المحرر موضوع: الى إبن خالتي وصديقي نظير  (زيارة 2260 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كامل كوندا

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1201
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الى إبن خالتي وصديقي نظير
« في: 15:20 03/07/2005 »
الى إبن خالتي وصديقي نظير
هل أبكيك أم أحتفل لحياتك ومسيرتك الحافلة بالنضال والطيبة والضحك وأخيرا الالم، إن إبتسامتك لا تفارق مخيلتي وعطاؤك وتواصلك الاجتماعي يطرق ذاكرتي الضعيفة بقوة لينقلني الى شوارع عنكاوا المدينة التي أحببتها حد العشق، لقد أحببتها وزرعت على كل طريق فيها إبتسامة وضحكة ترن أصدائها مع كل خطوة عالقة في الذاكرة.  لم أسعد بلقياك في السويد ولكني ذاهب الى عنكاوا لأسمع صدى ضحكاتك المحبوب الذي رسمته على كل شارع وبيت وطأته قدماك.  لقد كنت مناضلا حقا من أجل قضيتك والحياة ولم تخف الموت حين ناضلت وقاتلت النظام الشرس وسلكت كل الطرق الخطرة واليوم طرقت باب الموت حاملا الاخبار والتحايا لوالدك، سوف تتكلم عن أولادك الذين لم يراهم ولم ترتوي أنت بما فيه الكفاية من قبلاتهم وقد كبروا وسوف تتكلم عن أولاد أخوانك وكيف أضحوا وتتكلم عن الغربة وعن الالم وعن محبتك للناس ، كيف لا وإنت المؤمن بأن الناس يجب أن يعيشوا بسعادة وبكرامة وليس غريبا أن تكون روحك الان مع الملايين الذين يتظاهرون اليوم من أجل فقراء وطنك والعالم، لكن يا صديقي رغم إحتفالي بحياتك فلا بد لي أن أعترف بألم الفراق لقد بكاك قلبي لتخرج الدموع من عيني دامية على رحيلك المفاجيء ، لقد كنت إنسانا بسيطا وقد قيل العظمة تكمن في البساطة وقد ظهر لمحبيك عظمتك في رحيلك المؤلم ، فقد واسى أهلك كل الناس وتذكرك الطيبين وبكاك الصغار والكبار. لم تكن تنتمي الى عائلة واحدة بل كنت إبنا لكل عائلة وصديقا وأخا، كانت حياتك المليئة بالحيوية رغم كل الصعاب مثالا لكل الرجال وكنت تحب الحياة وتعيشها بعمقها.  كان أيام جميلة تلك التي عشناها في الوطن ، كنا قريبين بعضنا للبعض وكنا نقاسم الضحكة واللقمة والالم من النظام.  ما أصعب فراقك ومن سيزرع البسمة في عائلتك وأصدقائك . ربي كم هي تعيسة الكلمات حين تبقى أسيرة صدري  ولا تعبر عن ما يختلج فيه من ألم وكم هو قلب والدتك كبيرا ليسع لهذه الفاجعة وكم أود أن أقتطع جزئا من قلبي لأضيفه الى قلبها لنتحمل سوية ألم الفاجعة ، عذرا يا نظير لقد خذلتني كلماتي والمي ولكن عزائي هو إن عائلتك وأولادك سيعيشون مع ذكراك الطيب وسيتذكرونك إنسانا محبوبا، مناضلا، عظيما في محبة الناس ، صديقا ودودا ، لقد عاكسك الحظ وأخذك الموت مبكرا ولكن الحب الكبير عانقك في الرحيل لتبقى روحك تسبح في الاثير مرنمة إن الموت لا يقوى على الابتسامة .
                                       كامل كوندا