المحرر موضوع: الميلاد العجيب  (زيارة 509 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ashor albazi

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 8
    • مشاهدة الملف الشخصي
الميلاد العجيب
« في: 22:00 20/12/2007 »
الميلاد العجيب

الراهب آشور ياقو البازي

ميلاد المسيح ميلادٌ عجيب. كونه ميلاد مزدوج " إلهي وإنساني " فمن حيث كونه إلهي فهو ميلاد أزلي من أقنوم الآب قبل كل الخلائق، هذا الميلاد الذي أشبه ما يكون بميلاد الكلمة التي كما تولد من عقل الإنسان .. هكذا يولد الكلمة من الآب الذي هو العقل في سر الثالوث المقدس.

أما ميلاده الإنساني فهو ذاك الذي ولد فيه المسيح من العذراء مريم في أيام اغسطس قيصر بدون مشاركة رجل ( بلا حدث التزواج ) بل بقوة الإرادة الإلهية، بمعنى إن الكلمة التي ولدت من عقل الطبيعة الإلهية حلت في بطن البتول مريم وجبلت جسداً بشرياً من جنس آدم في رحمها، وهذا ما قد أدى إلى أن تحبل بجنين ولد كإنسان كامل بجسد ونفس ناطقة مثل جميع أبناء آدم، وعرف فيه الفرصوفا، أو الإرادة الإلهية بالقدرة والآيات مدة ثلاثة وثلاثين سنة على الأرض، وقد سماه الملاك جبرائيل باسم مركب من الله والإنسان : ( عمانوئيل ) الذي معناه الله معنا.
كانت مريم العذراء من سبط داود اسمها يعني بالعبرانية      ( مرارة وحزن )،وكانت مريم إنسانة حقا ممثلة ضيقاتنا وخلاصة أحزاننا. وكان قلبها مستعداً للإيمان، ومهيئاً ومتمرناً لسماع كلمة الله ومطيعا لروحه. فاستخرجت القوة من التوراة، اثبتت عذراء طاهرة منتظرة هدى الله.

فلهذا الاستعداد المطيع عند مريم، أعلن الملاك سر تجسد الروح القدس في المسيح وهو أن روح الله بالذات بكل قواه وإمكانياته وأمجاده عزم أن يحلّ جنيناً فيها.

ملئ اللاهوت حلّ في الابن، والروح القدس نفسه كان جوهره.
 
إن الثالوث الأقدس بكليّته كان مشتركا ساعة حلول مخلص العالم في مريم العذراء ؟ فلغتنا تعجز أن تعبر عن هذه الذروة لتاريخ البشر وتجعلنا أصغر من يدرك كيف احبنا الله. حتى ألبس ابنه الآلام العالم وتجسد إنساناً .

إن العذراء مريم آمنت بكلمة الله بلا قيد، أو شرط فبواسطة طاعة إيمانها صار المستحيل ممكنا فإيمان مريم هو الباب الذي أتى به ابن الله إلى عالمنا الوخيم .

الله لا ينام بل يعمل ومنذ سقوط الأنسان في الخطيئة لا يرتاح القدوس، بل يخلص ويطلب ويعمل لخلاص العالم .

ان الرب يزور الارض ويتجول بين الناس، ويوحنا المعمذان يعد طريقه هذه هي الثورة الكبرى في الخلق، لان الخالق الان يأتي إلى مخلوقاته امتحاناً وخلاصاً وتكميلاً.


جاء يوسف النجار من الناصرة مع خطيبته مريم، فذعن لامر قيصر واتجها نحو الجنوب إلى مدينة بيت لحم ومعناها آنذاك بيت خبز، رمز للمسيح الذي هو خبز الله للعالم آتياً من بيت لحم .

فقد كمل الزمان وزار الله العالم مصالحا البشر لنفسه، فولد ابن مريم في إسطبل كريه واشبه من أول يوم ميلاده اللاجئين، الذين لا يجدون مأوى وابتدأ من أول أيامه يواجه كوارث دنيانا .
 
ووصول ابن الله إلى الإسطبل، لا يعني تعزية للبشر فقط، بل كذلك رجاء الحيوانات لان كل المخلوقات منتظرة إعلان ابن الله وظهور الخليقة الجديدة، فلا ننسى إن نزول الله تحقق في إسطبل، وليس في قصر، لكي يدرك كل الناس إن الله ينزل إلى الأسفل، ولا يطلب منا صعوداً إلى العلاء، وان القدوس يطلب الخطأة، والضالين، والفاشلين، والتائبين، لا المكتفيين، والأولياء، والأغنياء، والمتكبرين والأتقياء .


كان مولده فريداً بعيداً عن كبرياء القصور ورياء الهيكل، وما زال المسيح هو نبع المبادىء الإنسانية، وما زال هو جوهر الحق، وجوهر المساواة، وما زال يشرق نوره على الفقراء، والحزانى، والمظلومين والمظطهدين .

عند ولادته شقت الملائكة السماء بعاصفة تسابيحها، وبشرت الرعاة الذين كانوا يسهرون حول قطعيهم، ولد لكم اليوم في بيت لحم مخلص، وجاءوا المجوس من المشرق بعد ان رأوا نجمه، وسجدوا أمام المولود في المذود، وقدموا له الذهب والمور واللبن.

 الذي هرب بعد قليل مع أبويه إلى مصر لاجئاً، فلم يحدث مجيء المسيح في الهيكل وضجيجه ، بل في البيت البسيط بأطراف البلاد.

وملاك الرب لا يعلن قصد القدوس اليوم في العواصم والكنائس فقط، بل بنفس الدرجة في أكواخ القرى وخيم البدو، ويجد عند المتواضعين البسطاء.

 المسيح الذي يحيا فينا ليحينا على صورة الله، يحيا الإنسان بلا تفرقة، أو تمييز. الإنسان هو كمال الكون، والعقل كمال الإنسان، والحب كمال العقل والمحبة كمال الحب.

هذا هو ميلاد العجيب، ميلاد الكلمة إلهياً وإنسانياً.

فلو نظرنا إلى ميلاده الإلهي لرأيناه أزلياً وقبل الكل، وبه عُرف اسم البنوة، ولو نظرنا إلى ميلاده الزمني " الإنساني " لوجدناه فوق الطبيعة الإنسانية، كونه ليس بطريقة الطبيعة الآدمية من خلال ( حدث التزواج )، بل من فعل اتحاد اللاهوت بالناسوت بإرادة إلهية وفي زمن محدد في فكر الخالق.

وليكون بميلاده هذا سبباً لخلاص الطبيعة الإنسانية من أفكار العالم الزائل. وليصبح السبب في السلام بين الخالق وخليقته، وبه نال الإنسان الرجاء الصالح، والمشاركة في القيامة والميراث في ملكوت السماء، وفيه نرى فرصوفا الله معنا متحداً بالإنسان الذي من طبيعتنا، وبواسطته صرنا نسمى أبناء لا عبيد، ورُفع عنا اسم المتمردين والأبناء الضالين، ولبسنا ثوباً جميلاً مطلياً بدم غالي الثمن.. دم الأبن الحبيب بكر كل الخلائق، وتناولنا من وليمة الثور المسمّن المذبوح في حفل فرحة عودتنا إلى الله أبينا، وكتبت أسمائنا في كتاب الحياة، واختلطنا مع الروحيين وصرنا من أبناء اليمين، ومستحقين أن نقدم التسبيحة لخالقنا بوجوه مزهوة ورأس مرفوع، بواسطة يسوع المسيح ابن مريم العذراء الذي هو من طبيعتنا والذي له تنحني كل ركبة في السماء وعلى الأرض ..

آمين

الراهب آشور ياقو البازي
العراق
الرهبانية الأنطونية الهرمزدية الكلدانية
العراق