المحرر موضوع: تاثير وسائل التواصل الاجتماعي على المجتمع  (زيارة 221 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري منتديات
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2490
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
شؤون الحياة المعاصرة/ 13
تاثير وسائل التواصل الاجتماعي على المجتمع( 1)
بقلم يوحنا بيداويد

تمر البشرية في مرحلة مضطربة مخيفة حاليا تفصل بين عصر الحداثة  وما بعد الحداثة، المتمثل "عصر التكنلوجيا وتطبيقاته) مثل الوسائل التواصل الاجتماعي والانسان الالي والابتكارات التكنولوجية الاخرى المتنوعة التي انتشر استخدامها كثيرا.
يخبرنا علم الاجتماع( 1) بان التغير بدا في المجتمعات القديمة حينما بدا الانسان يتواصل مع افراد عائلته او عشيريته او قبيلته اكثر فاكثر بعد ترميز الصوت، فتبادل التعاون والخبرات بينهم من اجل الحصول على الغذاء والماء والراحة والامان. هذه المتطلبات او الحاجات تعد من الخط الاول  من مخطط "ماسلو".
لكن في العصر الحديث (عصر التكنولوجيا)،حدثت ثورة علمية في الابتكارات التكنولولجية وتطبيقاتها، فعبرت خط حاجة الانسان الى مرحلة الاستمتاع واللذة ومن ثم الادمان على تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي.
في هذا المقال سنتحدث عن التاثيرات التي تركها التطور الحضاري في عصر التكنولوجيا على حياة الانسان كفرد وكعائلة وكما يلي:
1-   ظهر تاثيرها على  علاقة الانسان بالفكر الديني بالاخص في العالم الغربي المتقدم، نتيجة التطور العلمي وتطور النظريات المادية المعتمدة على التجربة المادية والمنشورة على النت  بدا الكثير يفقدون ايمانهم او احترامهم للمقدساتهم (المرجعيات الروحية تفقد سلطتها واحترامها) بسبب التنوع الفكري المتبادل من خلال هذه الوسائل، لان من سمات هذا العصر هي انتشار الثقافة غير الموثوقة من مصادر رصينة، كما ان الاعلام المنفلت، بدون رقابة او عقوبة يساعد على تشويه الحقائق، فالانسان بطبعه الحيواني يتهرب من المسؤولية!!.

2-   ظهر او بدا يظهر تاثير عالم التواصل الاجتماعي على الاعراف اي الاخلاق ( العادات والقيم والتقاليد) كنتيجة لممارسة الحرية الفجة. الكثير يفهم مصطلح الحرية بصورة سلبية، فالحرية ليست فقط وجود الامان، او توفر الظروف الامنة للفعل او القول او العمل بما يفكر به الانسان، وانما هي وجود الفرصة للابداع والابتكار واعادة تنظيم الشؤون الشخصية من غير كسر الاعراف اي القوانيين المدنية والدينية. ايضا الاعلام المنفلت يجعل من الاطفال ان يبتعدوا عن اطاعة الوالدين ( يبدا الطفل بالتمرد نتيجة هذه الحرية، يتصرف عكس ما يطالبون به الوالدين).


3-   اكبر تاثير او اسوء نتيجة لوسائل التواصل الاجتماعي هي الادمان على استخدامها. فقدان السيطرة او الارادة عند المستخدم على توقيفها او الاستغناء عنها، بل اصحبت ملاذا وسبيلا للاستمتاع عند كل الاعمار، وبالاخص عند الشباب من خلال الادمان على الالعاب الالكترونية. ونتيجة لذلك يبتعد الطالب عن اداء واجباته ويبدا بعدم الشعور بضرورة ذلك، فيتعلم الكسل ويكره العمل والدراسة، ويتحجحج بان المدرسين غير كفوئين، او ان الادارة لا تعرف كيف تدير المدرسة.

4-   عالم الانترنيت يخلق عالم وهمي غير حقيقي يخدع العقل، يفصل الفرد من المجتمع او اقرب شخص له بسبب هذه الحدود الوهمية، هكذا سيتم القضاء على العائلة وتفتيتها، ما نراه اليوم ميل الاطفال الى الانفصال عن  اهلهم ويسرح مع مشاعره ورغباته الخاصة دون اي شعور بضرورة التقيد بالاعراف التي ذكرناها.

5-   عالم الانترنيت يقود الناس الى الافعال الرذيلة مثل القمار والخلاعة والجريمة، خاصة الذين يؤمنون بالحرية غير المنضبطة، يظن من حقه ممارسة حريته حتى في ممارسة هذه الرذائل.

6-   بالنسبة للاطفال والصبيان يتم الاطلاع على اشياء ممنوعة او غير ملائمة لاعمارهم، اي يتعلمون على ممارسة افعال غير مسموحة لهم، وهنا تفتح الفرصة امامهة نحو الانحراف الاخلاقي او المشاركة في الجريمة او القمار.
7-   التفكير بعملية الانتحار لا تاتي بصدفة عرضية وانما من الشعور بالاحباط والكآبة والشعور التشاؤمي  لاطلاعهم على اشياء بصورة سلبية لم يتوقعوها، او نتيجة الكسل والادمان وعدم السيطرة على مشاعره.

8-   كلما زاد استخدام الانسان لوسائل التواصل الاجتماعي كلما فقد خصوصيته، يكون من السهل القرصنة على ممتلكاته من قبل المجرمين والسراق في عالم النت .

9-   بالاضافة الى الاثار النفسية السلبية التي تتركها هذه الوسائل، هناك تاثير بيولوجي ايضا (خاصة الاطفال) هو عدم اهتمامهم بالطعام والصحة والنظافة والنوم.

10-   يفقد الانسان كما قلنا القابلية على التركيز والتذكر فتضعف الذاكرة عنده، حتى العمليات الرياضية البسيطة لا يستطيع القيام بها، كل هذه الفعاليات التي يفشل فيها الطفل تقوده الى الاحباط بدون معرفة السبب.

11-    ان الاصطدام الفكري والجدالات تقود احيانا الى حالة عدم التوافق والتفاهم ، فيبدا التسقيط والتشويه والتنمر والاشاعات الكاذبة حول شخصية اللاعب او السياسي او الاعلامي او الفنان او الكاتب، فتزيد من حالة عدم القابلية على التركيز .

في الختام نحن نعلم ان العالم او التاريخ لن يعود الى الوراء، والتكنولوجيا وبناتها لها ايجابيات وسلبيات لا تعد ولا تحصى، وان حياة الانسان انتقلت من الكهف الى العيش في ناطحات السحاب والسفر بالطيارة والاتصال باي نقطة في العالم بسبب جهوده الفكرية وتطبيقاتها، ولكن استخدم هذه التطبيقات بصورة عشوائية دون تقيد تقود الى اثار سلبية كما ذكرنا بعضها اعلاه.
------------------------------
 1- المجتمع هو مجموعة بشرية تربطها اواصر متنوعة في مقدمتها اللغة والارض والدين والتاريخ والمصلجة العامة.
 2- علم الاجتماع هو احد فروع الفلسفة والذي اختص في دراسة علاقات الانسان ببئته، وبالاخص العلاقات الاجتماعية بين  القوميات والاديان والاجناس وكروبات المختلف.