المحرر موضوع: هل وصل مرسي لرئاسة مصر بأستحقاق ؟؟  (زيارة 630 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوسف الو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 300
    • مشاهدة الملف الشخصي

هل وصل مرسي لرئاسة مصر بأستحقاق ؟؟
اعلنت يوم امس نتائج أنتخابات الرئاسة المصرية بعد تأخير اربعة ايام عن الموعد المقرر لأعلانها والذي كان المفروض ان يكون يوم الخميس 21/6 بحجة مراجعة الطعون التي ارسلت الى لجنة الأنتخابات , كانت نتيجة الأنتخابات المعلنة فوز محمد مرسي مرشح الأخوان المسلمين بمنصب رئيس جمهورية مصر والذي كان متوقعا بين اوساط السياسيين ولم يكن متوقعا بين الأوساط الشعبية المصرية وحتى بين الأوساط الثقافية والأعلامية وذلك لعدة اسباب يمكن تحليلها فيما يلي :
1- الأخوان المسلمين ومنذ سقوط نظام حسني مبارك كانوا يلمحون بل ويؤكدون للشعب المصري وللشعوب العربية والعالمية بأنهم سيستلمون زمام الأمور في مصر بأي شكل من الأشكال وهم احق بذلك من غيرهم وجاء تأكيدهم هذا على لسان مسؤوليهم الروحيين والمدنيين من خلال الخطب الرنانة التي كانوا يلقونها على الملأ من خلال مظاهراتهم واعتصاماتهم في في الساحات العامة والمرافق الحيوية في الشارع المصري ملمحين من خلالها بقوتهم التي سوف يستخدمونها اذا اقتضى الحال لذلك وبطبيعة الحال اعلانهم هذا لم يكن اعتباطيا بل كان يستند الى عوامل ثابتة وقرارات دامغة في مخيلتهم ومتخذة مسبقا وايضا من خلال تنظيماتهم وتجمعاتهم الحزبية والدينية والتي اوصلوا من خلالها هدفهم للشعب المصري وللمجلس العسكري الذي تولى زمام الأمور بعد سقوط مبارك وهو انهم لهم الأحقية والأولية في حكم مصر مهما كان الثمن ( اي سوف يأخذونها بالقوة ) وهذا فعلا ما حصل من خلال تهديداتهم المتكررة قبل أعلان نتائج الأنتخابات بأن حمامات الدم ستسيل في شوارع مصر لو حصل اي تلاعب في نتائج الأنتخابات والمقصود هنا ( لو لم تكن النتيجة لصالحهم ) .
2- شنوا حملة شعواء على المرشح الآخر وهو احمد شفيق بأعتباره أحد اركان نظام مبارك حيث كان آخر رئيس للوزراء ابان ذلك النظام وحاولوا التأثير على الشارع المصري وعلى الناخبين بهذه الحجج والتي اثبتوها بالقوة وبالتهديدات التي سبق التطرق لها .
3- فيما يتعلق الأمر بالمجلس العسكري فقد حاول المجلس أبعاد الشارع المصري والشعب المصري من مشاكل كبيرة محتملة كانت قد تحدث لامحالة لو فاز احمد شفيق وتبين ذلك جليا من خلال الممارسات التي كانوا يقومون بها الأخوان والتهديد والوعيد الذي لم ينقطع طيلة الفترة التي تلت الأعلان الأولي لنتائج الأنتخابات العامة والتي فاز بها محمد مرسي واحمد شفيق ودخلوا جولة الأنتخابات التكميلية النهائية وما كان من المجلس الا محاولة منه لحقن دماء الشعب المصري وما كان يترتب عليه من عواقب وخيمة فيما لو انفجرت احداث الشغب التي كان سيقودها الأخوان انتقاما لعدم وصولهم الى اهدافهم المرسومة والتي كما قلنا كانوا مصممين عليها مهما كانت النتائج وهذا هو ديدن الأحزاب والتنظيمات الأسلامية ليس في مصر فحسب بل في العالم العربي بشكل عام !! فجرت عملية تسوية النتائج مع لجنة الأنتخابات نزولا عند تهديد الأخوان ومحاولة من المجلس بالتهرب من المسؤولية الملقاة على عاتقه حتى استلام الرئيس الجديد لمنصبه .
اما لماذا لم يعترض احمد شفيق على نتائج الأنتخابات النهائية ولماذا لم يقوم انصاره بتنظيم مظاهرات وأعمال شغب احتجاجا على نتائج الأنتخابات والتي بالتأكيد لو كانت حصلت فكانت ستكون نتائجها سلبية ووخيمة على الشارع المصري المحتقن حيث كان انصار محمد مرسي يحتفلون بالشوارع والساحات العامة بنتيجة الأنتخابات التي أصبحت لصالحهم دون وجه حق ! أضافة لكون أحمد شفيق محسوب للتيار الليبرالي الذي تختلف افكاره وتصوراته وستراتيجيته عن الأخوان والأحزاب الدينية الذين تنعدم فيهم تماما تلك الصفات وهذا ما اثبتته الأحداث المتتالية والسريعة ليس فقط في مصر بل على الساحة العربية بشكل عام .
أخيرا هناك ثوابت في العملية الأنتخابية الأخيرة التي جرت في مصر على الأخوان في مصر ورئيسها الجديد محمد مرسي وباقي الدول العربية معرفتها وهي أن نسبة من لهم حق الأنتخاب من المصريين تجاوزت بقليل الـ 53% وهذا يعني بأن نصف من يحق لهم المشاركة لم يشاركوا في الأنتخابات وان نسبة الفوز لمحمد مرسي المعلنة تجاوزت بقليل الــ 50% أي نسبة الأصوات التي حصل عليها هي 25% وعليه فأن نسبة الرافضين لمحمد مرسي هي ثلاثة ارباع الشعب المصري تقريبا وقد يسأل السائل لماذا لم تشترك تلك النسبة في الأنتخابات ؟؟ والجواب قد يكون أما لعدم قناعتهم بالمرشحين واما لعدم قناعتهم بنزاهة الأنتخابات التي تجرى وسط التهديد المستمر من قبل فئة ترى لنفسها الأحقية في حكم مصر مهما كانت النتائج ! .
أذن الأخوان لم يفوزا فوزا ساحقا يؤهلهم بسهولة للوصول الى الرئاسة المصرية ومحمد مرسي ليس الشخصية المقبولة من اغلبية الشعب بأمتياز وتلافيا لما كان سيحدث في حالة كانت النتائج عكسية وأيضا التزم الشعب المصري بالسكوت وقبل بالنتائج مرغما كي يعطي الفرصة لمن تسلقوا الى السلطة بالطرق التي رسموها هم وليس الشعب ولم يكن صمت المجلس العسكري وتهاونه لما حصل قبل النتائج الا دليلا واضحا على عدم قدرة المجلس بالأستمرار بمهامه وانصياعه الى لغة التهديد حفاضا على مصالحه المستقبلية وتسترا لأخفاقاته التي توالت خلال فترة مهامه كأعلى سلطة في البلد لكن تبقى الحقيقة التي يعرفها الأخوان ومحمد مرسي قبل غيرهم وهي بأن الشعب الذي تمكن من اسقاط احد عتاة الدكتاتورية العربية قادر بالتأكيد التخلص ممن سيكون بنفس النهج او ادنى وممن لم يفي مستقبلا بالعهود التي قطعها على نفسه والأيام القادمة كفيلة بتحديد وتأكيد هذا الأمر .
                                              يوســـف ألـــو  25/6/2012