المحرر موضوع: نجيب علوان الأسدي في ذاكرة صديق  (زيارة 50 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نبيل عبد الأمير الربيعي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 187
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
نجيب علوان الأسدي في ذاكرة صديق
نبيل عبد الأمير الربيعي
من أبناء الديوانية الكرام، هو نجيب علوان فرج الاسدي، ولد في مدينة الديوانية عام ١٩٤٧م، واكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة فيها، تزوج من ابنة الوجيه الحاج عبد الامير الحاجم، ورزق منها من الاولاد هم (ظافر وعلوان ونجيب وثلاثة بنات). من أسرة وطنية اعتنقت الفكر الشيوعي اربعينات القرن الماضي، كان شقيقه البكر المهندس والمقاول طه علوان أول من اعتنق الفكر الماركسي، ومن المشاركين في انتفاضة عام 1948م و1952م و1956، وهو أحد أعضاء اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في مدينة الديوانية منذ ثورة تموز 1958م ولغاية شباط 1963م.
تعرفت على الراحل نجيب علوان الأسدي من خلال لقائنا قرب محله في سوق الديوانية الكبير ومن ثم عملي كعامل في محلة منذ سنة 1975 ولغاية عام 1979م، حتى الالتحاق بالدراسة الجامعية في كلية الادارة والاقتصاد جامعة بغداد.
أول ما لفت نظري من أدبه وإنسانيته، كونه الداعي للخير والمحب للناس جميعاً، وتفيض المحبة من خلال علاقاته فيضاً، يؤثر صدقه ووفائه ومروئته في المقربين منه، فهو لطيف في وده ولا يعرف التبجح والاستعلاء شأنه شأن الذين طهرت نفوسهم من الخبائث، فهو من أهل الخير، ومن أجمل ما تحلى به نجيب هو الصدق، والبعد عن الخداع والغش والمجاملة الكاذبة، أو أن يثني على أحد ويؤيد فكرة لا يؤمن بها، أو يجاري عناصر الأمن والبعث بداعي المجاملة، وإنما هو مجامل ضمن الحدود والأخلاق التي توجب أن يكون الانسان بشوشاً لطيفاً متواضعاً.
كان يثق بيَّ ثقةٍ عالية بسبب تقارب الفكر والمبادئ، منها إيداعه أسراره، وروئيته لمستقبل التحالف بين البعث والحزب الشيوعي، فهو غير مطمأن لهذا التحالف، فضلاً عن اسرار امكانياته المالية، فكان يكلفني بالذهاب إلى مصرف الرافدين في الديوانية للسحب والايداع في حسابه الجاري، علماً إنني عامل اعمل بأجر شهري لديه.
لذلك خُلق أبا ظافر صريحاً، والخُلق الذي يرفع عنه التحدي والتعالي، أما أن غضب أبا ظافر فهو لطيف يَنمّ عن نفسٍ وديعةٍ وذات طيبة رائعة. في محلاته لبيع الأحذية في سوق الديوانية الكبير عمل الكثير من العمال، منهم من هاجر ومنهم من اكمل دراسته واصبح استاذاً جامعياً، ومنهم من بقي ولم يطور حالته المادية، اتذكر منهم رعد محمود القولجي ومصدق جلال غريب (مقيم حالياً في روسيا/ الاتحاد السوفيتي سابقاً) وعماد عبد الكريم عبد المهدي (ابن شقيقته)والدكتور مازن مكي (استاذ في المعهد التقني في النجف الأشرف) وحسن حسين الحمداوي  (صاحب محلات للألبسة الجاهزة في سوق الديوانية الكبير) وأنا.
قبل انفراط عقد الجبهة مع حزب البعث كان أول من سقط سياسياً من اعضاء محلية الديوانية للحزب جواد رضا الخالدي ومن ثم المحامي عبد الأمير ناصر، لا نعرف الدافع الذي أخذ الأستاذ جواد رضا الخالدي للأنضمام لحزب البعث والاعتراف على التنظيم، ثم بدأت الاعتقالات، وأول من اعتقل الاستاذ أحلام عبد الكريم، مسؤول التنظيم الطلابي في منظمة الحزب في مدينة الديوانية، بعد ثلاثة أيام من اعتقاله خرج من دائرة امن الديوانية، وبدأت حملات الاعتقالات في صفوف اعضاء التنظيم، كان اعتقالي من قبل مفوض الأمن (حمزة علي) من محل نجيب علوان في شهر تشرين الثاني 1978م، كان ضابط التحقيق الذي حقق معي في مديرية أمن البلدة النقيب (محمد عباس)، دام اعتقالي اكثر من (12) ساعة من ممارسة التعذيب والضغط والنتيجة التوقيع على المادة (200)، أي توقيعي على اعدامي المؤجل اذا عدت وعملت في تنظيمات الحزب الشيوعي بعد التوقيع... وهذا ما حصل فقد وقت على المادة.
عند خروجي من امن البلدة التي موقعها في بناية المحافظة القديمة، وعودتي إلى مقاعد الدراسة ومن ثم العمل، كان أبا ظافر يشجعني على أن لا يؤثر اعتقالي على سلوكي ونفسيتي، واستمر العمل في محله، كان يزودني بجريدة طريق الشعب السرية بعد انفراط عقد التحالف، وكراس نشرة (مناضل الحزب) السرية الخاصة بالأعضاء، كانت هناك الثقة العالية المتابدلة بيننا، يعتبرني أخيه الأصغر في تعامله، كان في كل مناسبة عيد هديته لعماله قاط رجالي نختار قماشه من محلات حاتم الدعمي رحمه الله وخياطة ولده عبد الأمير الدعمي، فضلاً عن اختيارنا لأفضل وأغلى الأحذية دون أن يطالبنا بثمنها.
بمرور الأيام ازدادت أواصر الأخوة والصداقة بيني وبينه، وعلى مر الأيام كان الاعجاب بخلقه الرفيع الكريم، ولم ينقطع التواصل عندما كنت ادرس في بغداد، فكان مروري لزيارته ايام الجمع من كل اسبوع، وكنت اتتبع اخباره.
كان لعناصر الأمن في المدينة الدور في محاولة جذبه للتعاون معهم إلا أنه يرفض ذلك، فلم يتركوا أبا ظافر لحاله كونه شخصية وطنية يسارية ومن عائلة شيوعية، كان الضغط عليه بين الترهيب والترغيب لغرض اسقاطه سياسياً في التعاون معهم، كان يرفض ويرفض دون خوف من العواقب حتى مطلع التسعينيات، استدعى لمديرية أمن البلدة في بناية المحافظة يوم ١/ ١١/ ١٩٩٠م، كان مفوض الأمن سمير ابو ردام هو من استدعاه لامن البلدة وطلب منه التعاون ورفض ابا ظافر رفضاً قاطعاً التعاون، فقدموا له قهوة فيها سم الثاليوم وهذه طريقتهم في تصفية المعارضين لهم ولفكر البعث، وعند خروجه من الأمن الساعة ١٢ ليلاً بعد انتظار ولده قرب مديرية أمن البلده (محلات باتا) اخذه الى داره، وعند الساعة الخامسة فجراً سقط مغشياً عليه، استدعى ابنه البكر ظافر على إثر سقوطه صديق العائلة الدكتور كاظم رضا الخالدي، فنقل إلى بغداد لغرض العلاج لخوف أطباء الديوانية معالجته، وبعد احدى عشر يوماً من بعد تاريخ اعتقاله سلم نفسه إلى بارئها (هذا ما بلغني به ولده البكر ظافر)([1]).
رحم الله اخي العزيز أبا ظافر، كان أخاً وصديقاً وفياً وعزيراً.


________________________________________
[1] رسالة ظافر نجيب علوان الأسدي للكاتب نبيل الربيعي يوم 29/7/2020.