المحرر موضوع: قرأت لكم 10 سونيا الفرجاني شاعرة تونسية  (زيارة 95 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حامد الجبوري

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 374
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
قرأت لكم 10
سونيا الفرجاني
شاعرة تونسية
متحصلة على الأستاذية في التاريخ من كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس
نشرت قصائدها بعدد من المجلات والجرائد العربية والدولية
شاركت بعدد كبير من التظاهرات الشعرية المحلية والوطنية والعربية
تحصلت على جائزة المخطوط عن كتابها"آمرأة بن باندو" في مسابقة الدكتور عبد القادر بالشيخ
تحصلت على الجائزة الاولى في مسابقة الشعر والادب محمد الحليوي في دورتها الاولى بالقيروان 2017
عملت بالإعلام في إذاعة أوليس أف أم في جربة
عضو في جمعية التنشيط الثقافي بالمركز الثقافي المتوسطي بجربة
مديرة بيت محمود درويش للشعر بجربة ومؤسسته
مثلت تونس في سوق عكاظ للشعر بالطائف 2015
:حلّت ضيفة على بيت القصيد مع الشاعر زاهي وهبي في 2019
لها أربع مجاميع شعرية
صباح الخزامى:1998
آمرأة بني باندو، الصادر عن دار برسبكتيف للنشر ضمن سلسلة موسوعة الشعر التونسي الحديث2016.
و:"فساتين الغيب المزررة" عن الهيئة المصرية للكتاب
,و:ليس للارض باب وسأفتحه عن دار زينب للنشر.
كتبت :
:عنقود الثلج
أتسلّق الأشجار القصيرة ،لأنجو بنفسي.
لكنّني أسقط مع اللّحاء.
أسقط،وتتآكل صور وجهي السيّئِ المزاج.
يتأرجح غضبي ،على أجنحة الحلازين المشوّهة ،
عبث الإنسان الضّخم بأحلام المحيط، ويقظة الريش في كتفيْ طير مريض.
نكث وعده وقصّ الورقة الأولى
على حجم قنديل بحر،فاحتجّ الماء،وتأجج حزني.
الطقس بارد ،بالكاد يحمل شمسه على ظهره.
لكنّها تدحرجت فجأة ،
وقعت عن مسافة حافرين بيني وبينها.
قلقي الثقيل يطول،
فأربطها من العنق ،وأركض.
بساق واحد أركض.
الجرح لا يقفز ،يوجِد سيقانه النحيلة ،ويهرول.
لولبيّ هذا الطريق الضيّق الذي يؤدّي إلى ربوة خلف الأرض.
سأعبره.
غدا أصعد إلى الكهف،
لأرتّب أسماء الحوت ،وألواح الشّتائم التّي حفظها الإنسان .
لم ترتطم التّفّاحة بالأرض.
كان الرّجل نائما ،وشهوته الفاسقة ،تتصاعد ،
لكنّ آلهة الحبّ انتبهت،فأسقطت جرّتها على حلمه.
ظنّها تفاحة مباحة،
أغوته الجاذبيّة إلى هوس مستدير.
تحطّم.
سيبقى الصّدى على حاله،
بئرا مهجورة ،تتقاذف الاتجاهات رطوبتها.
لم أكن في غرفتي بالحجْرِ،كنت أملأ الدّلو،بما يقتضيه نهر صغير،
يسير على جنبات وجه.
كنت فقط،أحمل الأحياء إلى الأحياء الآمنة ،وأشاهد في قلق أخطاء الثّلج.
قالت لي امرأة قصيرة ،
تشبه الأشباح على بلاط قديم:كيف تصيب العدوى العدم؟؟
لم أكن غيري،كنت أنا
لم أكن شبحا
كنت أنا،
لم أكن غيري،لم أكن شبحا، كنت أنا.
قلت لها:في الفارق الهزيل بين اليقظة والنّوم تحدث العدوى.
تجد الحياة عملا كاملا،بلا إجازة ،ولا تعاقد،ولا تقاعد.
تكتب تفويضها في الّلون الذي يشبه الفجر وتخرج.
هذه العدوى شاردة ،يرافقها غبش المصادفة ،
وتيه الوراء.
ضدّان هي الحياة ،موت كفيف
وميلاد كثيف ،يتقاسم التّفّاحة شطرين،
قنديلأ للأمس
وآخر للغد.
في ملتقى الوقت ،
فوق جذع هناك ،أصل سابقة للطّير ،والظلّ ،وسابقة لحياة على التّخوم.
......
ولها:
قصيدة قوالب النحاس
سكبتُ حبّك في قوالب النّحَاس،
وعلّقت فوقها تماثيل أحلامي،
قلتُ:هذه سنبلة في قشرتها،قربان لعينيه،
وهذه حزمة حلفاء، ملفوفة في ضفيرتي المقصوصةِ
يُقسّمها على حياته،ليوقف متاهته الطويلة،
وينحت نجمة على خارطة غير مستعملة.
قلتُ:وهذه كفّي ،يشرف منها على نفسه،
وأشرف منها عليه،
نقتطع العالم من خطوط يدي
ونستكمل إنشاءه في قُبلة قرب التماثيل.
أكُولٌ هذا الوقت
وشرهٌ آخره.
حاولت أن أصبّ القوالب،أمامك،قبل أن يفتضّ
الصّباح تمائمي،
قلتُ: سيرى باطني في القلاع المسكوبة
وفي عناقيَ المقصوص داخلها قطعا سميكة ناتئة،
قلت:سيشرح جِلدي،وأخطاء البداية في السماء الوسطى،
سيأخذ الغابات من قلقي،
ويقطعها حلقات كبيرة تصلح للميناء وللسّفن.
قلت: وإن يكن،سيراني منهمكة أصْهر مفاتيح الأرض كلّها،
وأصنع واحدا فقط ثمّ أطمره في باطنه.
باطنه الذي يشبه باطني.
لكنّ القوالب لم تتّخذ شكل النّحاس
فاضت على جنباته،
وتجنّبت حجم السّياج.
في الحبّ كما في الغيب ،كما في البيضة الواحدة،
لا يوجد توأم،
كما في رأسي،لا يوجد رأس آخر،.
أحبك،
وأحاول أن أحرس الأحلام وحدي،
والتماثيل،
أتدفّأ بالحرائق ،وأطلّ على الحرس من نوافذ تشقّ كتفي،وتشقّ صدرك المسند إلى حبال بقلبي.
موحش أزيز الأرض تدور في
وقت أكول ، ونحن جائعين،
منهمكين،في تثبيت المسامير على أحلامنا،في مداخل السماء.
إذا سقط الماء،من مزاج الغيمة،
لن تقع أحلامنا،
قوالب النحاس ،تخذل شكلها ولا تخفق الوزن على الكفّتين، حبيبي،
فوق كفّك وكفّي، تماوج الحُبّ ذهبا ساخنا،
وأرطالا مرصّعة ،
نفخنا ،
ونفخت أحلامنا.... :
سبيكة العالم جاهزة.
على شرفة النّشأة وزن ثقيل،
على الجانبين ،سنبلة تخرج من قشرتها
حزمة حلفاء،تغادر مجازها
وقرابييين ،قرابييين،قرابيين.
تعبّد حبيبي،
إنّ اليمامة تنقر التاريخ.
العنوان:البئر من النافذة
هكذا بكل انفلات لغويّ
بكل ضياع وبكل عري
أحبّك كثي
أحبك كثيرا،را،
وأركض وحدي ،لا وجهة لي.
التّاريخ ،وردة التّراب القذرة،
لن أتّجه صوبها،ولن أفاوض بصوت ناعم.
سأختبئ في ثياب الإمبراطور الباهتة
وفي شعره اللولبيّ،المحشوّ بالقمل.
حين أملّ،سأركض خارجه،
دون أن أربط خيوط الحذاء المتّسخ،
سأتركها،تقرع الموسيقى
على الإسفلت،وعلى ساقي،
كيْ أزعج خلفي.
الأشجار على الطريق ،
لا تكلّمني،
وإن كلّمتني سألعب معها دور الآلهة
سأختفي،
مرتعشة
ثملة
وغريبة ،كأنفاس مسترجعة.
أنا فارغة ،
أشعر أن ما يجري على الأرض برمّتها،
يمرّ بجسدي،
ويهبط المتعبون فيه بباخرة
ترسو على ركبتيّ.
أنا فارغة،
الكلمات على شكل دمية منتوفة بعينين مثقوبتين،
الحبّ ،
يكدّس مزاجه فوقي
قربانا للوطاويط
والغيب ممتلئ بالانتظار.
هذه الأسوار جالسة في ألفة معي
كأنها حبل وأنا سطل بئر مكسور.
أنا أحبك،
لا أكذب،
العالم يكذب
لا يعرف أوّله وآخره
لا يعرف أين يذهب الأموات
ولا يعرف كيف يستيقظون حين يجوعون،
لا يعرف أين يدفنون أحياءهم.
وكيف يعودون من المنفى.
أسمع صوتي
العالم لا يسمع
العالم لا يرى
العالم لا يعرف
العالم يكذب.
أنا أحبك،
صوتي لا يهم كثيرا
رصصته في قاموس مركون في الرفّ،
لن تعبث به اللغة المريضة
ولن تغيّر اتجاهه العصافير المهاجرة،
و أنا أحبك،
سأصل على الدوام إلى هذه النتيجة
سواء أخفقني الحساب أو أتقنتني الفيزياء.
تسقط أصوات كثيرة
وتسقط معها أسماء مجلجلة،
تهزّ الليل في أوّله،و تهزأ من "قلم الفحم "
أضاء ألوانا لا تدنو.
أحنو على الوقت،أو أدنو
لكنّ
الوقت لا يكفي لأحبك بعدد العظام في جسدينا ،
يدبّ على الأرض
كالأناشيد في المعابد ،
ويعاند.
أحبك،
أتذكّر،
ولدت على هضبة في بيرصا
بعد يومين من قصّ جلد الثور،
دائما كنت أحبك
وأفكّر فيك كأنك خليّة مبرمجة في دوران الليل على النهار،
وفي دوراني.
أفكّر فيك حتى في الوقت الذي تمزّقت فيه تنّورتي ،الزرقاء.
كنت أركض خلف الطّائر الذي حطّ فوق البرج،
كنت أعرج
تقلّص طولي
وكنت ألهج
"ألهج بآسمك"
وأضمّد خدش الجدار.
الحياة وجيزة
والحب متفرّج مورّط في الوقت ،
وأنا قبل أن أذهب للحب
بالكاد تركت ماء في الكأس.
سأرشّه بفمي على عينيه
فأنا ماء
وأنت ماء
والحب ماء
لكن الأرض تشرب سريعا.
..............
....ولها
إهداء:إلى فروغ فرّخزاد،وإلى حياتي
سماوات متّكئة على بعضها،
مختومة بالحلم،
ومخفيّة بالزجاج.
خلل في الحقيقة أو ملل فيها
لا أجرؤ على أبعد من هذا الآن،
لكن غدي طازج ،أشربه على مهل،
فيتبقّع على عجل بلاط بسقيفة جدي ، وبغرفته تتساقط قشور جدار.
تلك الطفولة،آختفت،قبل أن يفور الشعر وأجمعها،
استباح الماضي حياتي،واتّكأ على طائراتي الورقيّة
وألعاب الرّمل
وعلى الدوّامة والخيط،
وعلى حبل قفزي المرتخي،
وحده أخي،لملم ركضه اليوميّ في كرة ،وقذفها خلف السّياج.
أنا كنت أمشي كنمل في الظهيرة،داخل سور البيت،
أفترش حكاياتي الخجولة ،وأحرسها بساق واحدة،
فتذبل
وأجمعها،حشائش تصلح لقهوة في الحنين .
كان اليقين صباحا باكرا،تذهب برودته سريعا،
ويغشاه الخوف ،
أتحرّك ببطء داخل لغتي،
حجمي ضئيل والعالم كرة منتفخة على قدم أخي،
وعلى الغد، فلم أستطع رفعها.
طفولتي ردهة صاخبة،
كفكرة في معبد كبير
يسرقها صمت الآلهة
وطيف الحلم على قميص نوم .
سماءاتي متّكئة على بعضها ،أتسلّقها بأسنان هشّة
وأضراس عقل مخلوعة،
وفم يبتهل مرتجفا ويغنّي خجولا.
لو أنك يا شعر جئت باكرا
لصلّينا معا أمام النجوم التي جزعت من مكائد السماء فسقطت دون أن تؤذي نوافذنا.
لو أنك كنت أسهل
أو أوضح
أو أكثر لطافة،لأخفينا الكنز وراء الزجاج
والسياج
ووراء الغابة الهرمة،
ثم آوينا ،إلى المجرّة الضاحكة.
........
فروغ فرّخزاد شاعرة ايرانية تولد 1935