المحرر موضوع: الدولة كلها مخطوفة يا دولة الرئيس  (زيارة 505 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عدنان حســـين

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 669
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
شناشيل
الدولة كلها مخطوفة يا دولة الرئيس
عدنان حسين
بالضبط كما أعلن رئيس الوزراء، وبالفعل كما صرح هو، فان هناك اختطافاً للبرلمان، وان هناك مخالفات كبيرة داخله وانتهاكات للدستور من قبله. نعم هذا تشخيص سليم من السيد نوري المالكي، لكنه ناقص، فرئيس الوزراء يفتح هنا واحدة من عينيه ويبقي الثانية مغلقة حتى لا يرى المشهد برمته ومجمله.
نعم بالتأكيد برلماننا العراقي مُختطف من حفنة من أعضائه هي التي عيّنت سائر الأعضاء تعييناً على أساس الولاءات الحزبية والطائفية والقومية والعشائرية إذ لم يراع في هذا التعيين حجم التصويت في الانتخابات البرلمانية. لكن الحكومة التي شكلها هذا البرلمان وتمثلت فيها كتله وائتلافاته كلها وأسندت رئاستها الى السيد المالكي في عملية توافقية بين مختطفي البرلمان، هذه الحكومة هي الأخرى مُختطفة من حفنة من أعضائها يمثلون الخاطفين الرئيسين للبرلمان، وبينهم رئيسها نفسه المهيمن على مفاصلها الحيوية وبخاصة الأمنية. وفي الواقع فان دولتنا كلها مُختطفة من هاتين الحفنتين اللتين هما في نهاية المطاف حفنة واحدة من المختلفين والمتصارعين على حصصهم من السلطة والنفوذ والمال.
رئيس الوزراء الذي يُعيّر البرلمان بانه مُختطف برغم ان ائتلافه (التحالف الوطني) يشكّل أكبر كتلة فيه، هو أكثر من وقف ضد المطالبات الشعبية بتصحيح أوضاع العملية السياسية التي يحتل البرلمان والحكومة قلبها ومحورها. ففي العام الماضي عندما تداعى ناشطون سياسيون واجتماعيون ومثقفون، من الشباب خصوصاً، الى ممارسة حقهم المكفول في الدستور بالتظاهر من أجل إصلاح العملية السياسية ومكافحة الفساد المالي والاداري وتوفير الخدمات العامة والحياة الكريمة للناس، كان رئيس الوزراء هو من خرج الى الملأ بشحمه ولحمه وبالألوان الزاهية على شاشات التلفزيون ليتّهم هؤلاء الوطنيين بانهم بعثيون وقاعديون .. وهو الذي أصدر الأوامر بحظر التجوال في العاصمة في يوم انطلاق التظاهرات (25 شباط 2011 وبعد اسبوع من ذلك) .. وهو (رئيس الوزراء) من أصدر الأوامر - بصفته القائد العام للقوات المسلحة ووزير الداخلية ووزير الدفاع ووزير الأمن الوطني بالوكالة – بقمع المتظاهرين السلميين وملاحقة نشطائهم بوحشية لا تُقارن الا بوحشية نظام صدام.
لا يستحق السيد المالكي براءة اختراع عن هذا الاكتشاف(اختطاف البرلمان)، فقد سبقته أعداد غير قليلة من السياسيين والمثقفين والناشطين المدنيين الوطنيين بزمن طويل في الحديث العلني الصريح عن اختطاف البرلمان والحكومة والدولة كلها .. سبقته في المطالبة بانهاء عملية الاختطاف هذه وبوقف المخالفات والانتهاكات الدستورية والقانونية التي تجري على مدار الساعة داخل البرلمان والحكومة على السواء. وفي الأساس فان تشكيل هذا البرلمان كان مخالفاَ للدستور (المحكمة الاتحادية قضت بمخالفة بعض بنود قانون الانتخابات لأحكام الدستور). وفي الأساس أيضاً فان تشكيل الحكومة التي يترأسها السيد المالكي كان مخالفاً للدستور، فلم يكن الدستور هو المرجع والسند لتشكيلها في أربيل وانما قانون التوافق والمحاصصة الذي سنّته، خلافاً للدستور وتجاوزاً على أحكامه، الحفنة التي اختطفت ولم تزل البرلمان والحكومة والدولة كلها.
الحل يا دولة رئيس الوزراء ليس في فك ارتهان البرلمان وحده وانما بتحرير الدولة كلها من حفنة الخاطفين.