المحرر موضوع: قوارب الفرح المؤجل  (زيارة 1697 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Ma7a6at el3omr

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 2
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
قوارب الفرح المؤجل
« في: 13:34 25/06/2005 »
قوارب الفرح المؤجل

كانت هنا قبل انحسار الغيم .. لصقي والمطر
إلى زهراء .. طفلتي التي غيّبتْها سيارات الربّ المفخخة

وختاماً باتَ الدرب لعينيكِ
كهذا الغسق المتهادي من جرح الله بخلقهِ ؛ جدُ بعيدْ
ماكنتُ أعرف قبل رحيلكِ ، أنّ الأشياء ستتهاوى
وأني كظل منفي ٍ سأبحث في قارعة القلبْ
صعلوكٌ يفقد منتصف الدرب خطاه اليه
عن بُقيا دفءٍٍ تخلّف من قبلة حبّ سكنتْ ذاكرة الغيم
جاد بها مطر الأمس على خدّي
فتورّد زهر الشوق على كتفي
وأصرّ يطير !
قلتُ إلى أينَ ؟
قالَ وما شأنكَ أنتَ
 فللشوق جناحٌ يعرف وجهتَه
فتمهّل في هذركَ ، أو أسكن في الصمت
وأنتظرتكِ أن تجيئي ..
لا همسٌ يطرق نافذة القلب بآخرة الليل
سوى رجع صدىً ؛
أيها الهارب من أزمنة الغياب
ها .. ستُسْلمكَ المنافي لأخرى
وتظلّ كما أنتَ
 تفتّش فيما تهشّم من مرايا العمر الآفل
عن فسحة ضوءٍ تهديك إليك
سيدة البنفسج ، يا أنتِ ، هنا حيث تستفيق الوحشة في القلب
كلما دنا ليل لستِ فيه
وأراني ألمّ رماد الأماني ، وما علق بجبيني من أتربة الغربة
وصفعات الوطن
وأقولُ .. تهونْ
سيلٌ من الخيبات مرّ ولم تهُنْ
عشرٌ من الأعوام نادمني بها كأسٌ هفا لشفاهيَ الولهى
أسيصلح الخمر ما أفسدته المنافي ؟
لكم وددْتها قُبُلاً ، فآلتْ غيرَ دُبْر ٍ لا تضاجع
وضاجعنا على أمل ٍ تلينْ
فما لانتْ ، وما مالت على جنب ٍ
ولا للسكر أرختْ عينها وهفَتْ
وما زلنا على أمل ٍ بها ؛ ستلينْ
رفقاً بنا يا وطن
لماذا تركتنا مرفئاً للصفعات ؟
زاويةً مهملةً لا تليق بسوى النسيان ؟
عابرون نفتّش عن كسرة دفءْ ؟
ها أنا يالمسوّر بالرّدى
عشرون مرّتْ ما وجدتُ على نار ٍ هدى
أنا قلتُ لهم أمكثوا
كأنيَ آنستُ نارا
إقتربَ الغيمُ ، الليلُ ، وأوتاراً تعزف صمتَ رياح ٍ ثكلى
آهٍ يا موسى
ها أنتَ وجدتَ اللهَ على جانب سيناءَ
يُمسّدُ ، كأمٍّ ، شَعركَ
يرسمُ حزمة ضوءٍ في عينيكَ الذاهلتينِ كليل الغربة
آهٍ يا موسى
ما وجدتُ سوى جثثاً تطفو على شاطيء دجلةَ
محطاتٍ باردةٍ أنكرتْ ملامحي
وأخوة لا يُصوّبون السلاح لغير وجهي
ياموسى إخلعْ صمتكَ
إخلعْ ، بلا وجل ٍ ، منفاكْ
إخلعْ نعلينِ هما أقدسُ من كل لِحاهم
تعالَ .. إقتربِ الآنْ
كفّي وكفّكَ معولانْ
معاً نهدِمَ الجوامعَ ، الكنائسَ ، الهياكلَ .. والأديرة
يا موسى .. ها أنا أبصر الفرات على مرمى وطنْ
كيف لي أن ألملمَ ذاكرتي لأحتضان ما تبقّى
أكيدٌ بأنّ الخطى ستبكي آنهمار وحشتها بدروب ٍ لطالما ألِفَتْها
هوذا العراقُ يستظلُ من سحابة الموت بأجنحة الحلمْ
وتلكَ أمّي تُعدُ قهوةَ ما تبقّى من أيامها لشفاه الذين غابوا
وذي ، يا إلهي ، حبيبتي تصبغ بحنّاء القلب كفّيها
لتمسحَ عن جبيني غبار الهموم التي خلّفها التشرّد
في المدن الغريبة
العراق ، وحبيبتي ، وأمّي
كيف لأناملي أن تُلامسَ كل هذه الرّوعة دون أن تحترق ؟

طارق المنشد