المحرر موضوع: الشاعرة فيفيان صليوا في حوار خاص مع عنكاوا كوم  (زيارة 6998 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 36490
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الشاعرة فيفيان صليوا في حوار خاص مع عنكاوا كوم
[/color][/size]
"العراق ومآسيه مصدر الهامي الذي يصيغ قصائدي"
"عندما اكتب أحرص ان تبقى كلماتي في الذاكرة ولا تغادرها بسهولة"



طفلةً كانت في العراق حين حصد الظلم عدداً من أفراد عائلتها.
يومها لم تكن تدرك ان تلك الصورة سترافقها في صباها وتكون الحافز الأول في كتابة أول كلمة في دفتر إبداعاتها الشعرية.
طبعاً لو لم تكن تملك "ملكة" الكتابة والشعر، لما تمكنت من تسجيل إسمها وتجاربها مع الألم والحياة على لائحة كل النجاحات التي حققتها حتى الآن.
تلك الطفلة الخائفة هي اليوم إمرأة ناضجة تواجه الحياة بشجاعة حين تخط كلمتها بجرأة "لتبقى في الذاكرة" مثلما تقول.
فيفيان صليوا، إبنة بلاد الرافدين والعراق "الجريح" تحادث قراءها في حوار خاص مع القسم الأدبي في عنكاوا كوم.




- نود اولاً ان نقول لك "مبروك" على فوزك بجائزة العنقاء الذهبية ونسألك. برأيك ماذا أضافت هذه الجائزة الى رصيدك الشعري؟
جائزة العنقاء الذهبية تكريم اعتز به وشرف لي ان يكون اسمي ضمن قائمة الأسماء التي نالت هذه الجائزة ومنهم الأديب الكبير نجيب محفوظ والشاعر الكبير الجواهري والفنانة فيروز والموسيقار نصير شمة والممثل المتميز ايمن زيدان وغيرهم من أصحاب الأسماء الامعة في عالم الفن والأدب. الا ان أي تكريم بغض النظر عن نوعه وشكله حتى وان كان كلمة إطراء بسيطة يبعث زخماً في دافع العطاء والانتاج. وقد يكون هذا رد فعل إنساني وطبيعي لكنه عند الشاعر والكاتب والفنان يأتي السرور بالتكريم مصحوباً بالقلق الناجم عن حرص كبير على المحافظة على الأداء والمستوىالجيدين. ما ذكرته ربما يكون من القواسم المشتركة بين اكثر الأدباء والشعراء لكن بالنسبة لي هناك احساس يراودني وهو ان أي تكريم أناله هو تكريم للمرأة الآشورية والعراقية.

- تفجرت موهبتك الشعرية نتيجة كارثة حلت بعائلتك ولا تزال قصائدك تواكب المآسي في العراق. هل انت راضية عن هذا النهج وهل تسعين الى الخروج من هذه الدائرة ؟
أشك في ان من عاش حياته كلها وسط رمال الصحراء قادر على كتابة قصائد عن الثلج، بمعنى آخر كيف يمكن لي ان اغادر دائرة الأحزان في حين ان آلام الكارثة التي حلت بعائلتي ماتزال جاثمة فوق صدري؟ وكيف لي ان استرسل او أبدع في وصف الفرح وهو شئ لم اعرف سوى القليل منه؟
ان حزني عراقي الهوية وربما اخرج من حدود هذه الدائرة في يوم ما عندما يخرج الواقع العراقي من دائرته الحالية. النهج الذي اسلكه ليس نهجاً اختياريا بل هو مفروض على احاسيسي ومشاعري وينطلق من تجربتي ومشاهداتي ولو كنت امتلك عصا سحرية لرأيتني أبني عالما آخر لا مكان فيه لغير مفردات السعادة والبهجة، وعلى اية حال، لا حياة من دون الأمل. والأمل والهموم خيطان متوازيان ولولا ذلك ربما أنتهى اكثرنا الى الأنتحار.

فيفيان وهي طفلة
[/color]

- تتشكل قصائدك من جمل قصيرة تحمل صورة وفكرة. برأيك ما سبب هذا النفس القصير في جملك، وهل نستطيع ان نعتبره أسلوب فيفيان صليوا؟
العالم مزدحم بالكلمات والضجيج الصادر عنها كبير لكن قليلاً منها يستوطن النفس ويستقر داخل الذاكرة، أي ان قيمة الكلام والقصيدة لا يتحدد بعدد الكلمات بل بوزن المعنى وقيمة المضمون وعمق الصورة. عندما اكتب أحرص ان تبقى كلماتي في الذاكرة ولا تغادرها بسهولة، والجمل القصيرة هي الأقدر على تحقيق هذا الأثر لذلك تجدني ميالة اليها رغم صعوبة بنائها. القصيدة القصيرة ربما تكون في حجمها أشبه بالطفلة، لكنها ذكية, شديدة الحيوية ومدهشة.

- هل تنوي فيفيان ان تقوم بهجرة معاكسة فتغادر منفاها وتعود الى العراق؟
صحيح ان جسدي غادر العراق لكن روحي واحاسيسي وكل ما في مازال يعيش فيه. العراق ومآسيه مصدر الهامي الذي يصيغ قصائدي. اما المنفى فليس بالشئ الذي يتخذ اسمه بالاستناد الى الأميال والمسافات لأن الأنسان قد يكون في منفى على الرغم من عيشه في وطنه واذا كان الواقع الذي من حولك غريب ومختلف عن طموحاتك وافكارك فأنت في منفى اينما كنت.

- لمن تقرأين، من هو كاتبها المفضل وما هو آخر كتاب إستحوذ وقتك في القراءة؟
أحب ان اقرء لمن اجد صدقاً في كلماتهم وقدرة على التحليق في فضاء الخيال من دون الابتعاد عن أعماق الإنسان. ومن بين هؤلاء الشاعر العراقي الكبير بدر شاكر السياب والشاعر اليوناني يانيس ريتسوس وكذلك بابلو نيرودا و اوكتافيو باث . أما اخر كتاب قرأته فقد كان للشاعر السويدي توماس ترانسترومر وهو من الشعراء المتميزين.

- يقولون ان الشاعر قد يحمل النبوءة أحياناً، كيف ترين مستقبل العراق بشكل عام ومستقبل شعبنا (الكلداني الآشوري السرياني ...) بشكل خاص؟
منذ أمد بعيد والعراق يعاني من المرض والآلام. والمريض اما يبلغ الشفاء من مرضه او يبقى على حاله او يشتد مرضه او يموت, العراق لن يموت ولن يبقى على حاله لأن التغير سنة من سنن الحياة. ولكن هل سيكون هذا التغير نحو الأفضل أم الأسوء؟ برأيي انك عندما تصل الى القاع لن تجد خياراً أمامك للمضي قدماً غير الصعود إلى الأعلى وبعد كل الذي شهدناه في العقود الماضية لم يعد امامنا سوى خيار الصعود، لكن بلوغ النقطة التي نريد الوصول اليها قد لا يكون قريباً وبالإمكان ان نختصر الزمن إذا عرفنا كيف نتعاطى مع الوقت.

- ماذا تقول فيفيان للمعجبين ولغير المعجبين بشعرها؟
هناك حقيقة وهي أن لا أحد يحظى بإعجاب أو رضا الناس كلهم. وأنا أرى ان الشعر أشبه بشجرة تسر العين حين تراها في الربيع والصيف، لكنها عند قدوم الشتاء وتساقط أوراقها تبعث الكآبة في النفس فتختفي مشاعر الحب لها عندما كانت في ثوبها الأخضر، أي ان الإعجاب او عدم الإعجاب بقصيدة معينة ليس بالضرورة حالة ثابتة.
وثمة شئ آخر وهو ان الشعر والشعور ثنائي لا يمكن الفصل بينهما. من هذا المنطلق أرى ان كل من يقيم قصيدة على اساس البحور والأوزان فقط ويتغاضى عن ما فيها من احاسيس وصور لا يختلف كثيرا عن النخاس الذي يتعاطى مع البشر كبضاعة قيمتها بقوة الجسد من دون أن يعطي للروح أي اعتبار مع أنها الاصل.
الإنسان هو ابن بيئته وزمانه وهذا أيضاً له دوره في تقييمك للقصيدة سلباً أو إيجاباً. قرأت في يوم من الأيام أن بعض شعراء أفريقيا الذين ذاقوا مرارة التمييز العنصري يتعاطون مع اللون الأبيض على أنه رمز للشر والتشاؤم في حين أن اللون الأسود عندهم يرمز الى الخير والأمل والتفاؤل.
وعليه أطرح السؤال: هل هذه القصائد سيئة لأنها تتعارض مع مقاييس الجمال ودوافع الإعجاب عندنا؟
أكثر الناس لا يحبون الخروج عن المألوف مع ان القاسم المشترك بين الذين دفعوا البشرية للتقدم إلى الأمام هو خروجهم عن المألوف. وختاماً أقول للمعجبين بشعري لابد ان شيئاً ما يجمعنا.

- هل من كلمة تخصين بها زوار وقراء عنكاوا كوم؟
أن هذا الموقع الكريم بيت من البيوت التي يلتقي فيها أبناء شعبنا أينما كانوا ومهما كانت المسافات التي تفصل بيننا. وبودي أن اشكر القائمين على هذا الموقع لما يقومون به من جهد وسعي للحفاظ على الروابط التي تجعلنا أسرة وعائلة واحدة. شكرا لكم ولكل القراء والزوار.[/size][/font][/b]


أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية