المحرر موضوع: فنلندا وجائحة الكورونا  (زيارة 78 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوسف أبو الفوز

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 567
    • مشاهدة الملف الشخصي
فنلندا وجائحة الكورونا
« في: 19:33 26/06/2020 »
فنلندا وجائحة الكورونا


سانا مارين رئيسة الوزراء الفنلندية
هلسنكي ــ يوسف ابو الفوز

 ظهرت مؤخرا، الأثنين 15 حزيران، على شاشات التلفزيون، رئيسة الوزراء الفنلندية، الشابة المتألقة سياسيا سانا مارين (34 سنة) لتعلن رفع حالة الطوارئ في البلاد التي أعلنت أواخر اذار الماضي، كإعلان من الحكومة الفنلندية والمتكونة من تحالف أحزاب اليسار ( الديمقراطي الاجتماعي، الخضر و اتحاد اليسار) مع أحزاب الوسط ( حزب الوسط ، الشعب السويدي )، عودة الحياة في البلاد الى الوضع الطبيعي، لكنها لم تنس التأكيد على ان هذا لا يعني ان الوباء انتهى، وان مخاطر الإصابة بالفيروس التاجي (كورونا) ما تزال قائمة، وعلى المواطنين الالتزام بإجراءات السلامة في الوقاية والنظافة الشخصية والبعد الآمن والتي اقرت في العديد من التوجيهات الحكومية للفترة الماضية، وتم التأكيد على استمرار تنفيذ عدد كبير من التوصيات المتعلقة بنشاطات مثل المناسبات العامة الجماعية، والعمل من المنزل(online)، والسفر بغرض السياحة والترفيه.
مع بدأ انتشار الفايروس وتحوله الى جائحة، في مختلف انحاء العالم، لجأت الحكومة الفنلندية، التي يقودها الحزب الديمقراطي الاجتماعي الى اعلان حالة الطوارئ في البلاد بعد ان اقرها البرلمان الفنلندي، وعلى اساسها عطلت المدارس وتوقف العمل في العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة، وتم الانتقال الى أسلوب العمل عن بعد من المنزل، الذي شمل العديد من المؤسسات، إضافة الى اتباع سياسة الحجر الارادي للمواطنين، واغلاق مراكز الخدمات العامة كالمسابح، صالات الرياضة، المطاعم، الحانات، المراقص وغيرها. وتم منع التجمعات الرياضية والاجتماعية والفنية وإلغاء العديد من المهرجانات والحفلات الموسيقية، وقامت الدولة بمجهود كبير لنشر الوعي الصحي، فانتشرت اللافتات التحذيرية وبمختلف اللغات في معظم الأماكن التي يضطر لزيارتها المواطنون خصوصا المستشفيات.
في مواجهة جائحة انتشار الفايروس، لجأت الحكومة الفنلندية والجهات الصحية العليا الى اعتماد خطة ابطاء حالة انتشار الفايروس بشكل متسارع، وهكذا حين سجلت العاصمة هلسنكي وضواحيها حيث يقيم ثلث سكان فنلندا (يبلغ عدد سكان فنلندا  5,5  مليون نسمة) أكثر من نصف حالات الإصابة بالفيروس التاجي (كورونا) المؤكد في فنلندا، تم عزلها عن بقية البلاد ومنع السفر ومنها واليها أعتبارا من 26 اذار ولمدة ثلاثة أسابيع.
كان الهدف من كل التشريعات والاجراءات ولضمان الحفاظ على صحة المواطنين، هو عدم ارباك المؤسسات الصحية وكادرها لتكون جاهزة لاستقبال الحالات الحرجة بعدد يتناسب مع امكانياتها، ولجات الدولة الى استيراد المعدات الصحية اللازمة لمواجهة انتشار الفايروس على وجه السرعة مستخدمة احتياط الطواريء المقر في خطة الحكومة الأساسية وبلغت قيمته مليار يورو، كما تم توجيه العديد من المؤسسات الصناعية لإنتاج مستلزمات التعقيم والكمامات وأجهزة مختلفة لسد جزء من حاجة البلاد.
أبدت السلطات الصحية ارتياحها من تفاعل المواطنين مع خطة الحكومة ، ويمكن القول ان ما ساعد على نجاح خطة الحكومة كان هناك العديد من العوامل ، منها كون البلاد تقاد من حكومة لجأت الى إجراءات سريعة وحازمة ومسؤولة، وأيضا مستوى الوعي الصحي وروح الانضباط العالية عند المواطن الفنلندي، واحترامه لمؤسسات الدولة وأجهزتها التنفيذية، فعلى ضوء الازمة في الولايات المتحدة الامريكية واعمال الاحتجاجات ضد ممارسات الشرطة هناك بينت الاستفتاءات ان للمواطن الفنلندي ثقة عالية بالشرطة الفنلندية، ولم تحصل أي احتكاكات ومخالفات للقانون خلال فترة اعلان الطوارئ. ويمكن القول أيضا ان طبيعة المواطن الفنلندي، ساعد على بطء انتشار الفايروس، وفي جانب اخر لوحظ ان بعض الجاليات الأجنبية المعروفة بنشاطها في التزاور واللقاء انتشر الفايروس بين صفوفها بسرعة.
وحتى يوم اعلان رفع حالة الطوارئ كان هناك 7108 إصابة مؤكدة مختبريًا، تعافى منهم 6200 مواطن، ويرقد في المستشفيات 22 شخصا ثلاثة فقط منهم في العناية المركزة. وتوفي في فنلندا 326 شخصا، كان اغلبهم من الكبار في السن وممن لديهم امراض مزمنة. ولم تسجل حالات وفاة جديدة منذ يوم السبت 14 حزيران.
حول استخدام الكمامة، لم يتم فرضها على المواطنين، وظل الامر اختياريا، لكن ينصح باستخدامها في الأماكن المغلقة ووسائل النقل العام، الباصات والقطارات والترام، التي لم تتوقف عن تقديم خدماتها ضمن شروط الوقاية والسلامة ومسافة البعد الآمن بين المواطنين بمسافة متر الى مترين، وفقط في المستشفيات كان المراجعين عادة يلزمون بلبس الكمامة التي تقدم لهم عند بوابة المستشفى.
واعتبارا من الأول من حزيران بدأت الحكومة تخفف من إجراءات العزل والحجز، فسمحت للمطاعم بفتح أبوابها بشرط إستخدام  % 75المقاعد في المكان، مع المحافظة على مسافة البعد الآمن، وفتحت بعض المسابح أبوابها والمكتبات العامة والبلاجات.   وضمن الإجراءات التي شملها رفع حالة الطوارئ هو سماح فنلندا لمواطنيها للسفر الى دول الشمال الأوربي، النرويج وايسلندا والدانمارك، ولكنه منعت السفر من والى السويد بحكم اختلاف الطريقة في التعامل مع الفايروس، فالسويد لجأت الى أسلوب "مناعة القطيع"، الذي سجلت منظمة الصحة العالمية ملاحظاتها حوله، لكونها سمحت باستمرار الحياة العادية لأجل انتشار الفايروس وتحقيق مناعة عامة عند الناس! وترافقا مع رفع حالة الطوارئ، أعلنت الحكومة الفنلندية ميزانيتها التكميلية الرابعة، وبقيمة 5,5 مليار يورو، وإذ لجأ الاتحاد الأوربي الى اعلان ما سماه " صندوق الإنعاش" لاقتصاد أعضاء الاتحاد بقيمة 750 مليار يورو، توزع 500 مليار منها كمنح و250 مليار كقروض، فان فنلندا لجات الى إقتراض   18,8 مليار من الصندق لدعم ميزانيتها التكميلية لأجل تنفيذ خطتها الاقتصادية ومعالجة الاضرار الناجمة عن الجائحة، وأعلنت وزيرة المالية بأن حالما تستقر الاوضاع فان الدولة ستضطر لرفع الضرائب وخفض قيم الانفاق ولكن دون المساس بمخصصات المتقاعدين والعاطلين عن العمل، حيث تم تخصيص 60 مليون لدعم المداخيل عموما و20 مليون لتعزيز خدمات العاطلين عن العمل.  وتم تخصيص 750 مليون يورو لاستثمارات النقل وان 600 مليون منها لسكك الحديد والترام ، و مبلغ  1,4 مليار للبلديات لأجل تحسين الخدمات العامة، وأكثر من 200 مليون للتعليم و310 مليون لرفاهية الأطفال والشباب و300 مليون للعامل المناخي.
تجدر الإشارة الى ان الحكومة الفنلندية، اشارت الى كونها تدارست مع رئيس الجمهورية والبرلمان، قضية التشريعات التي ستحتاجها الحكومة مستقبلا للتصرف بسرعة، دون انتظار جلسات البرلمان لاقرارها ، في حال ظهور موجة وباء ثانية في الخريف والشتاء، كما تتوقع بعض الدوائر الصحية، وبدت الحكومة الفنلندية راضية من إجراءاتها ومستقبل الحد من الوباء ، فتم الإعلان ان المصادر الطبية تتابع باهتمام الجهود الاوربية لإيجاد لقاح ناجح للفيروس التاجي (كورونا)، وضمن إجراءاتها تدرس تهيئة خطة لتوزيع اللقاح على المواطنين في حال توفره. ومن الجدير بالذكر ان اخر الاستقصاءات سجلت تصاعد شعبية الحكومة، التي مر تقريبا عام من عمرها، خصوصا رئيسة الوزراء وحزبها الاجتماعي الديمقراطي (23,2)، مقابل الانخفاض الواضح والمتواصل في مستوى التأييد لأحزاب اليمين، مثل حزب الفنلنديين الحقيقين المتطرف (18,1)، وحزب الاتحاد الوطني الفنلندي (17,5).