المحرر موضوع: الدكتور رياض السندي يتحدث لـ(عنكاوا كوم ) عن اجواء اصداره لكتاب حول الاغا بطرس الانكليز كرهوه وارباب العائلة البطريركية اختلفت معه  (زيارة 673 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 35506
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الدكتور رياض السندي يتحدث لـ(عنكاوا كوم ) عن اجواء اصداره لكتاب حول الاغا بطرس
الانكليز كرهوه وارباب العائلة البطريركية اختلفت معه
عنكاوا كوم –سامر الياس سعيد
مازالت المكتبة التاريخية تفتقر حقا الى ما عاشه الاغا بطرس من اجواء مشحونة  ابرزتها تلك الفترة التي عاشها خصوصا في ظل الحرب العالمية الاولى وما افرزته من مخططات كانت النقطة الاولى في سطور هضم حقوق المكونات .. وقد رفد تلك المكتبة مؤخرا الدكتور رياض السندي بما تحتاجه حقا تلك المكتبة  حينما ابرز لها مؤلفه الذي تناول فيه تلك الشخصية بما حفلت عنه ملفات عصبة الامم المتحدة .. الدكتور السندي حل ضيفا على موقع (عنكاوا كوم ) ليتحدث باسهاب عن هذا المؤلف وما تضمنه  في سياق الحوار التالي :
فيما يخص  الدوافع التي دفعتني لإصدار هذا الكتاب هو عثوري على عدد من الوثائق التي قدمها آغا بطرس هو وزملاءه الى عصبة الأمم وهي المنظمة التي قامت في اعقاب الحرب العالمية الاولى عام ١٩١٩، والتي تعد اليوم منظمة الامم المتحدة وريثة لها ولارشيفها وموجوداتها، وقد كان عثوري عليها اثناء عملي الدبلوماسي في ممثلية العراق الدائمة للامم المتحدة في جنيف حيث مقر العصبة سابقا، وقد سمحت لي المنظمة الدولية مشكورة هي وكادرها، بتصوير أرشيفها وبدأت بدراسة هذا الارشيف وتحقيقه والتعليق عليه. واود الاشارة هنا للتوضيح ان عملي هذا هو عمل علمي موضوعي وتاريخي محايد وليس دفاعا عن أي وجهة نظر سياسية او تمثيلا لحزب سياسي معين، فانا شخصيا لست منتميا لأي حزب أشوري او كلداني او حتى غير ذلك. وجوابا حول سؤالك الاول، هل انصف التاريخ هذه الشخصية، فأقول، في الحقيقة لم ينصف التاريخ هذه الشخصية، سواء من البريطانيين الذين كانوا يكرهونه ويعتبرونه عائقا امام تحقيق مخططاتهم الاستعمارية في استغلال الأشوريين، أو حتى من قبل الاشوريين الذين لم ينصفوه في حياته واتهموه بأنه كاثوليكي وأنه يسعى لتحويل النساطرة الاثوريين الى كاثوليك، اضافة الى تهم اخرى كثيرة من البريطانيين والاشوريين على حد سواء، وقد كتب هو رسائل بصدد ذلك، ونشرت سابقا في كتاب صدر عنه. كما ضمنت كتابي هذا وثيقة بريطانية سرية محفوظة في ارشيف الامم المتحدة حاليا توضح رأي بريطانيا في هذه الشخصية التاريخية المهمة.
*تباينت الاراء في سيرة حياة  الاغا بطرس مثلما تفضلت في استعراضك للمؤلف ، ما هو برايك اختلاف الاراء ولماذا تباينت في تصنيف عمل الشخصية ومحطاتها التاريخية ؟
-نعم، هذا صحيح، تباينت الاراء واختلفت في شخصية اغا بطرس، ويعود ذلك بشكل رئيسي الى البريطانيين اولا الذين كانوا يكرهونه ويعتبرونه شخصا محتالا، بالاضافة الى خلافه مع العائلة البطريركية للبطاركة الشمعونيين الثلاث الذين عاصرهم، وهم البطريرك المغدور مار شمعون بنيامين، والبطريرك المريض مار شمعون بولص، واخيرا البطريرك الصغير آنذاك مار شمعون إيشاي. ويعود سبب الخلاف الرئيسي الى رغبة آغا بطرس الى الفصل بين الدين والسلطة وهذا ما كان يرفضه البطاركة عموما. واعتقد ان عبارته التي قالها مخاطباً بنيامين مار شمعون ما زلت ترن في اذهان جميع الاشوريين وحتى كل من عرفه، حيث قال: دَعْ السيف لي، والصليب لك. ان مثل هذا المثل المتقدم فكرياً يمثل عن مدى التطور السياسي لدى آغا بطرس، ولكن البطريرك ظل يصر على ان يلعب دورا سياسيا كبيرا، دفع البطاركة الثلاث المشار اليهم أنفاً، الثمن غاليا، فالأول أغتاله اسماعيل الشكاك زعيم كردي قبلي عام ١٩١٨ بطريقة مأساوية، والثاني توفى في مخيم بعقوبة للاجئين بعد اصابته بمرض التدرن الرئوي (السل) عام ١٩20، أما الثالث والاخير فهو البطريرك إيشاي الذي رُسم بطريركا وهو بعمر ١١ سنة، في مخيم بعقوبة عام ١٩٢٠، والذي سحبت منه الجنسية العراقية عام ١٩٣٣ عقب احداث سميل، والذي نفي آنذاك الى قبرص لينتقل منها الى الولايات المتحدة ويقيم فيها ويتجنس بجنسيتها، علما أعيدت له الجنسية اثناء زيارته التاريخية للعراق عام ١٩٧٠، ليعود الى مقر اقامته في سان هوزيه بولاية كاليفورنيا ليقتل في منزله على يد احد اقرب اتباعه وهو داود ابن ملك ياقو عام ١٩٧٥. وقد كتبت عن ذلك وبالتفصيل في كتابي الآخر الذي صدر قبل ذلك بشهر تقريبا، وهو كتاب (الدور السياسي للبطريرك في العراق ١٩٢٠-٢٠٢٠) والمتاح على موقع آمازون أيضا. وما زالت الاّراء متباينة بصدد هذه الشخصية التاريخية الهامة التي قدمت وضحت بالكثير للآشوريين والايزديين والارمن، فهناك من يمجده وهناك من ينتقده، وهذا هو حال الاقليات في كل مكان والتي تعاني من أمراض خاصة تعرف على صعيد الأمم المتحدة بأمراض الأقليات، وفِي مقدمتها الانقسام والتشرذم.
 
*من خلال رصدك للحقبة التي عاشها الاغا بطرس لاسيما الوثائق  التي تناولت تلك الحقبة ، هل تعتقد ان الاجواء السياسية التي خيمت عليها والنتائج التي ابرزتها الحرب العالمية الاولى كانت الفيصل بالنسبة لما قدمه الاغا بطرس؟
-نعم، هذا صحيح تماما، ودعني انقلكم انتم والقراء الكرام الى أجواء تلك الفترة. من المعروف ان البريطانيين دخلوا العراق من البصرة في أواخر عام ١٩١٤ بداية الحرب العالمية الأولى، وتقدموا شيئا فشيئًا لاحتلال العراق وقد تسنى لهم دخول بغداد في اذار ١٩١٨ والعالم على اعتاب نهاية تلك الحرب، ولَم يتسنى لهم احتلال الموصل لوقف العمليات العسكرية إثر هدنة وقف اطلاق النار وانتهاء الحرب باستسلام دول المحورومنهم الدولة العثمانية. وهنا ظهرت مشاكل جديدة أمام البريطانيين وهي كيفية الوفاء بالوعود التي قطعتها لبعض القوميات والأقليات في الدولة العثمانية للوقوف معها والانشقاق عنها، وكان الاشوريين واحدة من هذه الأقليات التي قاتلت العثمانيين بناء على وعود شفهية من بعض الضباط البريطانيين والذين تم تسميتهم آنذاك بالحليف الصغير لبريطانيا في الحرب. وبتوقف القتال تعذر على البريطانيين التقدم لاحتلال موطن الاشوريين ومعقلهم في إقليم حكاري الذي أصبح ضمن الدولة التركية الجديدة مقابل التنازل عن الموصل الغنية بالنفط لضمها الى العراق.  هنا ادرك آغا بطرس ان البريطانيين لن يوفوا بوعودهم لهم لا سيما وانها شفوية ولا يوجد وعد مكتوب بذلك، وهذا كان خطأ كبيرا في حينه، دفعوا ثمنه باهضاً في وقت لاحق، فحاول بطرس جمع شتات الاشوريين في معسكر بعقوبة الذي اغلق رسميا أواخر عام ١٩٢٠ بذريعة الكلفة المالية الباهضة لمعسكر يضم قرابة ٥٠ الف لاجيء لا عمل لهم. الا ان الانقسامات الاشورية واحتكار عائلة البطريرك مار شمعون التعامل مع البريطانيين وابعاد خصمها أغا بطرس، كما ان البريطانيين تصرفوا كعادتهم في احتضان الجماعات الدينية وطرد الجماعات المدنية، وهذا ما حدث ويحدث في السياسة البريطانية منذ زمن بعيد، فبريطانيا احتضنت مارتن لوثر وساعدت في قيام البروتستانتية، وساعدت عائلة البطريرك مار شمعون أنذاك، وما زالت حتى الان تساعد الحركات الدينية الإسلامية مثل الاخوان المسلمين والمجلس الإسلامي الأعلى (الشيعي) وهكذا، وهذا ما دفع البريطانيين الى طرد بطرس اغا وملك خوشابا وانصارهما من المخيم الى مدينة الموصل، منعا لتحريض الاشوريين ضد بريطانيا ودفعهم الى العودة الى مناطقهم الاصلية في حكاري في تركيا، واورميا في بلاد فارس. وهذه كانت امنيتهم القصوى، بينما كانت ما تزال بريطانيا تفكر في استغلال قدراتهم القتالية وتمنع عنهم القدرات الفكرية في التحرر من بريطانيا وخاصة بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، وكان اغا بطرس يسعى لتخليص شعبه من مذلة اللجوء والتصدق عليهم من بريطانيا التي كانت تهددهم بقطع ما تقدمه لهم، وقد تأكد ذلك عند غلق معسكر بعقوبة وتجنيدهم في قوات عرفت بأسم (الليفي). وأثر اندلاع الثورة العراقية الكبرى المعروفة بثورة العشرين ١٩٢٠، عادت بريطانيا لتستخدم ورقة أغا بطرس وملك خوشابا لضرب هذه الثورة وخاصة الاكراد في شمال العراق، وهذا اعادت بطرس للمعسكر وكلفته بتنفيذ مشروعه السابق في إقامة موطن لهم شمال العراق اذا تعذر عودتهم الى مناطقهم في حكاري، وقد فشلت هذه الحملة العسكرية، وسعى البريطانيين لمحاكمة أغا بطرس بمساعدة عمة البطريرك سرمه، وجرى نفيه الى فرنسا عام ١٩٢١ بعد ورود معلومات بأتصال أغا بطرس بقوات الانتداب الفرنسي في سوريا بقيادة الجنرال غورو آنذاك. ومن هناك بدأ بطرس بالتعاون مع شخصية اثورية أخرى سبقته الى التعاون مع الفرنسيين وهو ملك قنبر والذي يختلف مع عائلة البطريرك مار شمعون أيضا. ومن هنا ظهرت هذه الوثائق التي نشرتها حيث اتاحت إقامة بطرس في فرنسا وقربها من سويسرا حيث مقر عصبة الأمم في جنيف، حيث ترددوا عليها كثيراً وقدموا عدة طلبات اثناء بحث قضية الموصل وهذا ما كان ينصب عليه مشروع آغا بطرس في إقامة موطن لهم هناك قبل ضمها الى العراق، ولكن البريطانيين وبمساعدة الملك فيصل الأول سعوا الى الحاق هذا الجزء السُني الى العراق لتحقيق التوازن السكاني بدلا من ان يبقى العراق دولة ذات اغلبية شيعية ساحقة وهذا ما كان يرفضه البريطانيون. كما قدم بطرس ورفاقه عدة طلبات الى لجنة الانتدابات اثناء مناقشتها طلبا بريطانيا لانهاء انتدابها على العراق وقبول عضوية العراق في العصبة كدولة مستقلة وذات سيادة، وهو ما يحتفل به العراقيون في ٣ تشرين الأول ١٩٣٢. وبالتأكيد ان هذه الاحداث المفصلية في تاريخ العراق والمنطقة قد انعكست على تطلعات آغا بطرس وأدت الى فشل مشروعه في إقامة موطن للاشوريين في المنطقة المحصورة بين شمال الموصل وجنوب حكاري

أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية