوم هي (نحن وأنتم)، فالمقتنع بالاسم القومي الواحد يعتبر الآخرين على خطأ فتراه أحياناً يدقق بأدق تفاصيل التاريخ ويسبر أغواره فقط ليقتنع ويقنع المقابل بصحة رأيه، وأحياناً تراه يجادل حد العداء بأن ما يلتزم به هو الحق المطلق الذي يجب على الجميع الإيمان به.. والعنصري الطائفي الذي يكون مستعداً للقبول بأسوأ ممارسات وخرافات كنيسته بينما يحتقر ويذم حتى المفاهيم الجيدة لبقية الكنائس، والمضحك المبكي أنه يلتزم بالطاعة العمياء من جانب ويمارس سلوكاً إنفتاحياً من جانب آخر دون وعي أو إدراك لماهية فعله هذا، بل عن ولاء تقليدي وإلتزام جامد.. حيث غالباً ما نشهد عبارة مثل نحن كذا بينما أنتم كذا أو نحن غير ما أنتم عليه أو في أوسع تفضيل نرى من يتكلم عن أنه هو الأصل والآخرون تفرعات عنه، كل هذا بسبب وجود بعض الإختلافات إما في اللاهوت الوضعي أو في اللهجات أو في جزء من الأعراف والتقاليد أو في التقسيم الجغرافي بين الجبل والسهل.. وهو ما يؤدي مع استمرارية الإصرار على التقسيم لتفكيك عناصر ومشتركات الجماعة الواحدة وتحويلها إلى مجاميع صغيرة غير مترابطة، وأحياناً حتى إلى ملل وطوائف متكارهة ومتصارعة على مسائل وقضايا سطحية جاعلة من نفسها لقمة سائغة للاستهدافات الخارجية المتكررة.. لذا علينا جميعاً أن نعي أننا أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الإتفاق أو الإختلاف، وبما أن الاتفاق يعني الوحدة والاختلاف يعني التقسيم فبالتالي الوحدة ستجعلنا أكثر قوة ومن الصعب استهدافنا بينما التقسيم سيبقينا ضعفاء وسيكون من السهل استباحتنا، إذاً الاتفاق يعني القوة، لكن على ماذا نتفق؟.
قبل كل شيء علينا أن نتفق أننا بحاجة إلى قومية جامعة، نعم أن نكون شعب واحد وموحد وأن نترك جميع خلافاتنا الداخلية غير الأساسية جانباً وأن نتقبل أحدنا الآخر كما هو لا كما نريده أن يكون، ومن الطبيعي أن توجد بين مكونات شعبنا إختلافات وتبايانات إن كأفراد أو كمجاميع إلا أن ذلك لا يمنع أن نعمل على تقوية المشتركات وإذلال كل ما يفرقنا.. وعندما نتفق أننا بحاجة إلى عنوان شامل (وأقصد أسم قومي جامع) فأننا سنكون مستعدين لترك خلافاتنا غير الجوهرية جانباً والتمسك بالجوهري والرئيسي الذي هو في مصلحة الجميع دون استثناء ولا تفاضل، وهو بالضبط ما يحتاج إليه شعبنا لمواجهة المخاطر المحيطة بمستقبله.. حيث بخلاف ذلك فأننا سنبقى أسرى أصحاب الخطاب الإيماني (البالي) والايدلوجية التنظيمية (المزيفة)، وأن شعبنا سيبقى مسحوقاً تحت رحى الدسائس الاقليمية والمؤامرات الخارجية والتي تزداد عدداً وشدّة مع كل مرحلة يتهيأ فيها شعبنا لتحقيق ذاته، فاليوم أما أن نسعى لترميم ذاتنا أو أن نستمر بجلدها!!.
رؤية باتجاه الترميم
بالعودة إلى سؤال على ماذا نتفق؟، باعتقادي غير الجازم أنه رغم أهمية الاتفاق على اسم جامع وموحد إلا أني أرى من الصعوبة بمكان تحقيق ذلك وشعبنا مقسم إلى طوائف (غير منسجمة) وأحزاب (غير متحدة) ومجاميع (غير متجانسة)، والأهم أو الأصعب أفراد (غير مدركين) يتلذذون بفتنة التسميات.. حيث من الصعب الاتفاق على اسم واحد في الوقت الذي يتمسك به الجميع بما لديه أو بالأحرى بما ورثه عن أسلافه، كما أن الاسم المركب لم تنجح تجربته وتم رفضه لأسباب جلها فلسفية وغير عملية، أما الأسماء المتعددة فقد لا تحقق الاتفاق بقدر ترسيخها للفرقة والتعددية.. لذا فأنه من المعقول إذا ما كنا نسعى للاتفاق أن نترك هذا الخلاف (المعقد) على جنب ونركز على القضايا المهمة والجهود الرئيسية والمستعجلة التي يحتاجها شعبنا لترسيخ وجوده والحفاظ على هويته وتحقيق ذاته القومية، أما الأمور الملحة فيمكن تلخيصها في أربع نقاط جوهرية:
1-الشعب: ، بعد أن تحول المتبقي من شعبنا في الوطن إلى أقلية مستضعفة، وبعد أن فشلت جميع الحكومات المتوالية في عراق ما بعد 2003 في حماية شعبنا وصيانة حقوقه، بات لزاماً على ثلاثة أرباع كثافتنا السكانية الموجودة في دول المهجر (وقد تكون النسبة أكبر) بذل جهود كبيرة منظمة وموحدة للحفاظ على ما تبقى من أصالتنا في أرض الآباء، فالأوطان البديلة لا تعوض عن الوطن الأم مهما ارتحنا لأنظمتها ومهما وفرته لنا من حقوق وعيش رغيد.. وهذا لا يمكن تحقيقه إلا بـ (اتفاقنا ووحدتنا).
2-الأرض: لا يقل عامل الأرض في الحفاظ على خصوصيتنا عن عامل الشعب، فبدون جغرافيا تاريخية لا يمكن الحفاظ على غالبية بشرية وهو ما يصل بنا إلى ديموغرافيا حيوية، أرضنا اليوم مصادرة وقرآنا تحت الهيمنة وأملاكنا مستغلة من آخرين فهل نفهم أن ارتباطنا الوطني يبدأ من الحفاظ على مناطقنا التاريخية أم أن الأمر لا يعنينا؟؟.. برأيي كلما أستّرجع متراً من أراضينا المحتلة دق مسمار في نعش اندثار وجودنا في الوطن، حيث إن الإنسان غير المرتبط بمكان لن يكون سوى فرد لامنتمي ولاأبالي وبالتالي غير مهتم بقضية جامعة، ولرفع سقف إمكانية استرجاع حقنا المباح ومكاننا المغتصب وأيضاً للحفاظ على ما لدينا، علينا أن (نتفق ونتوحد).
3-الحقوق: يتفق الجميع على أن حقوق شعبنا المدنية والقومية مهضومة في العراق، وذلك بسبب النزعة الدينية والطائفية الموجودة لدى حكام البلد في الوسط والجنوب والنزعة القومية الشوفينية للحاكم في الشمال، وقد فشلت جميع محاولات المسايرة التي مارستها مؤسساتنا القومية والمدنية وحتى الكنسية لتذليل ذلك.. فلا الحق القومي مصان ولا الحق الديني محفوظ بسبب إصرار الأطراف الحاكمة في العراق وعلى مدى عشرين عاماً على التعامل مع شعبنا باعتباره مواطن درجة ثانية وأحياناً حتى ثالثة، وحصره في خانة القبول بالأمر الواقع أو التهميش والأسوأ دفعه إلى الرحيل والهجرة.. وأبسط دليل على ذلك هو استغلال شعبنا في العملية السياسية بدلاً من اعتباره شريكا ولو صغير، إضافة إلى الإبقاء على قوانين مجحفة بحق شعبنا على الرغم من جميع محاولات التفاوض والحوار لتعديلها، حيث لم يترك الجانب الآخر أي خيار أمام شعبنا سوى نيل حقوقه بالمواجهة والتصدي.. وهوه الأمر الذي من المستحيل تحقيقه من دون (الاتفاق والاتحاد).
4-المشروع السياسي: إن أسوأ ما قامت به أحزاب شعبنا السياسية هو عدم تبنيها لمشروع سياسي واضح وناضج مقابل إلقاء كامل قوتها على الفوز بالمقاعد البرلمانية والمناصب الحكومية، إلى الدرجة التي بات فيها شعبنا يعتقد أن حقه القومي ينحصر في التمثيل السياسي البرلماني والحكومي.. وعليه اعتقد البعض أو توهم أنه قد وجد بديلاً عندما رفض الأحزاب وتوجه إلى الكنيسة لنيل حقوقنا السياسية، فهل من المعقول أن نسعى إلى المسيحية السياسية بعد فشل الإسلام السياسي وبالأخص مع التجربة العراقية بكل ما حملته من قصور ومساوئ؟!.. للمرة الخمسين أقولها، لم يعد يوجد أمام شعبنا إذا ما أراد الحفاظ على وجوده القومي والتمتع بحقوقه المدنية أي خيار آخر سوى تدويل قضيته السياسية.. وبالتأكيد إن أول ما يحتاجه ذلك هو أن نكون (متفقين وموحدين).

للإطلاع على (الجزء الثاني) أنقر على الرابط التالي:
https://ankawa.com/forum/index.php/topic,1049761.0.html

غير متصل David Hozi

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1031
  • الجنس: ذكر
  • إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس، فتذكر قدرة الله عليك
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
شكرا الاستاذ جورج على هذه المقالة فعلا يجب التمعن وقرائتها بكل تفاصيلها ..لاكن يوجد اطراف لاتريد الوحدة لابالكنيسة الجامعة الرسولية الموحدة ولاتحت اسم قومية واحدة متمسكة بعنادها وغطرستها وتهميشها واسقاطها للاخرين وهم لايعلمون ان اندثارنا قد عصف نحن كل المسيحيين بالوطن الام ان كان بالعراق او سوريا او غيرها

غير متصل شوكت توســـا

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2219
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
 الاستاذ جورج هسدو المحترم
تحيه طيبه
خيرُ ما يمكنني ان أشكرك عليه,هو إلتزام كتاباتك بثوابت ترصين الذات وتقويتها,ولا باس حين يكون تركيزك على الذات القوميه بشكل محدد, فهي جزء من ذات الانسان  وإكتمال شخصيته,بالتالي تحقيقها تحصيل حاصل لترميم الذات بمعناهاالشامل والأوسع .
 رابي العزيز,حب البقاءوالحق في الحياة,رغبتان متلازمتان الواحده تكمل الاخرى  وتتبادل معها أدوات واتجاهات التاثير التي تصنع للانسان شخصيه ذي سمات تعلمه احترام أقرانهه,و تحسّسه بوجوده كقيمه حياتيه قائمه بذاتها وليست هامشيه تردد ما تسمعه وتراه.
تخيّل, لو افترضنا تحقيق هذاالترميم في ذات الانسان او جزء مهم منه,بالتأكيد سوف يشبه حاله او يقترب من حال الساكنين في المدينه الفاضله (يوتوبيا)التي أجهد الفلاسفه والحكماء انفسهم في بنائها من اجل ضمان حياة سليمه.
 إكتمال إنجاز الترميم لذات الانسان الشامله (تحقيق اليوتوبيا)لايعني تلاشي صراع الانسان مع ما يحيط به,نيتشه يرى  ان في كل عملية ترميم او تصحيح ولاده لاسباب جديده لصراع متجدد,هذا يعني  حتى في بلوغ الانسان اقصى درجات الترميم  الشامل للذات تبقى الحاجه قائمه الى قوانين يتشارك معه في وضعها آخرون من حوله بهدف حل مشاكل من صنعه وصنعهم ,اي هناك ولاده لقوه مجتمعيه  تبلورت عبر مراحل ترميم الذات الشامله , أجمعت  مجتمعة ًعلى ضرورة التحكم  في حياة الانسان كي تحفظ له حقه في العيش حر عزيز وليس غير ذلك .
 شكرا لكم رابي , سأكتفي بهذا القدر حتى لا أورط نفسي في جلد ذاتنا وجنابكم خير من يعرف القصد.
تقبل تحياتي

غير متصل جورج هسدو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 80
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الأستاذ ديفيد هوزي المحترم
التغيير يحتاج إلى الحكمة والشجاعة، لذا يجب أن لا ننجر خلف الجهلة والإنهزاميين.. شكراً على مرورك الكريم

غير متصل جورج هسدو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 80
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رابي شوكت توسا المحترم
جزء من ردي على تعليقك الحصيف موجود في الجزء الرابع (الأخير) من المقالة.. رغم اتفاقي معك بصعوبة الترميم على المستوى القومي قبل الانساني، إلا أني دائماً ما أتمسك بالحلم الذي يحقق لشعبنا العيش بكرامة ورفاهية في أرض الوطن.. ومن هنا أنطلق في ربط الخيال بالواقع من خلال رؤى واجتهادات قد لا تصيب لكنها بالتأكيد لن تخيب إذا ما وجدت لها متسع ومساحة عند المعنيين والمهتمين بقضية شعبنا.
شكراً على إضافتكم القيمة

غير متصل David Hozi

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1031
  • الجنس: ذكر
  • إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس، فتذكر قدرة الله عليك
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
انت استاذي الكبير الاخ جورج هسدو ..انا لست استاذ ولااستحق هذه الكلدمة ابدا لاني لست اهلا لها انني معلق فقط هنا ...شكرا استاذي واخي العزيز على ردك لي

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري منتديات
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2490
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
اخي العزيز جورج
تحية
ربما انت ثاني او ثالث شخص تحدثت معه ( لمرات عديدة حينما نتلقي) او قرات له افكارا كنت او اراء قد كتبت عنها سابقا او مشابه لها، موضحا ان وجودنا في محك، ولم يبقى لنا املا لحماية وجودنا، بل يجب ان نسبق عجلة التغير بعشرة مرات، لعلنا نحمي ولو جزء قليل من ما تبقى ارث لنا.
احييك على الروح الموضوعية التي تحدثت عنها كما احييك على الجراة التي امتلكتها في وضع الحروف على النقاط.
ان النقاط الاربعة التي ذكرتها حقا جوهرية ومصيرية، يجب العمل بها فورا، وياليت يكون كل واحد من ابناء شعبنا يقتنع بل يكون مستعدا للانسلاخ من شرنقته السابقة مثل الحية التي لا تستطيع الاستمرار في البقاء ان لم تنسلخ من جلدها.
حلمك  اخي جورج حلمنا ولكن حقيقة في هذه الايام نشعر حتى الاحلام اصبحت مزعجة وغير مرغوب بها بسبب الواقع المميت الذي نحن نعيشه.
تحياتي
يوحنا بيداويد

غير متصل جورج هسدو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 80
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رابي يوحنا بيداويد ميقرا
بالتأكيد التقينا سابقا ولمرات وسنلتقي مجددا ونتحاور ودائما سيكون همنا الأول قضية شعبنا وحماية إرثه ووجوده.. الأحلام تبقى أحلاماً إلى أن تتحقق وتتحول إلى واقع، وهذا يحتاج إلى حنكة وإرادة حقيقية.. شكرا على المداخلة والإطراء.
قابل شلامي