المحرر موضوع: عزيز الخزرجي رحل ولكن قصائده لم ترحل  (زيارة 3811 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كاظم السيد علي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 571
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
عزيز الخزرجي
رحل ولكن قصائده لم ترحل

•   كاظم السيد علي
استطاع الشاعر الشعبي ان يترك بصماته الواضحة والناصعة على جبين الخلق والإبداع والابتكار على استنباط الأساليب الجديدة المحاكية للمرحلة وتوثيق مفرداتها بحس شعري مرهف وبتواصل مستمر ودائمي ينبع من الضمير الصادق والمعبر عن كل الجوانب الحياتية ومعالجتها بكتابات شعرية مبدعة لكونه ركن من أركان هذا المجتمع وما يعانيه الشاعر الأصيل ويطرح مافي دواخله النفسية :
وكمت احن ياحبيبي كمت احن
حنت الطير الحبيس على الغصن
حنت الشمعات من تدمع على خيوط الكطن
حنت الكاع الممحله على الرشن
حنت اللي در ثديها وفكدت ابن
 كمت احن ..
كمت احن

هكذا كان عزيز الخزرجي  يحن لكل الاشياء في هذا الكون لقلوب الاحبه التي تجمعهم المحبة الصادقة مع عزيز الشاعروالانسان ابن الرميثة التي انجبته عام 1944 شغف بكتابة الشعر منذ ان كان طالبا في السادس الابتدائي حيث كتب اول قصيدة في حينها كانت بعنوان (لسه) .
فالبيئة التي احاطت بحياته في شبابه اثرت في تفكيره وثقافته فانغرس في ذاته حب التجديد والتطور الشعري الذي يساير العصر والتطلع الى مايحدث من تغيير جذري على القصيدة الكلاسيكية بالتجديد والحداثة الشعرية في الفترة الستينية ، دليل النمو الثقافي لدى الشعراء الشيوعيين في تلك الحقبة المتمثلة بالنواب الكبير  والاخوة شاكر وعزيز السماوي وزهير الدجيلي وحامد العبيدي وناظم السماوي وعريان السيد خلف وكامل العامري وعبد السادة العلي ولطيف حسين واسماعيل محمد اسماعيل ورياض النعماني وكاظم غيلان وجبار الكعبي ووالقائمة تطول من شعرائنا المبدعين ، ثم اصبح هذا التطلع مهما جدا فاستفاد منه شاعرنا الذي نحن بصدده، فهو مؤشر بارز على اهمية هذا الادب كسلاح فعال في النضال الجماهيري من اجل الغد المشرق الوضاء ..فاستمرار الخزرجي بإنتاجه الشعري المبدع الجميل جعله بمكانة مرموقة بين الاصوات الشعرية في هذا المضمار ، كما انه في (وحشة الروح ) ،يؤكد ان الشاعر ليس بعيدا عن مآسي الحياة السياسية والاجتماعية فاثبت انه قادر على المساهمة فيها أسوة برفاقه الشعراء في المجتمع لكونه شاعرا وطنيا احب شعبه وضحى من اجل توعيته رغم انه بقي منسيا ومهمشا ومحاربا من اعلام النظام الشمولي المقبور .
عفية روحي ويا خلكها اشمطوله
اهديب وبثكل الهموم محمله
واهي الدنيه لو صحت
ومن سواليفي استحت
وللمدامع مسحت بجفوفها
وجايبه اسنين الفرح وطيوفها 
ورادت انسه اشواكحت
شنسه ؟
انسه دمعي ..
انسه ليلي ..
انسه طعن اعداي
لوطعنات ربعي
لياكتر تلتفت روحي
وتنسه اله مخبله 
امخبله روحي لون ترجه..
يرد بيها الشباب لاوله 
امخبله

عزيز.. كتب القصيدة بمعاناة انسانية نظيفة خلق لنفسه كيانا شعريا خاصا ، هذا ما تلاحظه عزيزي القارئ في كتاباته ، وهذه القصيدة التي بين يديك والتي كتبها بعد خروجه من السجن عام 1982 عندما وشى بعض الحاقدون من الشعراء ابواق النظام اللاثقافي آنذاك في الديوانية بعد ان سكنها بعد تخرجه من معهد المعلمين عام 1965 واستقر به المقام ، بعد اطلق صراحه من التوقيف بكفالة من بعض أصدقائه وفي مقدمتهم  رفيق دربه الشاعر والباحث زهير الرميثي ، اذ خرج من ذلك الموقف وجرحه لم يندمل بعد ، من العمل الجبان والعمل الخسيس الذي تمادى به اثنان من شعراء الديوانية (......)اذ قال :
اجروح بيه موجرح
منه الوج من العشه ..
لوذان الصبح
وصفوك اضماد الهن وحسبت
وضمادهن عندك يصح
وغبشت !!عناي اجيتك..
 واشتريتك
لن لكيتك:
 جرح ومدبغ ملح

وهذا يدل دون شك على ثقافته الواسعة وقدرته الشعرية التي ارتشفها  وتسلح بها من معلمه ومسؤله الحزبي  الاول الشهيد رشيد جعفر عام 1960:" على كل واحد منا ان يعشق الصدق مع نفسه  ومع من يحب ، " هكذا علمتنا المبادئ الشيوعية ياعزيز " هكذا كان يقول له  ، ومن خلال هذا الحب مكن من ترسيخ اسمه في المشهد الشعري الشعبي من خلال قصائده التي تناول فيها موضوعات رائعة ومألوفة واكثر شفافية ورقة وجمال  في التعبير بصورها الشعرية المعبرة عن ما تدور في خلجاته واحساسه الجياشة  وهو يترنم في :
مثل ممش الكمر مابين الغيوم
ثابت.. التسيرني المقادير
مربيه الفرح !! مرتني الهموم
وصرت عكس الي جان امقدر ايصير
وصبرت النفس فراشه وتحوم
من عطر العطر تتنقل اتصير
وطبع بالناس بس تنتقد وتلوم
وتريد الكامل المابيه تقصير
اذا عثك النخل بالطيب ملحوم ؟
شيخلص العثك من لدغ الزنابير  !!

شاعر يرفل بإحساس متفرد  ووجد لايضاهى .. رحل مبكرا  بعد معاناة مريرة اثر مرضه الذي تركه معذبا حتى  رحلته  الأبدية عام 1992 ، اذ أقيم له مهرجان تأبيني نظم من قبل صديقه الشاعر زهير هادي الرميثي وشارك فيه نخبة من زملائه شعراء العراق وفاء لعزيز الشاعر الصادق والإنسان المناضل اذ رثاه الرميثي  بقصيدة اسماه (البواجي ) هذه القصيدة التي حفرت بخديه انهر غربة صديقه ورفيقه وابن مدينته اذ ودعه بقوله :
بجيت اعليك لمن ورمت روحي
وجفن عيني عصرته ونشف الدمعه
وحشمت الشعر والشاعر وروحه وقوافيه
واجت ليك القصائد تلطم امفرعه
راح الجان شعره كهوة الديوان
والحسجه جرت نهران من نبعه
منفي وحجي زاير حضرو   التأبين
وبيوم اربعينك تنتحب فدعه

واخيرا رحل عزيز الخزرجي ولكن قصائده لم ترحل .