المحرر موضوع: أبناء الرافدين! ماتوا وما قبروا!  (زيارة 342 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حبيب افرام

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 30
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
أبناء الرافدين! ماتوا وما قبروا!

              ليست سيرة شخصية لأخ سرياني ترهب للمسيح والعلم. إنها مسيرة شعب ضاع.
     مثال حيّ على مسيحية مشرقية خسرت رهانها في حياة حرّة كريمة متساوية في أوطانها.
            لم يعد مفيداً أن نجمّل الكلمات، ولا حتى البكاء على أطلال، ولا حتى الدعوة الى
     الصمود والتعلق بالارض والهوية والانتماء والدور. انتهت. ماتت المسيحية المشرقية
    كمشروع حياة ونور واشعاع وثقافة وحلم تغيير.

              قد يكون أهون للجميع أن تنقرض.للعرب والمسلمين وجع رأس من "ذميين"
     الى " ملل"، فلا عصر أنوار يُرتجى  ولا أوطان فيها عدالة ومواطنة وحقوق. وللغرب
     راحة ضمير يغسل يديه من دم هذا " الصدِّيق" مدّعياً أنه هو من يريد الهجرة، هو
     المسيحي المشرقي يفكر دائماً برجليه يبحث عن وطن بديل، عن جواز سفر، عن سماء
     جديدة.

            ليس هيناً غوص الأخ عمانوئيل في تراثنا وعاداتنا ولاهوتنا السرياني، هناك في
    الأماكن المنسية من الجغرافيا  والمهملة  من التاريخ. مَنْ يريد أن يتذكر أور ونينوى
   ومار افرام وما أعطينا للحضارة؟  نحن، لا نفط ولا رماح، لا أحد مهتم.

           أصلاً، أن تغرَّب الأخ عمانوئيل، هو، بحد ذاته، محو للهوية ، لقد تمزق الشرق
المسيحي، مذاهب وطوائف، " تكثلكت وتليتنت وتأنجلت"، وشدّ بها  الرحال الى ثقافات
جديدة، في أخطر الأيام والأزمنة.

          هو كتاب بقدر ما احببت سرده وأخباره والمعلومات فيه  معلومات، أمعن في
غرز السكين في خاصرتي، أنا الذي فتر ايماني بالمسيحية المشرقية، بعد أن أعطيتها
عمري نضالاً.



      هلْ نفقد الرجاء ونحن نؤمن أننا نقوم حتّى بعد القبر؟
       لا اشارات تريح. أصلا مسيحيّو الشرق يئسوا من كل شيء، ولا بوادر وعي
لا شرقاً ولا غرباً، إلا بصيص نور ما خفيف.
        إبن الرافدين. إبن الشرق الحزين. ربما يكتب ورقة نعي لشعوبنا متذكراً
مآثرها، لولا !
              هلْ يمكن أن يأتي الخلاص من انتشارنا في الغرب؟ من نهضة جديدة فكرية
 علمية تؤكد على الهوية والانتماء في مواجهة الذوبان والالغاء والعولمة؟ من جيل جديد
  ولد في صقيع الغربة، درس، مثل، الأخ عمانوئيل، في الجامعات وانتهج ثقافة المعرفة
والنقد البناء والديموقراطية  والحريات؟
            هلْ نخسر الارض ونربح انساناً مشرقياً، لكن دون جذوره! وماذا ينفعنا هذا؟
هلْ نحن أمة أو شعب أو إثنية أو طائفة أو مذاهب لها أي طعم دون حواضرنا. دون
حضورنا على ارض الشرق. دون الرافدين دون أور دون طورعابدين دون القامشلي
 دون جبل لبنان؟
         هلْ مؤسساتنا في الغرب، اعلامية واقتصادية حلّْ؟ هل جوازات السفر
الاوروبية حلّْ؟ هلْ نواب ووزراء في برلمانات الغرب حل؟
         ضاع شعبنا.
        من بقي على " أثرا"، على الارض، على تراب التاريخ، قرب مقابر أجدادنا
هؤلاء الصامدون، رغم كل المخاطر، رغم كل المجازر، رغم كل الاضطهاد، رغم
كل شيء هم ملحٌ ونور وشهود.
           مباركٌ حبرك. ولوْ أننا في زمن التافهين واللامبالين.
           نحن أيتام الشرق، بقايا سيوفه، على الأقل أسمحوا لنا أن نذكر محاسن
تاريخنا  ونتغنى به. اسمحوا لنا أن نبكي مجداً ضاع!
     ------------------------------------------------------------------------------------------
مقدمة الملفونو حبيب افرام رئيس الرابطة السريانية أمين عام اللقاء المشرقي لكتاب " أبن الرافدين مسيحية مختلفة" للمؤلف الاخ عمانوئيل سمعان بتق الصادر عن دار سائر المشرق.




غير متصل نيسان سمو الهوزي

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2755
    • مشاهدة الملف الشخصي
السيد حبيب : مع الأسف الشديد هذه هي الحقيقة المرة . لا جدوى من البكاء على الإطلالات التي داسها الخنازير . هناك حسب رأي الشخصي امل بسيط وهو اما ان تحصل معجزة ( من نوعٍ ما ) في العراق او يتم تشكيل وتكوين جبهة خارجية عسى ولعله يأتي يومها في وقتٍ ما . وهناك توضيحات اكثر عن الاحتمال الثاني في كلمتي الرثائية أيضاً ليوم غد . تحية طيبة