المحرر موضوع: عمق يبحث عن الجمال  (زيارة 1366 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل صميم

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 226
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
عمق يبحث عن الجمال
« في: 18:09 15/11/2005 »



•   كم جميل ان نتحسس دفْ البيت حين تهب عاصفة هوجاء، انه دفْ الارحام! فلطالما أمست حياتنا سباقاً للرجوع الى الرحم. حيث الامان، الطمأنينة وليس من شريك. أما  في رحم الله نقبع قلب العاصفة، ليس من بيت، ولا طمأنينة، ولا حتى ضمان، بل شي وحيد ... هناك شريك :  جوهر وجود الله في حياتنا ..

•   كم جميل لو تصفحنا اوراق كتاب يحكي قصة خلق الاخر وولادة الحضارات وابتعدنا عن تصفح " الاخر " في كتب صفحاتها سوداء، يمكننا تأليفها في لحظات.

•   ما اجمله من منظر حين أصمت واهب الاخر مجالا  ليتكلم ويعبر عن فرادته؛ انه يصرح بما لدي !

•   كم جميل حين نصلي بفرح، لطالما أمست صلاتنا لصيقة الشعور بالحزن والالم. نصلي حين تلفنا نائبة أو حاجة، ولا نتفوه بها حين نمر بأيام فرح ووفرة. حين سُئِل أحد الحكماء عن سر الصلاة، أجاب :" ما نفع الصلاة  إن لم تُمسِ امتدادا لذواتكم في الاثير الحي حيث تلتقون بالروح اناسا لم ترونهم ولن ترونهم أبدا لكنكم تحملونهم في مخيلة كلامكم حين ينطلق في فراغ العمق . إن كنتم ترغبون بالقاء ظلامكم في حيز الصلاة، حاولوا بالاحرى ان تلقوا بنوركم فيه. وإن أحسستم بالبكاء حين يدعوكم الروح للصلاة ، أخرِسوه حتى تتحول الدمعة الى ابتسامة. فليست الصلاة سوى زيارة للمعبد اللامنظور حيث نشوى لقاء الله والاخر. إن ذهبتم هناك، لا تحملوا معكم أي طلب، لانكم لن تستلموا شيئا : فإنْ دخلتم هناك رغبة بالتواضع فلن تُرْفَعوا، وإن دخلتم لطلب صلاح الاخرين ، لن تُسْمَعوا. أدخلوا الى المعبد .. وهذا يكفي. لا تطلبوا مني تعلم الصلاة. لان الله لا يصغي الى كلماتكم إن لم يكن هو نفسه من يتمتمها على شفاهكم، فاصمتوا فقط، وسترون كل العالم يهمس في داخلكم، فالحقيقة تقطن الداخل ".       


•   ما أجمل زفاف لحظة العمق، حين يسلم المرء مفاتيح انسانيته لله، ومفاتيح تكوينه للزمن، وينهي مسيرة التصنع والتكلف التي قد تثقل كاهله طيلة سني عمره !

•   كم جميل ان نُبعِد الاخر عن مدار برمجتنا، فهو مسيرة مجهولة، تخرج عن نطاق الدراسة.

•   كم جميل لو احببنا المجهول وتصالحنا معه! فهو سر قداسة الزمن.

•   كم جميل لو منعنا انفسنا عن القاء الوعود في اناء الزمن العميق بقرارات مصيرية تصدر ( الان وهنا ) .. فقد تمسي وبالا لا مناص منه أو نيراً يُعلَّق على االارقاب .. ومن كان له اذنان للسمع .. فليسمع !

•   كم جميل لو احببنا من دون ان نقرر  أن نحب  !

•   كم جميل لو تعرفنا على نقصنا واحببناه، كما يقطن الورد مع الشوك في غرسة واحدة!

•   كم جميل ان نضحك على ذواتنا منذ بزوغ الشمس وحتى مغيبها. فلو أمعنا النظر بانفسنا لضحكنا حتى الثمالة، لن نجد سوى كائنات تهوى التصنع؛ تهوى التغرب عن ذاتها، تهوى التملق، تهوى السلطة، تهوى العيش على سطح المُثل دون سبر الاغوار. تهوى حمل السلاح في عالم مخصص للسلام. تهوى التحرر من حريتها. تهوى ان لا تكون إن لم تكن كينونتها على حساب الاخر !

•   كم جميل لو أهملنا سلبية الدين : "الانسان كائن حقير امام الله "، واختبرنا ايمان الله بانسانيتنا :" الله في قلب الانسان". كفيلة بان تجعل من ذواتنا مرآة لله والعكس صحيح!

•   كم جميل صوت الانا حين ينعكس على ذاته ويعلن الخروج من شرنقة الاحكام المسبقة والمفاهيم المتعفنة، انه الطريق الى قداسة من نوع اخر، تتحدر من الداخل بعد أن أمست قداسة الخارج سلعة تُباع وتُشتَرى بايدي الباعة .... وأي قداسة تبتغون ايها البشر : قداسة الكلام ام قداسة الفعل ؟!

•   كم جميل ان نقدس الصداقة، فهي مؤسسة على الروح لا الجسد. تنضج في احضان البعد الجسدي تتغذى على الخبرة، وترتوي من نبع الانسانية. تحترم المسافة، تقبل باختلاف الاخر. لا تحتمل المراء والكذب.. تقبل بالتعددية .. لا تهتم بالمستويات العلمية أو العقلية .. لا تحب الامتلاك .. تتكون بصمت ولا يحدها زمن .. لكنها للأسف أمست للكثير مرحلة حرجة متوترة .. فاما الامتلاك أو الهلاك..

•   كم جميل لو كشفنا اصنامنا وفضحنا اوهامنا، ومزقنا ستار شجاعتنا الزائفة ، فهو الطريق المؤدي لاكتشاف الله في قلب الفوضى. انه واقف في ساحة المعركة، يشهد هزيمتنا، يختبر هشاشتنا، فهي دليل بنوّتنا المتوترة، انه ساكن، نختبر صحوته في غفوتنا، ونحس بغفوته في صحوتنا، شاهر سلاح الصمت؛ لكنه صمت يتكلم؛ صمت يُصَيِّر؛ صمت يدعو؛ صمت يقوي. صمت يصبِّر..  فلنعلن عن ضعفنا ولنصمت .. وكفى...

•   كم جميل لو ابتعدنا عن قياس انفسنا بالاخرين؛ فهو رحمٌ لامراض الذات السرطانية ،    لم لا نسعَ نحو كشف لآلئنا التي وهبنا اياها الخالق. فمواهبنا لم تُعْطَ جزافاً؟ّ!
لم لا نحارب اولئك الذين يجهضون اجنة الفكر قبل ان ترَ النور؟!
لم لا نعتمذ من جديد، ولكن ليس بالماء بل بالمعنى ؟!

•   كم جميل لو اختبرنا بصمت فقر المحتاج، ولم نزمر  في الطرقات أنّا محسنون، فاحساننا الظاهر ابلغ دليل على فقرنا المستتر. انّا كائنات تهوى ان تعزي ذاتها حين تكشف فقر الاخرين ؛  فنحن عاجزون عن فضح فقرنا الداخلي ... كم نحن مساكين !!!

•   كم جميل لو تأملنا ما يقوله النبي حزقيال :" فقال لي الرب:" يا ابن الانسان كُلْ ما انت واجد، كُل هذا السِفْر واذهب فكلّم بيت اسرائيل. ففتحت فمي فاطعمني ذلك السِفر. وقال لي :" يا ابن الانسان، اطعم جوفك واملا احشاءك من هذا السِفِر الذي انا مناولك اياه" فاكلته فصار في فمي  كالعسل حلاوة ( حزقيال 3). من منا يمكن ان يكون حزقيال اليوم، يعهده الله كلمته ؟  فالانسان مخاطرة  ورغباته دفينة، وقد تكون مشيئته هي الأهم.

•   كم جميل لو فكرنا ان التدين يمثل وثنية من نوع اخر. فهو قالب جاهز لايمان سلفي.        يسعى لجعلنا " فتشيو الفكر" نؤله السطحية ( القشور) وننبذ  العمق ( اللب).
- الجهاد في سبيل تأليه اللغة الى حد  التمييز  هو فتشية.
- غلق منافذ الفكر الحر وتقييده واهانة الاخر المختلف للحفاظ على الايمان القويم هو فتشية.
- عندما نفضل خلق الهة صغار تخدم مصالحنا على ان ننقاد الى اله يُخجِل قراراتنا الخبيثة هو فتشية.
- عندما نتمسك بالماضي الى حد نبذ كل جديد، ونقتلع كل غرس المستقبل للحفاظ على تراث الاقدمين، حركة نكوص لا تختبرها سوى العقول المقهورة.
- عندما نتبنى تيار التجديد الاعمى الى حد طمس كل معالم تراثنا واصالتنا بحجة انها امور بالية اكل عليها الدهر وشرب. وننسى أن المستقبل هو جنين في رحم الماضي

•   كم جميل مشهد ذاك الفيلسوف الذي دُعي لحفلة تنكرية، وتفاجأ الحضور بانه لم يرضخ لقواعد الاحتفال، ولم يرتدي قناعا تنكريا ، دنا منه شريف الحفل متساءلا ." لم لم ترتدي قناعا على وجهك، فأجاب :" ومن قال لك اني لم افعل ؟ أيمكنك تصور الانسان بلا قناع؟ قناعكم ظاهر أما أنا فمخفي. يليق بحياتنا أن تتشح تسمية اخرى: (عالم الاقنعة الساحرة ) ! [/size]