المحرر موضوع: عنكاوا كوم تستذكر لقاءا مع الاديب الراحل يعقوب افرام منصور تنقله بين مدن العراق جعله مطلعا على ابرز الوقائع والاحداث  (زيارة 226 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 35638
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
عنكاوا كوم تستذكر لقاءا مع الاديب الراحل يعقوب افرام منصور
تنقله بين مدن العراق جعله مطلعا على ابرز الوقائع والاحداث 
عنكاوا كوم -سامر الياس سعيد
غيب الموت في بلدة عنكاوا بمدينة اربيل الاديب والكاتب العراقي المعروف يعقوب افرام منصور عن عمر ناهز ال94 عاما  ليسهم هذا الرحيل بغياب اخر عمالقة الجيل الفكري والادبي العراقي  والذي تنوع نتاجه بين الكثير من فنون الادب مرورا بادب الرحلات حيث حظي عن كتابه في هذا المجال بجائزة الاديب ناجي الساعاتي وذلك في عام 2009  اضافة لتكريمه من لدن اتحاد الادباء والكتاب العراقيين  لاحتفاظه بهزية انتمائه للاتحاد وذلك منذ عام 1959  وفي هذا المجال يحضرني الحوار الذي اجريته مع الراحل على هامش احدى الحلقات الادبية  التي اقيمت في بلدة عنكاوا حيث تحدث منصور خلال الحوار  الذي نشره في موقع عنكاوا كوم عن العديد من المحطات والتي استهلها  عن محور النقد الادبي فاشار اليه في سياق اجابته  بكونه اعجب بهذا اللون الأدبي تأثرا بكتابات الأديب مارون عبود والذي أعده قدوة في النقد البناء الذي يصحح ويفرز الكتابة الجيدة من نظيرتها التي لاتؤول الى شيء ومرتكزات هذا اللون تعتمد ثلاثة عناصر أساسية لعلي أجدها حاضرة في المنجز الإبداعي من خلال حسن التركيب وجمال الفكرة وروعة الخيال وهي أسس تحفزني لابل تقودني الى الانصراف للاشتغال على نقد هذا المنجز مضيفا بانه يعتقد ان مرحلة الأجيال تنطبق على ازدهار الأدب وبرؤيتي أجد ان الأعوام المحصورة بين 1950 حتى مطلع سبيعينيات القرن المنصرم هي من أزهى الأعوام التي برزت فيها الكتابات الإنسانية التي كتبت وفق أسلوب أدبي اقدر على وصفه بالراقي فالأدب ارتقى منزلة كبيرة والنحو بصورة خاصة وانعكس هذا الارتقاء على النقد بطبيعة الحال وهنالك مقولة متداولة بين الأوساط الأدبية تشير الى النقد الجيد يصنع أدبا جيدا فهما بهذه الحالة متلازمين ومن حظ الأدب الجيد بروز نقاد مهمين لهم إسهاماتهم في الرقي بفنون الأدب والإبداع..
ولفت  الى انه تاثر بالاديب اللبناني المعروف جبران خليل جبران  حيث اطلق عليه لقب جبران العراق  مجيبا بانه يستطيع القول بان أستاذي في الإنشاء هو جبران ويأتي من بعده ميخائيل نعيمة والذي تربطني به مراسلات عديدة ولكن لكل كاتب أسلوبه الخاص به من حيث صياغة الجملة والفكرة والأسلوب اللطيف والأبرز من كل ذلك هو اللغة السليمة..
وفي الحوار  ايضا تم تسليط الضوء على تنقل  الاديب بين المدن الثلاث (البصرة حيث مولدة والموصل ابان فترة فتوته وبغداد حيث استقر قبل ان ينتقل بسبب الحرب الطائفية لمدينة اربيل  حيث قال عن تلك المحطات انه يرى ان منبع ثقافتي يدين للبصرة في المقام الاول ولأنها كانت تمثل حركة الفكر وتلم بجمع التراث العربي من خلال حرصها على إقامة مهرجان المربد وما كان يمثله هذا المحفل من تجمع للرواد ومن ثم النقلة والكتاب وفي المقام الثاني أدين بالفضل لبغداد التي كانت مدينة الأمجاد منذ ايام الخليفة المنصور وحتى نهاية القرن الرابع الهجري حيث بلغ بغداد الأمجاد ذروتها بإثراء الفكر العربي بالثقافة وهذا ما تؤكده كتابات مؤرخ الماني عني بالأدب العربي ويشير بان هذا الثراء الأدبي الذي عاشته بغداد كانت نتاج الاف المطبوعات التي أبدعها العشرات من الكتاب المشهورين في تلك الحقبة اما المحطة الثالثة في حياتي وهي مدينة الموصل فذاكرتي إزاء تلك المدينة تزخر بحادثة تتحدد بين خريف عام 1940 حتى صيف العام 1945 وهذه الحادثة ترسخت بأعماقي وهي إنني كنت اسكن في دار قريبة من بيعة الباتري وهو ما يعرف اليوم بكنيسة الآباء الدومنيكان في منطقة الساعة وكنت في تلك الأعوام طالبا أداوم في المتوسطة الشرقية وبين مسيري نحو المتوسطة في كل يوم تقريبا لابد لي ان ادخل الى الكنيسة وأقوم بأداء صلاة صغيرة قبل التوجه الى المتوسطة وقد راقني ربيع المدينة بشكل كبير لكن الفترة التي قضيتها في المدينة كانت خمسة أعوام فقط حيث تركتها في العام 1945وما اذكره عن تلك العودة بأنني كنت أصغي الى الراديو هو يعلن استسلام المانيا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وعدت مجددا الى مدينتي الأولى (البصرة) حيث عاد أبي الذي كان يعمل محاسبا في المصرف العثماني..
وعن الاحداث التي عاشها وتاثيراته فقال ان الأحداث التي غمرتني فرحا وابتهاجا هي وقوع ثورة 14 تموز في العام 1958 لكن في المقابل هنالك أحداث كثيرة أشعرتني بحزن عميم منها ما كان العراق يمر به خصوصا في الحرب التي دارت في العام 2003 وما أعقبها من أحداث استهدفت المسيحيين من تفجير شمل الكنائس خصوصا في آب من العام 2004 وحدث بوقت متزامن في العاصمة بغداد وفي مدينة الموصل أيضا ومن ثم الاستهداف الذي جرى بحق مصلي كنيسة سيدة النجاة في العام 2010 وأعقبه لاستهداف مسيحيي العاصمة بغداد من خلال الاضطهادات التي طالتهم والإرهاب الذي تسلل الى منازلهم الآمنة وهذا الأمر دفعني كما الكثير من أمثالي الى ان أبارح هذه المدينة لكن العبرات والدموع كانت وسيلتي للتعبير عما يجيش في نفسي طول الطريق الواصل ما بين بغداد واربيل حيث استقريت أخيرا..
أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية