المحرر موضوع: رواية لطيف و خوشابا ـ ـ ـ أول نص مسرحي نُشر في العراق  (زيارة 3908 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سالم إيليا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 263
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رواية لطيف و خوشابا ـ ـ ـ أول نص مسرحي نُشر في العراق




كثيرة هي إبداعات ونشاطات أبناء شعبنا المسيحي بشكلٍ عام ، وقد أبوا ألا يكونوا دائماً السبّاقين في نشر ِ العلوم والمعرفة والأدب وترك بصماتهم واضحة جليّة على مُجمل الحياة العراقية وعلى مَر العصور ، ولم تثنيهم عن ذلك المضايقات ومحاولات التهميش وعمليات الإبادة والتهجير والضغط عليهم لتغيير دينهم ومعتقداتهم وفرض الجزية في السابق ومحاولات الإعلام الرسمي تحجيمهم منذ ان وجد الإعلام الرسمي ولحد كتابة هذه السطور ، علماً انهم أول من وضع اللّبنات الاساسية للإعلام العراقي الحديث والشواهد كثيرة على ذلك ولا اريد الدخول في تفاصيلها في هذا المقال .

ولقد كانت رواية لطيف و خوشابا أول نص مسرحي يُنشر في العراق والتي إستخرجها من الفرنسية خالد الذكر الكاتب نعوم فتح الله السحّار أحد المعلمين في مدرسة الآباء الدومنكيين في الموصل سنة 1893 ميلادية .
ولعلمي فان أول وأهم مطبعة حجرية تم جلبها الى العراق في نفس الدير كان حوالي سنة 1856 ميلادية .

وقد إستشهدتُ بالرواية في إحدى مقالاتي وعن مُعرّبها المرحوم نعوم فتح الله السحّار للدلالة فقط .
وحينها أرسلت ْ لي وعبر بريد منتدى عينكاوة إحدى حفيدات كاتب الرواية رسالة تشكرني فيها على ذكر أسم جدّها ( والحقيقة فاذا كان هنالك اي مدعاة للشكر فنحن الذين يجب ان نشكر الكاتب نعوم فتح الله السحّار لانه وضع الاساس للترجمة الادبية والتأليف والنشر في تاريخ العراق الحديث ) .
كما ونوّهتْ في رسالتها لهفوة بسيطة ذُكِرت ْ في المقال وهي ان جدّها لم يكن من الآباء الدومنكيين ، وقد أرسلت ُ لها الرد عبر بريد عينكاوة وذكرت ُ لها بانني إعتمدتُ في تلك المعلومة على مقال كُنتُ قد قرأتهُ في صحيفة العراق في بداية التسعينات من القرن الماضي للكاتب يوسف نمر ذياب وذلك لانني لا أرغب بتصفح نسختي الاصلية لقِدمها ومحافظتي عليها كوثيقة مهمة والتي حصلتُ عليها من الارث الادبي الذي تركه لي والدي رحمه الله ، وبعد إرسالها لتلك الرسالة أخرجتُ النسخة الأصلية من ( سُباتها ) لأقف على الحقيقة التي تقول ان المرحوم نعوم فتح الله السحّار كان أحد المعلمين في مدرسة الآباء الدومنكيين وليس أحد الآباء وحسبيّ ان الهفوة جاءت بلقب يتمناه كل مسيحي ، كما وانها ذكرت بان عائلتها أيضاً تحتفظ بنسخة أصلية للرواية ولعلمي فان المرحوم الباحث والفهرستي القدير الاستاذ كوركيس عوّاد كان يحتفظ بمكتبته القيّمة بنسخة أصلية أيضاً ، وهذا ما أخبرني به شخصياً عند زيارتي لهُ في دارهِ في الثمانينات من القرن الماضي ، كذلك يوجد نسخة أخرى من الرواية وحسب ما ذكر الكاتب يؤسف نمر ذياب حينها لدى الفهرستي أحمد فياض المفرجي وهذا يدُل على ان هنالك بعض النسخ الاصلية للرواية وربما بعدد أصابع اليد ! !
هذا وقد تمنّت حفيدة الكاتب في رسالتها ان تُنشر أو تُمثّل الرواية من جديد .
والحقيقة ان الرواية واحدة من كثير من الروايات والفعاليات التي نسعى جميعنا لبث الروح فيها من جديد ، فهنالك أيضاً رواية القديسة بربارة للاستاذ المرحوم يَقين الاسود والتي مُثـّلتْ في كرمليس في أواخر 1950 م أو أوائل 1951 م وقد الّفها في التاسع من كانون الثاني 1950 م وقد أعتمد في تأليفها على سيرة القديسيين ومرج الاخبار وساحاول تغطية مؤلفاته من منلوجات مصلاوية وروايات وأناشيد كنسية في المستقبل القريب .

نعود الى رواية لطيف وخوشابا ، فقد قُمت مؤخراً بحفظها على الكمبيوتر وذلك للعودة اليها كلما دعت الضرورة دون الرجوع للنسخة الأصلية .
ومشخّصوا الرواية حسب ما جاء فيها هم :
يوسف بك                    أحد متموّلي فرنسا
لطيف                        أبنـهُ
المعلم ميخائيل               مؤدب لطيف
بتّو                          بعـل مرضعة لطيف
خوشابا                      أبن بتّو
الخواجة منصور             وكيل بيت يوسف بك
بحّو                          بستاني عند يوسف بك
سمّوعي                      خادم يوسف بك

ومضمون هذه الرواية كما كتبها بالنص الحرفي المؤلف في المقدمة :
( هو أولاً : حَثْ الوالدين كي يحسنوا تربية أولادهم ولا يتركوهم ان يفعلوا بحسب هواهم وارادتهم مهما كانوا أعزّاء عليهم ومحبوبين منهم . بل يُجدر بهم ان يردعوهم عن الشرّ ويقاصصوهم عندما يصدر منهم نقيصة
وثانياً : يعلّمنا مضمون هذه الرواية الصفح عمّا الحقهُ بنا الغير من الضرّ والاساءة وخصوصاً ان نشفق عليهم عند مشاهدتنا ايّاهم حاصلين في حالة الحزن والشدّة .
وكانت هذه الرواية معنونة باصلها الفرنسي FANFAN  ET  COLAS  ( فانفان وكولا ) فدعوتها برواية لطيف وخوشابا مثلما بدّلتُ أسماء بقية المشخصّين . واجتهدتُ باستخراجها الى اللغة العربية البسيطة رجاء ان يفهمها الجميع ) .

ومختصر الرواية هو :
كان هنالك رجل ميسور الحال ومن الاثرياء ( يوسف بك ) ولهُ ولد وحيد أسمهُ ( لطيف ) ، وكان لطيف يسئ دائماً معاملة مؤدبهُ اي مربيه وأستاذه ( المعلم ميخائيل ) وكذلك يسئ معاملة ( الخواجة منصور ) وكيل بيت يوسف بك ( وبحّو ) البستاني ، وقد كان لطيف دائم التخريب في البستان والمحصول وكان يعتدي بالضرب على ( سمّوعي ) الخادم ، وكانوا الجميع مستائين من تصرفات هذا الولد المُدلل ، وعندما كانوا يواجهون يوسف بك بما يفعله أبنه من أفعال مشينة لم يكن يصدّق كلامهم عن ابنهُ لاعتقادهِ بان أبنه حسن السلوك ولكنه مُدلل قليلاً ويدعم أعتقاده هذا تبرير لطيف لسلوكياته عندما كان يوسف بك يواجههه بها وبطريقة ( شيطانية ) ، حتى جاء اليوم الذي يأتي فيه ( بتّو ) زوج مرضعة لطيف و معه أبنهُ ( خوشابا ) وهو أخو لطيف بالرضاعة الى المدينة لزيارة يوسف بك ولطيف قادمين من الريف ، وقد جلب خوشابا لاخيه في الرضاعة البقلاوة التي صنعتها بربارة أُم خوشابا خصيصاً لابنها بالرضاعة لطيف ، وقد كانت فرحة يوسف بك بهذه الزيارة كبيرة ولاعتقاده بان أبنه لطيف سيفرح أيضاً لهذه الزيارة فقد طلب منه أن يُحضّر الفطار بنفسه لاخيه خوشابا ، وقد فوجئ يوسف بك وبتّو وخوشابا بعد ذلك بسوء معاملة لطيف لاخيه في الرضاعة .
فاقترح المؤدب على يوسف بك إعطاء درس للطيف لن ينساه أبداً وذلك بأدعاء ان بتّو كان قد أستبدل أبنه بأبن يوسف بك عندما كانت بربارة زوجته ترعاه وترضعه وبهذا سيتم إستبدال الادوار بين لطيف وخوشابا ، أي يصبح خوشابا أبن يوسف بك ويصبح لطيف أبن بتّو ، وقد صدّق لطيف هذه الكذبة لانه كان قد قرأ سابقاً قصة مماثلة كان قد جلبها له المؤدب .
ولكن خوشابا الذي لم يكن يعلم بانها كذبة وصدّقها مثل أخيه في الرضاعة رفض البقاء في قصر يوسف بك وتَقبّـُلْ فكرة ان يوسف بك والدهُ واراد الرجوع مع بتّو الى الريف لشعورهِ الانساني بالانتماء الى عائلة بتّو وحياته البسيطة المُكافحة والغنية بالمشاعر الانسانية .
كذلك لم يكن لطيف مستعداً لترك هذا العِـزْ والذهاب الى المجهول والحياة القاسية بالنسبة لهُ .
وحيثُ ان الجميع لم يكونوا مسرورين لهذا الخبر المفاجئ حتى العاملين في القصر وشعورهم بالأسى على هذا الطفل المُدلل الذي تغيرت حياته في لحظةٍ من الزمن ، فأشفقوا عليهِ وهو يبكي ولا يريد الذهاب مع بتّو ، وسامحوهُ على أفعاله المشينة التي فعلها معهم حين زَفتْ ساعة الوداع . عندها وبعد أقتناع المؤدب بان لطيف أخذ درساً لن ينساه وتعلّم كيف يحترم الآخرين دون الإرتكاز على الثروة المادية التي يمتلكها والده صارحهُ بالحقيقة وعاد كل من طيف وخوشابا الى مواقعهم الاصلية فرحين .

لقد كُتِبَتْ هذه الرواية كما ذَكرَ مؤلفها بالعربية ( المفسودة ) اي بلهجات محلّية بسيطة ومختلفة وقد ترك ليوسف بك وابنهُ لطيف التكلم باللغة العربية القريبة من الفصحى .
وسارفق مع هذا المقال صورة الغلاف للنسخة الاصلية بوجهيهي الامامي والخلفي ، كذلك أخترتُ صفحتين من الرواية (54 ، 55 ) لإطلاع القارئ الكريم على طريقة الحوار ولإحتواءهما على معظم شخوص الرواية .

كما أود الإشارة الى ان الكثير من الباحثين والمهتمين بالادب قد نوّهوا بكتاباتهم عن هذهِ الرواية منهم روفائيل بطي والدكتور على الزبيدي والدكتور صالح جواد طعمة ويوسف نمر ذياب وغيرهم كثيرون .
آملي انني قد وفقتُ بتغطية شاملة لهذه الرواية الادبية والوثيقة التاريخية المهمة للعراق ولابناء شعبنا المسيحي .


                                                                                      سالم ايليا / كندا

      [/center]




غير متصل وليم يلدا حنا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 171
    • مشاهدة الملف الشخصي
    الاخ الفاضل سالم ايليا الجزيل الاحترام
 
لا يسعني الا تقديم الشكر والاحترام لهذا الارث القومي الجميل لشعبنا الذي اعطى  الكثير وعلى جميع الاصعدة ولا نستطيع تحديدها لان الكتب والمجلدات لا تكفي، عموما في مجال الادب وخاصة المسرح والمسرحية لنا باع طويل وكنا السباقين لطرح احد ارقي الانشطة الانسانية وهو بلا شك المسرحية التي هي روح الادب المجسد على خشبة المسرح ، واما بخصوص رائدنا المسرحي العراقي والموصلي بالخصوص المرحوم نعوم فتح الله السحار حيث كان معلمنا ورائدنا مع كوكبة من الراود الاوائل في الانشطة المسرحية منهم الرائد الشماس حنا حبش في مسرحيته الاولى في تاريخ المسرح العراقي الا وهي مسرحية ثلاث ( كوميدبة آدم وحواء، كوميدية يوسف الحسن بسكون السين، كوميدية طوبيا) عام 1880 ومن ثم المرحوم الخوري هرمز نرسو الكلداني الماردينلي في مسرحيته ( نبوخذنصر ) التي كتبت ومثلت على مسرح المدرسة الاكليريكية في الموصل عام 1888 حيث كان معلما ومربيا فاضلا فيها ومن ثم بعد ذلك المرحوم نعوم فتح الله السحار 1855-1900مسؤول النشاط الفني في المدرسة الاكليركية في الموصل عام 1893 وهو تاريخ تقديم مسرحيته ( لطيف وخوشابا ) التي كانت اول محاولة باقتباس وترجمة الاعمال الأدبية الفرنسية والانكليزية ومنها (لطيف وخوشابا) المترجمة عن مسرحية فرنسية وضعتها مدام دي بيفوار ولكن السحار اعدها اعدادا واضفى علبها جوها العراقي وبنكهة موصلية مستخدما في بعضها حوارا عاميا موصلياحيث لم يبقي السحار رحمه الله من جوها الفرنسي بل اضفى عليها تلك المسحه العراقية الموصليه والمعلوم ان المسرحيه من فصل واحد مجزأتا الى مناظر قصيرة بلغت (24) منظرا ولي بالحقيقة دراسة عن الانشطة المسرحية في الموصل وخاصة عن الرواد الأوائل من شعبنا المسيحي وربما سنشرها على صفحات عينكاوا الغراء وبهذه المناسبة سوف لن نسى اعلام الموصل الاخرين وهم كثرة كاثرة والحمد لله ومنهم مثلا الزجال الموصلي اسكندر زغبي الذي عاصر السحار وكذلك حنا ميخائيل الرسام  والمطرن جرجيس قندلا والمطران سليمان الصائغ وغيرهما كثير وكثير  وكما ذكرت سنعرج على تلك الكوكبة واحد بعد ألآخر انشاء الله وليعرف اهل الموصل ان الشعب الكلداني الاشوري السرياني علامات منيرة في تاريخ شعبنا على المستوى الوطني القومي مع تأسيس الجانب الخلقي الديني الذي بذل الغالي والنفيس والدم في ارساء ذلك الجانب الانساني واخرها كان الاعتداء الاانساني الهمجي على شهيد الكلمة والسلام والاخوة المثلث الرحمات بولص فج رحو الذي كنا نأمل ان يكون اخر احزان الكنيسة باهلها لكن للأسف ان هذا المسلسل الدموي الهمجي يطال ايضا الاب عادل عبودي الذي كان كغيره سلاح الحب والأيمان والتضحية واذا قتلت تلك المجاميع الارهابية الانسان فلن تستطيع قتل الرب حاشا واذا هي تضحك على البشر بتلك الدعوات الباطلة فحتما الرب سيرفع يده عنهم ليحترقوا كما احترقت سادومة وعامورة وكلام المسيح يتحقق بعد الفين من السنين وان الله مع المظلومين ويده فوق الظالمين لاخذ حقوق المتعبين والظالمين وكما نقول دائما(الظلم ما يدوم) وشكر للاخ سالم ايليا الذي فتح هذه البوابة المشرقة آملين نشر المسرحية على صفحات عينكاوا مع الاعتزاز.

  وليم يلدا حنا البلوايا
 كاليفورنيا - اميركا

غير متصل Jihan Jazrawi

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 3810
  • الجنس: أنثى
    • مشاهدة الملف الشخصي
بوركت الجهود من اجل انعاش التراث الاصيل و اسماء هذا التراث , تمنياتي بالتوقيق و النجاح

جيهان الجزراوي/ هولندا
الطريق الوحيد للخلاص هو عن طريق الرب يسوع المسيح ملك هذا الكون كله