المحرر موضوع: صوريا الشهيدة  (زيارة 474 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حميد مراد

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 61
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
صوريا الشهيدة
« في: 18:08 14/09/2020 »
صوريا الشهيدة
حميد مراد

  سيطر النهج القومي العروبي الشوفيني والمتطرف على شخصية بعض الضابط المنتمين للمؤسسة العسكرية العراقية، فكان لديهم الحقد والكراهية وتنفيذ الاوامر مهما كانت خطيرة على الفرد والمجتمع، وينظرون الى مواطني قرى كوردستان بجميع اطيافهم ان كانوا اكرادا ً مسلمين او من المكونات العريقة والاصيلة مثل المسيحين الكلدان والاشوريين والارمن والتركمان والايزيديين والكاكائية كخصوم وعدم الثقة والحذر منهم رغم سلميتهم، وبساطة حياتهم المعيشية حيث كانوا يديرون اراضهم الزراعية ومراعيهم بكل هدوء.
  وهذه المؤسسة منذ تأسيسها نفذت جرائم قمعية كبرى ضد اغلب اطياف الشعب العراقي وفي مناطق مختلفة من البلاد، وكانت أداة تنكيل وتنفذ الاوامر الصادرة من الحكومات وارضاء رئيسها مهما كانت هذه الجرائم وتأثيرها على المجتمع، واثبتت التجارب عبر التاريخ من ان الجيش على الصعيد الداخلي ولائه للحاكم وليس للوطن.
  في صباح يوم 16/أيلول/1969 تقدم رتل من الجيش العراقي الى قرية صوريا التابعة لقضاء زاخو ذات الاغلبية المسيحية، بأمرة الملازم عبد الكريم خليل الجحيشي وهو من أهالي مدينة الموصل فقام الاهالي بضيافتهم .. وعند مغادرتهم ووصولهم الى الطريق العام انفجر لغم ارضي على بعد اربعة كيلو متر من القرية تحت احدى عجلات الرتل الذي كان متوجها ً الى ناحية فيشخابور، امر المجرم الجحيشي المعروف بسلوكه الفاشي وحقده على الاهالي القوة بالعودة الى القرية وتطويقها .. ودعا المختار ان يجمع اهالي القرية في بستان صغير، وبدأ بالشتائم وكيل التهم ومدعيا ً من انهم يدعمون ثوار الحركة الكوردستانية، وطالبهم بتسليم الفاعل .. تقدم القس حنا يعقوب النجار من الملازم لتهدئه الوضع وافهمه بأن اهل القرية ابرياء على الفور اطلقوا النار عليه من قبل الجنود ليكون اول شهيد في هذه المذبحة ومن ثم جرى فتح النار على المختار خمو مروكي والشهيدة ليلى خمو التي حاولت مع الجحيشي من عدم اكمال جريمته الا انه اطلق عليها الرصاصة من سلاحه الشخصي لتستشهد في الحال، بعدها قاموا بإعدام بقية الاهالي من النساء والأطفال والرجال، وحرق دورهم ومحاصيلهم الزراعية وقتل ماشيتهم، ومنع أي محاولة لمعالجة الجرحى كأن هؤلاء المواطنون ليسوا عراقيين .. سكتت الحكومة على هذه الجريمة الوحشية التي كانت قد استلمت السلطة قبل سنة وشهرين فقط، وقامت بتكريم قائد هذه المجزرة لتكون رسالة واضحة من ان الاجرام والتصفية سيكون سلوكهم في المرحلة المقبلة مع جميع العراقيين. 
  استشهد على اثر هذه الفاجعة [39] مواطناً بينهم نساء واطفال .. منهم "25" من المسيحيين و"14" من الاكراد دفنوا في مقبرتين جماعيتين، وجرح "55" شخصا ً اخر.
  يعتبر المكون المسيحي ركن مهم من اركان المجتمع العراقي والكوردستاني، رغم سلمية هذا الشعب وحبهم لوطنهم وعطائهم الوافر للبلد وصدقهم في بناء السلام والاستقرار، الا ان القدر كان لهم بالمرصاد فكانوا اهدافا ً للانتهاكات من جانب الحكومية في بلدة سميل، وقصف القرى والحاق الدمار فيها منذ عام 1961 ولغاية 1991، ونكبة صوريا، وختموها بعمليات الانفال الكارثية. ان هذه الجرائم ادت الى انتكاسة كبيرة في صفوف شعبنا وضعف تواجده في مناطقه التاريخية في كوردستان، وبعد 2003 استغل المتطرفون والخارجون عن القانون ضعف سيادة القانون في الدولة فقاموا بسلسلة من الهجمات والاعتداءات على الكنائس والمزارات وتنفيذ جرائم الخطف والابتزاز والقتل والتهجير والاستيلاء على الممتلكات في مدن بغداد ونينوى والبصرة وكركوك، والقيام بإجراءات تعسفية واضطرابات مفتعلة في مناطق تواجدهم لإجبارهم على مغادرة البلاد.
  كل هذه التجاوزات والعنف المنظم الذي تعرض له هذا المكون المسالم، لم تبادر الحكومة بآية اجراءات حقيقية وملموسة ان كانت قانونية او تشريعية لرد الاعتبار لهم وتطمينهم على ما تعرضوا له وما لحق بهم من ظلم وإجحاف، لذا فأن على الحكومة اعادة النظر في سياستها اتجاه المجموعات العرقية والدينية والقومية، من خلال العمل على ايقاف الجرائم الموجهة ضدهم، وتشريع وتفعيل القوانين العقابية الصارمة ضد مروجي العنف والتعصب الطائفي، وخطاب التطرف والكراهية، وتعزيز الثقة بين ابناء المجتمعات العراقية وفق رؤية وطنية، واحترام حقوقهم الأساسية المشروعة التي تضمنها المعايير الدولية.
  على المهتمين والعاملين في الاحزاب ومؤسساتنا ومنظماتنا القومية في الوطن ونظيراتها في المهجر الاستفادة من هذه التجارب المريرة التي تعرض لها الابرياء من ابناء شعبنا في العراق، واتخاذ التدابير وإيجاد الوسائل الصحيحة من خلال انعقاد مؤتمر موسع للاتفاق على النقاط الاساسية والمهمة لخطابنا الموحد، والمطالبة بالحقوق القومية المشروعة، وايقاف العنف، وانهاء الظلم والتمييز، والتغيير الديموغرافي، وتعويض المتضررين، وتعديل المناهج الدراسية لتعرف بالأديان والقوميات والمذاهب، وتفعيل المواد القانونية المدنية الاخرى التي تساهم في تعزيز وجود المسيحيين والشعوب الاصيلة في العراق.

المجد لدماء الشهداء الزكية الطاهرة التي سالت في صوريا .. الخزي والعار للمجرم الجحيشي وحكومته التي دمرت العراق.