المحرر موضوع: مشاهدات كوردستاني رحال في بلاد الثلج وعروس الدول الاسكندينافية (ستوكهولم)  (زيارة 5818 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Badal Ravo

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 26
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مشاهدات كوردستاني رحال في بلاد الثلج وعروس الدول الاسكندينافية (ستوكهولم)




بدل رفو
السويد \ ستوكهولم
القسم الأول


السفر والرحيل لبلاد الثلج ،البلاد الاسكندينافية  التي يعدها العالم حلم العشاق والفنانين والأدباء.
 التمتع برومانسية الثلج  ومدنها التي شيدت بأسلوب معماري رائع خاصة مدينة الأحلام والجزر (ستوكهولم).
انتهى مهرجان العالمي لأفلام الجبال والمغامرات في النمسا  وأعددت حقيبتي سفري للرحيل صوب الشمال. فالرحلات في تاريخ وسجلات الأدباء ورواياتهم غالبا ما توحي بأن موسم الشتاء هو موسم الهجرة من الشمال إلى الجنوب.  لكني حاولت أن أغير هذه الفكرة وأسافر في أربعينيات الشتاء القارص من الجنوب إلى الشمال، إلى مدينة الحلم الجميل، لأسباب كثيرة منها حبي لبلاد ذلك الرجل الذي سجل تاريخاً لنفسه وبلاده ووهب كل ثروته لمن يسجل تاريخا في سجل الإنسانية (نوبل) والتي تعد اكبر جائزة وأهمها في تاريخنا المعاصر. كذلك لأتطلع على أحوال جاليتنا في المهجر. إضافة لزيارة  متاحفها لكوني من عشاق المتاحف في العالم .من غراتس النمساوية التي أقطن فيها قرابة 20 عاما صوب مدينة لا أحمل عنها في ذاكرتي الكثير ،إنها (ستوكهولم).
في مركز العاصمة حيث الشارع الجميل ،وهو للمشاة فقط (دروتينغر كتان)،  قادني إلى إلى أزقة ضيقة وفن معماري راق وإلى ساحات جميلة منها سيرغيلس تروغ.  هذا الشارع طريق إلى تاريخ فن البناء في ستوكهولم. وفي الشارع يقع بيت الأديب اوغست ستريند بيرغ على شكل متحف.لهذا الشارع حكايات وحكايات والموسيقى والغناء تحتلان مكانة كبيرة فيه .


ستوكهولم ..مدينة بين الجسور،مدينة شيدت على الماء هكذا يقولون عنها . وتقع 14 جزيرة على أرض ستوكهولم  وهي عاصمة دولة السويد.  يلتقي الإنسان في كل مكان بالماء.  ولا يعرف البعض إن كان الماء مالحا من بحر البلطيق أو ماء حلوا ولكن الاثنين يلتقيان المالح والحلو أمام المتحف الوطني في ستوكهولم.  وتسمى المدينة اليوم مدينة الجزء وهي أكثر شهرة من أن تسمى (كاملا ستان ـ المدينة القديمة) وزيارة إلى المدينة القديمة  تحتاج ساعات للتمتع بجزء يسير من تاريخ مدينة وتاريخ فن عمارة وأساليبه  يعود بعضه إلى القرن السادس عشر.  وتعد ستوكهولم أكثر العواصم الاسكندينافية جمالا وزحمة بالسكان واللاجئين.
 



متحف نوبل ..تاريخ للإنسانية والعلوم ودولة السويد

 في جولة جميلة في المدينة القديمة والتمتع بقصر الملك  وبالقرب من القصر يطل متحف نوبل شامخا يصارع كل مظاهر التخلف ويعشق الإبداع والإنسان وتاريخ الحضارات.فالهدف من متحف نوبل هو انتشار المعرفة  وخلق الاهتمامات  والمناقشات والمنافسات حول العلوم الطبيعية والثقافة والإبداع وفق الأفكار والمعايير الحديثة .في متحف نوبل منهل لمعرفة الكثير عن جائزة نوبل ومؤسسها بالإضافة إلى شجرة العائلة  والمحاولات الإبداعية لديه. يقع متحف نوبل في إحدى المناطق الجميلة  في ستوكهولم ويعود إلى القرن الثامن عشر .الفريد نوبل (1833ـ 1896)ترجع أصوله  إلى سانت بطرسبورغ وستوكهولم وباريس  وبالإضافة إلى اختراعاته  كان يحاول البحث عن الكثير من مسائل (اختراعات الديناميت). كان نوبل  يملك  ثروة طائلة. ولذلك كتب وصيته المشهورة والتي توجد في المتحف بأن تكرس ثروته على شكل جائزة. وكتب في وصيته أن تمنح الجائزة للمبدعين في مجالات الفيزياء والكيمياء وعلم النفس وعلم الأدوية  والآداب والسلام  على  شكل مكافآت  من ثروته المتروكة.غدت جائزة نوبل إحدى أهم جوائز العالم ولا توجد جائزة أخرى تضاهيها من حيث التنوع والموضوع.أكثر من 800 شخصية تم منحها هذه الجائزة. من خلال هذه الجائزة يمكن التعرف على عملية الإبداع وما حصل عليه الكثيرون من المبدعين في الحياة وسير حياتهم في المتحف. كذلك نصبت شاشة كبيرة داخل صالة منفصلة لتسليط الضوء على المحاولات والمغامرات المختلفة  الناجحة والفاشلة  أيضا. وفلم قصير يوضح ويبرز للمشاهد الشجاعة والاستمرارية ومنح الأمل والصبر استناداً إلى شخصيات كثيرة غيرت مجرى التاريخ.  وحسب معلومات المتحف فإن الكثيرين من جامعة كامبريدج حصلوا على هذه الجائزة.


جائزة نوبل..تشمل منابع المعرفة  وجميع الاهتمامات الثقافية  وكل الأعمار من دون استثناء.  وفي الوقت الذي زرت المتحف التاريخي نوبل ،كان المتحف يعرض  معرض السلام في التبت في صالاته الأرضية وتمثالا كبيرا لبوذا مستلقيا على أرضية المتحف.  وهناك الساعات الرملية وكل ما يتعلق بتاريخ هذا الشعب وحبه وتوقه للحرية والسلام في تلك البقعة من البلاد البعيدة.  أما في حانوت الكتب  كانت كتب دالاي لاما أخذت حيزا كبيرا  من حانوت المتحف و غطت على كتب نوبل. كتب لاما حول الديانة البوذية والسلام والحرية والتعايش.
متحف نوبل ..متحف ضم سيرة وحياة أبطال وأدباء سجلوا أسماءهم في تاريخ الإنسانية بأعمالهم. وكانت صور ونتاج أبطال جائزة نوبل تعرض على سكة متحركة للزوار. وفي المتحف التقيت بوفد لاتفي قادم من لاتفيا وهم يتحدثون عن التقاء الحضارات.  وودعت نوبل ووصيته وأعماله ومكتبته  وكل ما ضمت من تحف إنسانية. ودعت المتحف الذي يقع في قلب ستوكهولم وفي قلبي أمنية بان ينالها احد من وطني يوما ما .وما أجمل أن يصبح الحلم واقعا. وتستمر الرحلة.

القسم الثاني
  
الكورد والتاريخ والقبج الكوردي في ستوكهولم

المكتبة الكوردية في ستوكهولم ...تاريخ حافل ووثائق وكنز إنساني للكورد

ستوكهولم..يسمونها المدينة الاجتماعية التي للأفراد فيها ضمان اجتماعي بامتياز. ولهذا تكون قبلة اللاجئين من كل أنحاء العالم بصورة عامة والعراقيين بصورة خاصة.هل تمكنت الجالية العراقية بصورة عامة والكوردية بصورة خاصة أن تندمج في المجتمع السويدي؟؟ربما نعم وربما لا!! فقد تمكن عدد كبير من الكورد أن يكملوا دراساتهم العليا حتى في السياسة ، والبعض الآخر لم ير لحد الآن، وبعد مضي عقود في السويد، صالة سينما أو متحف أو نشاطا فنيا. وما زال  يتناول راشي العمادية وجبن كوردستان وهو يعيش حياة كوردستان في الغربة.البحث عن أصدقاء الأمس والذين عاشوا معي في مخيم اللاجئين في سلوبي بعد انتفاضة 1991 كان الدافع لزيارة المكتبة الكوردية في ستوكهولم التي تحوي كتبا قيمة .

مدير المكتبة الكوردية في ستوكهولم الأستاذ (نوزاد هروري) حيث عشنا شهورا معا أيام الشقاء في سلوبي فرح جدا لزيارتي له وللمكتبة .وتحدث لي قائلا ،بعد عقدين من الزمن، بأن السيد( نديم دافيراند) بذل جهدا من اجل افتتاح هذه المكتبة بمساعدة دولة السويد ـ بلدية ستوكهولم.  وسبق أن عمل الأستاذ نوزاد فيها عامين وفي عام 2007 استلم الأستاذ  نوزاد إدارة هذه المكتبة.  تمثل هذه المكتبة للكورد مكتبة وكنزا وطنياً  وفيها كل ما يتعلق بالكورد والنتاج الكوردي.  وتعد المكتبة حلقة وصل بين الكورد في السويد والعالم.  ويتأسف الأستاذ نوزاد بأنهم لحد الآن لم يتلقوا دعماً مادياً من كوردستان العراق والعراق.  تلقوا وعودا بأن تزود المكتبة بكتب حول الكورد وتاريخهم وآدابهم وأن ترسل لهم الكتب بالبريد ولكنهم  لم يستلموا شيئا (وما أكثر الوعود) .يتمنى الأستاذ (نوزاد هروري) بان يكون الإقبال أكثر من الجيل الجديد من أجل الحفاظ على روح القومية الكوردية .تعد المكتبة أيضا مركزاً لإقامة نشاطات ثقافية لكل المستويات  وكذلك إحياء الأساتذة والباحثين الكورد والأجانب الأمسيات.


 كذلك تعد منهلا للأجانب والباحثين للبحث عن منابع الأدب الكوردي.  واخبرني بأنه قبل عامين قدم باحث ياباني إلى المكتبة للبحث عن الكورد وتاريخهم وآدابهم. في هذه المكتبة تعرض كتب الأدباء والمثقفين وللمكتبة اتصالات مع المكاتب الكوردية والمؤسسات لثقافية في العراق وفي أوروبا أيضا .فسحة جميلة بين تاريخ الكورد في مكتبة جميلة في الطابق الأرضي في عمارة شاهقة  وللمكتبة تقريباً 12 ألف كتاب ومنها سبع  آلاف باللغة الكوردية و خمس آلاف ب 22  لغة أجنبية  وكذلك تحوي المكتبة على عدد كبير من المجلات والصحف الكوردية  وكذلك لهم آلاف المقالات على الورق والرقمية أيضا  وتعتبر بيبلوغرافيا المكتبة الكوردية جزءًا من بيبلوغرافيا دولة السويد الوطنية.  وللمكتبة معلومات كاملة على شبكة الانترنت.  وحين سألته إن كانت المكتبة بعيدة عن الإعلام الكوردي قال لي بأن القنوات الفضائية غطت إعلاميا  نشاط المكتبة. وأنا أقول  مع نفسي أليس من واجب وزارة ثقافة كوردستان أن تمد  يد المساعدة من اجل إحياء الأدب والتاريخ الكوردي في هذه المكتبة كي تظل الأجيال القادمة متمسكة بوطنيتها وقوميتها في بلاد الغربة !! سؤال بحاجة لجواب لمن أقسموا بحياة كوردستان!!
 
   
قبج كوردستاني من العمادية يغزو ستوكهولم
في زيارة لإحدى العائلات الكوردية كي نعيد جزءا من ذكريات الماضي ولقاء بعد عقدين.  والحديث حول عشرين عاما من الغربة والعمل والكتابة والمجتمع السويدي في دار الأستاذ بيار بهجت العمادي وشريكة حياته الأستاذة شرين إسماعيل محمود التي تعمل أستاذة للغة الكوردية إضافة إلى الكيمياء والفيزياء والرياضيات في ستوكهولم. وإذا بي أرى قبجا في دارهم من مدينة العمادية في كوردستان العراق. وقد جلبته الأستاذة شرين من كوردستان. وحين أراد رب العائلة الأستاذ بيار أن يجلب  قبجا ذكرا من كوردستان إذا بالبوليس التركي على الحدود يقتلون القبج أمام عينيه ومازال متأثرا من ذلك الموقف. وروى  لي كيف جلب احد العماديين قبجاً من العمادية  وفي مطار ستوكهولم أخذه البوليس السويدي لأجل إجراء الفحوصات عليه خشية من أمراض الطيور. وبعد شهر  وإذا بالبوليس يطالب الرجل العمادي بمبلغ قدره 12 ألف كرون سويدي أي 1200 يورو  ثمناً للاختبارات والفحوصات التي أجريت عليه والتغذية وبعدها عليه أن يرجع القبج إلى كوردستان أو يقتله في السويد  لأن هذا الطائر لا يقدر على العيش في كل مكان ويتساقط جلده أيضا. هكذا ظل القبج العمادي الكوردستاني الوحيد في بيت العماديين وهو يحلم أيضا بالعودة إلى كوردستان موطنه الأصلي.  وتذكرت قول الشاعر الكوردي الكبير بدرخان السندي وقصيدته كوردستان الصحيفة الأم:
فقلوب القبج لا تدجن
ولو قدم صيادو العالم ليجعلوه أليفا
لا يا حلوتي ،فلن يقدروا

انتهت ضيافتي في بيت كوردي وعائلة صديقة وأنا في الطريق تحت ندف الثلج أتذكر القبج ورددت بأننا كلانا غريبان في بلاد الثلج  السويد وتستمر الرحلة.

الصور بعدسة شرين اسماعيل محمود  
www.badalravo.net

القسم الثالث
    
المتحف الوطني إرث وتاريخ العالم والإنسانية في السويد

التنزه على شواطئ الجزر وفي الجانب المقابل تلمح بناية رائعة وجميلة للغاية. إنها متحف السويد الوطني الذي يضم بين ثناياه أعمال الفنانين العالمين بالإضافة إلى السويديين. لم يكن الشرق بجماله وسحره غائباً عن أهم المعالم الإنسانية في التاريخ الحديث .وزيارة إلى هذا المتحف والذي يضم صالات وطابقين يحفلان بالأعمال الخالدة. في الطابق الأرضي حيث الحانوت ومكاتب المتحف إضافة إلى صالات أخرى لعرض بعض الأعمال.  وفي الطابق الأول  صالة تم جمع الأعمال اليدوية فيها من خارج السويد ومنها ورشة العمل الفينناوية ورابطة عمل ألمانية و(دي ستيجلي)والتصميم المعماري لعام 1919 .وقد تم عرض الكراسي والأثاث المنزلية  إضافة إلى صالة الشرق الساحرة.  وقد أوضحت أن طرق البحر المتوسط  كانت الوسيلة لجلب البضائع الاستوائية ونماذج  من الحرير والسيراميك  وقطعا معدنية وأصبحت بعد ذلك نماذج لأوربا. وجلبت هذه المواد من الشرق وخاصة من الصين  ومن العالم الإسلامي منذ القرن الخامس عشر.  واليوم هي تعود إلى التراث الأوربي . ومن هذه التحف السماور  لإعداد الشاي وصحون نقش عليها تاريخ الشرق  ولوحات شرقية وتماثيل صغيرة،  وكذلك لعبة الشطرنج. يظهر في أعمال القسم أسلوب عصر النهضة والتصميم الرائع واستمر خلال القرن السابع عشر ولكنه اكتسب شكلا جديداً من خلال النحت.وهناك غرفة نوم شرقية ومكتبة وكراسي عليها نقوش.  وتبرز قوة التقنية الفنية في النحت والحفر على الخشب من خلال هذه النماذج.
 

  
الرسوم الفرنسية للقرن التاسع عشر في المتحف الوطني
هذه الصالة تضم الرسوم الفرنسية التي جمعت من أوائل القرن العشرين ل (ريتشارد بيري)وهي  علامة بارزة في الفترة التي عاشها المتحف الوطني لغاية 1910. وطموحه كان خلق وإيجاد مجاميع من التصاميم الفرنسية. وهذه المجموعة تنعكس  وتبين التصميم والذوق الفرنسي في أوائل القرن العشرين.  وتم فقدان قسم من هذه المجاميع خلال القرن التاسع عشر.  وعلى سبيل المثال الفن الأكاديمي والنموذج الطبيعي الذي كان له أهمية في الدول الاسكندينافية.  ويوجد الآن في المتحف 150 لوحة فرنسية تعود إلى القرن التاسع عشر.

 
صالة..لا احد يشبه الآخر
 تم إعداد الاسكندر الكبير منذ ولادته  ليصبح إمبراطورا. ونابليون بأصله النبيل كان يتأمل العمل الوظيفي. بينما عائلة برنادوت كانت تهدف إلى أعلى المناصب .والثورة الفرنسية فتحت آفاقا جديدة من الفرص. نابليون وبرنادوت ارتقى كلاهما إلى رتبة جنرال ولكن كانت بينهما خلافات في الوجهة الأخرى والثقة بالنفس. عندها نابليون أغضب برنادوت.  وأما نابليون كان يعتبر كعدو منافس له. ولكن كلا الرجلين مربوط بنفس المصير من خلال خطيبة نابليون الأولى عام 1798  وتزوج فيها برنادوت خطيبة نابليون.  هذا يعني وضع اللمسات بوجود تعاون سياسي متقارب وعلاقة شخصية  كانت تضمن العرش السويدي في التعلق ب برنادوت حتى بعد سقوط نابليون .ففي هذه الصالة وهذه المقدمة حول حياة 3 عظماء في تاريخ الإنسانية. بوسع الزائر أن يتفرج على لوحات هذه الشخصيات التي غيرت مجرى العالم وبالأخص في أوروبا منحوتات للاسكندر الكبير ونابليون وبرنادوت  ولوحات طرزتها  لهذه الشخصيات وبأحجام ضخمة زينت جدران المتحف الوطني. ولقد كان لقوة اللون في أعمال الرسامين الدور الكبير في جمالية اللوحات .

 
المتحف الوطني طراز من عصر النهضة
يقع المتحف الوطني في ستوكهولم في مركز العاصمة على ضفاف الجزر التي تقسم العاصمة. بناء رائع  من أسلوب عصر النهضة ومن تصميم مصمم ألماني. ويعد المكان الأكثر أهمية لمجاميع الفن السويدي. خاصة لوحات الفنان السويدي الكبير (كارل لارسون ـ 1853ـ 1919) وقد كان أستاذا ومشهورا بالأسلوب الشبابي. وفي الزمن الذي عاش فيه لارسون ولد (اندرياس سورن ـ 1860ـ 1920) حيث عاش سنوات عديدة في اسبانيا وفرنسا وبريطانيا وأمريكا وهناك رسم بورتريات لرؤساء كثيرون.وكان يرجع دائما إلى طبيعة القرية وريفها ويعمل موتيفات لعالمه الريفي .في أجواء ممطرة وممتزجة  بضباب وعلى ضفاف جزر المدينة وحدودها الفاصلة بين الماء الحلو والمالح قمت بزيارة هذا المتحف الوطني التاريخي الذي ضم أجمل تحف الإنسانية والعالم كله. طرقت بابه من اجل تدوين مشاهداتي  برفقة الأستاذ نوري حسن آسا وحيث نحن في ثنايا المتحف ومشاكل قرية الشيخ حسن تلاحقه. ونحن نمتع النظر بعالم رومانسي فني جميل. كان الله في عونه  إذ قام مشكورا برفقتي إلى المتحف وسياحة تحت المطر وأزقة المدينة الضيقة في المدينة القديمة (كاملا ستان) وأحاديث حول قرية الشيخ حسن والعالم وقصص الحب.. وتستمر الرحلة.


القسم الرابع والأخير

   
متحف الفن الحديث السويدي..مرآة لفنون العالم في السويد

يحتوي المتحف الفني الحديث في ستوكهولم على أجمل النماذج الفنية المأخوذة من القرن التاسع عشر ولغاية يومنا هذا .فالصور الفوتوغرافية توضح الأعمال الفنية من 1840 ولاحقاً . تتضمن مجموعة اللوحات الفنية مفاتيح العمل لأشهر الفنانين مثل بيكاسو،سلفادور دالي،هنري ماتيس،روبرت راوشينبيرغ إضافة إلى لوحات أخرى تم تقديمها من قبل الفنانين السويديين مثل سيغريد يارتين،سيري ديركيرت مطابقاً مع اوسكار كوكوشكا  وجورج براك.  وهذا ما تضمنه الفلم الوقتي في ممرات المتحف.يتوزع المتحف إلى صالات عديدة  وكبيرة وممرات وضعت فيها شاشات كبيرة لعرض الأفلام وتوضيح أعمال كل صالة. وقد زينت إحدى لوحات سلفادور دالي الكبيرة المتحف  وقد كانت على دليل المتحف أيضا.  كذلك كانت كل صالة تتضمن أعمالا تمثل كل دولة مثل النرويج ومجموعة أعمال ولوحات ومنها سريالية وكذلك لوحات للأسلوب المعاصر  ومدارس الفن المعاصر في النرويج.  أما لوحات السويد فقد عرضت في صالة منفصلة وفيها أعمال كبار الفنانين السويديين والتي تعد أعمالهم واجهة السويد الحديثة للزوار.  وهناك نماذج أخرى من أوربا حول مدارس الفن الحديث بالإضافة إلى الأسلوب السريالي. كذلك خصصت قاعة لروسيا والتي ركزت على الجانب الفوتوغرافي فيها وكذلك على الصحافة. وبالرغم من الأسعار الباهظة للتذاكر في السويد إلا أن متاحفها كانت مليئة دائما بالزوار.

   
متحف فاسا..تاريخ السويد المعاصر وإحدى معالم ستوكهولم الأثرية
بالرغم من الأجواء الباردة وهطول الثلج بصورة كبيرة إلا أني عزمت على زيارة معالم ستوكهولم واهم معلم في هذه المدينة هو متحف فاسا. ويسأل زائر ستوكهولم إن كان قد زار متحف فاسا  أم لا!!فمن لم يزور هذا المتحف فهذا يعني أن لم تطأ قدماه ارض السويد .السويد بلاد القراصنة كما يسميها البعض لان من وطأ هذه البلاد أولا كان القراصنة قبل 12 ألف سنة قبل الميلاد.متحف فاسا يعرض حكاية سفينة غطست في رحلتها المشهورة على مرافئ ستوكهولم في 10ـ8ـ 1628 وبعد 333 عاما يتم القرار بالبحث عن السفينة الغارقة على شواطئ العاصمة.  ولقد تم انتشال 95 بالمائة من أصل السفينة الحقيقي من عمق البحر. وتضمنت منحوتات خشبية كثيرة  كانت معلقة في مقدمة السفينة. واليوم يعتبر المتحف إحدى أهم المعالم الأثرية في السويد والتي تجلب آلاف الزوار.  يقسم هذا المتحف إلى أقسام عديدة  وأهمها الاهتمام بفن الزخرفة  على منحوتات و جوانب السفينة ،في عام 1628 كانت السفينة تعد إحدى الآلات الحربية الرئيسة. وهذا ما يبدو من خلال الكم الهائل من المدافع على ظهر السفينة وعلى جوانب السفينة.  وقد تم انتشالها من قبل غطاسين ماهرين . في القرن السابع عشر امتلكت السويد هذه السفينة العملاقة.  وفي المتحف فلم لمدة 12 دقيقة حول السفينة. وفي المتحف لوحة كبيرة لشهادات الناس عن حكاية غرق هذه السفينة.  وللعلم إن السفينة العملاقة مبنية على أعمدة كونكريتية كبيرة ،وكذلك قسم آخر للهياكل العظمية لركاب السفينة وقد وضعت في حافظات زجاجية.  كذلك صممت سفينة صغيرة على نمط السفينة العملاقة فاسا. ولذلك غدت هذه السفينة إحدى معالم السويد وإنها موضع دهشة الزائر.وبعد الخروج من المتحف إذا بالثلج الهاطل يزداد وركبت سفينة للتوجه إلى المدينة القديمة. وقبل أن اطرق أبواب (كاملا ستان) لتحية الوداع  قمت بزيارة خاطفة لمتحف المدينة الذي يعرض بعض النماذج القديمة للأحياء والدور ومساكن الأدباء والخياطين. وكذلك هو مزود بلوحات تبين المدينة القديمة وكذلك المراحل التي بنيت الأحياء الحديثة من العاصمة. وبعدها كان الطريق إلى كاملا ستان أي المدينة القديمة لتفقدها للمرة الأخيرة قبل عودتي إلى بلادي الثانية النمسا.
 
 

العودة إلى النمسا والسفر إلى مرافئ الحرية في وطن الثلج
بعد عشرة أيام من البرد القارص والمطر والثلج الهاطل وبعد أحاديث مع الجالية الكوردية وبعضهم لم ير صالة سينما لحد الآن. والبعض الآخر لم يشاهد متحفا ما ولو من بعيد. والآخر صار من ساسة السويد وآخر من أبطالها وكثيرون اندمجوا مع الحضارة دون الانسلاخ من كرديتهم.أعددت حقيبتي للعودة والسفر إلى موطني  الثاني ووقتها  تذكرت الشاعر الراحل محمد الماغوط حين قال :لا يربطني بهذا العالم سوى نعل الحذاء .تذكرته وأنا احلق بين الغيوم وأحدق في الأفق وحمرة الغروب والجمال الرومانسي. وأنا لا يربطني بهذا العالم سوى عالم غدا لي قرية صغيرة في أحضان فؤاد كبير ينبض بهوى شعب جبلي  وناس طيبين. قبل أن تحلق  طائرتي من مطار ارلاند في ستوكهولم  حدقت في وجوه ناس وأحباء وتلميحات وداع أخير  وبذلك تنتهي رحلتي إلى بلاد قراصنة في التاريخ القديم واليوم بلاد الجمال وعروس اسكندنافيا  ستوكهولم. انتهت الرحلة ولكن ستوكهولم ستظل حبيبة رحال كوردستاني يعشق المدن والأوطان .

الصور بعدسة الكاتب
www.badalravo.net