المحرر موضوع: عندما يواجه الفعل برد فعل أسوأ  (زيارة 62 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل صلاح بدرالدين

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 772
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
عندما يواجه الفعل برد فعل أسوأ
                                                                       
صلاح بدرالدين


 أصدرت مجموعة من العرب السوريين المنتمية الى المحافظات الشرقية من البلاد بينها رياض حجاب ( رئيس حكومة سابق منشق ) وجماعة شيوعية وبعثييون وقومييون عرب ووجهاء عشائر وعناصر كانت في ميليشيات النظام  " نداءٌ من أجل تحالفٍ عربي ديمقراطي في الجزيرة والفراتْ  ( 6.23. 2020  ) وتأسيس جبهة وطنية اجتماعية فكرية ديمقراطية عريضة وموحدة لابناء المنطقة الشرقية العرب وتحديدا في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة " .. وذلك من أجل حق تقرير المصير .. " متوجها أيضا الى " السريان الذين اسهموا في بناء سوريا عبر السنين مستمدين وحدة المصير والمستقبل من التاريخ الواحد للعرب والآراميين في فضاء الجزيرة الفراتية واسهام جسدته الثقافتان كخزينة واحدة للحضارات الشرقية القديمة لاسيما الحضارة العربية والإسلامية التي نهلت من ينابيع القيم الواحدة في القرآن والانجيل .." مستكملا " يستلهم التحالف العربي طريقه في العمل من مبادئ الثورة السورية ..." .
  أصحاب النداء هم أنفسهم أو غالبيتهم من الذين أصدروا بيانا قبل نحو أسبوع ينددون ببيان اتفاق الأحزاب الكردية بذريعة التفرد من طرف واحد في تقرير مصير منطقة شمال شرق سوريا التي فيها مكونات أخرى كالعرب وفي ندائهم ودعوتهم الى عرب ثلاث محافظات دون غيرهم  يمارسون نفس المسار الذي وقفوا ضده لأن بالمحافظات الثلاث مكونات أخرى مثل الكرد والآشوريين والكلدان والتركمان والشركس كما يزعمون انهم على خطى الثورة السورية في حين أن شعار الثورة كان ( واحد واحد الشعب السوري واحد ) وبالرغم من أن بعض المروجين للنداء ينتمون الى احدى الجماعات الشيوعية الا أنهم وعلى خطى صدام حسين الذي أضاف للعلم العراقي شعارات دينية كمتاجرة لخدمة نظامه الدكتاتوري الدموي يتغنون ( بقيم القرآن والانجيل ) أصحاب النداء الذي يغلب على موقعيه الوافدون من نظام البعث  ينطلقون من عروبة سوريا والدولة السورية ونظامها ويطالبون ( بحق تقرير المصير ) ؟! والأغرب من كل ماسبق دعوتهم الى ( جبهة وطنية اجتماعية فكرية ( لاحظ فكرية ) بين مثقفين وشيوعيين وبعثيين وطوائف وأديان ووجهاء وزعماء عشائر ؟ .
  نحن الوطنييون المستقلون  الكرد السورييون كانت لنا مآخذ وملاحظات كثيرة على بيان الأحزاب الكردية ليس لأننا ضد اتفاق أية أطراف كردية (  وفي الوقت ذاته لسنا ضد اتفاق الأطراف العربية والمكونات الوطنية الأخرى ) أيضا بل لأننا نرى أن أي عمل تفاوضي وحواري وأي اتفاق يتعلق بالشأن السوري يجب أن يكون في الاطار الوطني السوري الديموقراطي وموجه ضد نظام الاستبداد ومتناغم مع أهداف الثورة السورية المغدورة  كما كان ومازال لنا مآخذ على آليات وأدوات وطبيعة وشكل ذلك البيان وحذرنا من اشراف الأجنبي وتدخله بالشأن الكردي السوري ( التفاوض يتم باشراف الجنرال الامريكي – روبيك - ) فهو عامل اضعاف وطعن كما كان يجب أن يكون اتفاق بين حوامل الحركة الوطنية الكردية لعقد مؤتمر كردي سوري بغالبية وطنية مستقلة كخطوة لمد حركة المعارضة الديموقراطية السورية زخما إضافيا وقوة جديدة وتحفيز لتوحيد الصف الوطني السوري العام .
  وهنا لابد من التأكيد مرة أخرى بان الشعب السوري بكل أطيافه وبعد تسعة أعوام من الإبادة والدمار والمعاناة وملايين الضحايا والمختفين والمهجرين بغنى عن أن يصبح مرة أخرى أمام موجة انتحارية جديدة وضحية نزعات المغامرة والتطرف الآيديولجي والحزبي والعنصرية والفتن القومية والمناطقية والدينية والمذهبية من أية جهة كانت كردية أو عربية أو خلافها نحن السورييون أحوج مانكون الى تضميد جراحنا والاستفادة من التجارب المريرة السابقة ومراجعة ماحل بنا خلال كل هذه السنوات والعودة الى منطق الحوار والتوافق حول شؤوننا المشتركة وقضايانا المصيرية ورص صفوفنا من جديد على أسس سليمة للانطلاق معا نحو دحر نظام الاستبداد وتحقيق اهداف ثورتنا المغدورة في التغيير الديموقراطي في سبيل سوريا تعددية تشاركية جديدة وفي ظل عقد اجتماعي جديد ودستور ضامن لوجود وحقوق وتطلعات جميع المكونات القومية تحت خيمة وطن سعيد موحد خال من التمييز والاضطاد .
  ان مايحز في النفس ان كل الشرائح العسكرية والمدنية التي تصدرت المعارضة وباءت بالفشل بل وتسبب بعضها باجهاض الثورة لم يقدمواعلى مراجعة نقدية ولم يقدموا للجيل الناشئ أية دروس مفيدة وأكثر من ذلك تبين ان معارضة غالبيتهم لم تكن في سبيل التغيير الديموقر اطي وإيجاد البديل الوطني المعبر عن مكونات سوريا القومية والدينية والمذهبية ومازال القسم الأكبر حاملا ثقافة وخطاب النظام تجاه مختلف القضايا وخصوصا قضايا الآخر القومي والمذهبي المختلف وبالأخص حول القضية الكردية السورية والموقف العام من القضية الكردية بالمنطقة.
 والسؤال الذي يطرح نفسه : أليس الأنسب والأفضل للسوريين عموما ان ينحاز المسؤولون عن اجهاض الثورة عن مشهد المحاولات الجديدة لاحياء المعارضة الوطنية ؟