المحرر موضوع: الجزء الرابع المسيحيون بين انياب الوحوش او مجازر المسيحيين في تركيا (جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)  (زيارة 228 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل وليد حنا بيداويد

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2161
    • مشاهدة الملف الشخصي
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)
 
الجزء الرابع

الفصل الاول
ما قبل المجازر
4/5
وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن
كان الشعب المسلم يدرك ان الجهاد المقدس الذي يشنه  الاتراك على الكفار من الانكليز والفرنسيين والروس خاسر، وان الحرب ربما تؤهل عددا غفيرا منهم ليصبحوا شهداء وهذه امنية افراد  الشعب المغرر بهم، وفي حماس ايمانهم كانوا مقتنعين من جنى مكاسب لاحصر لها ولا عد من وراء هذا الجهاد، سيجلبون مغانم وفيرة الى منازلهم، غير ان الفارين من الجيش اكدوا لهم ان لاشئ يغري في هذا المجال. فالكفارمزودين بسلاح حديث اشد فتكا بكثير من سلاح الجيش المجاهدين البائسين من ابناء النبي العربي، فهم اي الحلفاء محاربين صلدون عنيدون يفوقوهم في البسالة ومهارة في فنون القتال ومن يتحداهم ويجابههم لا ينجو بجلده سالما في سوح الوغى، بينما على النقيض لو ان الشعب المسلم يهاجم المواطنين المسيحيين لا يخسر شيئا بل يربح الكثير وبهذا المنحى اتجهت الحرب المقدسة ونفذت الى هذا لمحت الاوامر والتوجيهات السرية الصادرة من السلطان محمد رشاد وزمرته طلعت وانور في مراسيمهم وقراراتهم الرسمية.
وهكذا اصبح التوافق بين الشعب المتعصب المتزمت ورؤسائه المجردين كليا من الروح الانسانية لا بل والوطنية، لم يبقى الا انتظار الوقت المناسب للمضي قدما وفي ذلك الانتظار، كان كل واحد يسن اسنانه لينهش لحم الفريسة.والجدير بالذكر ان ماكان يحفز المتعصبين المسلمين للحرب ضد المواطنين المسيحيين في بلاد ما بين النهرين، هو ما كان الالمان بانفسهم يرجونه ويخططون له، فلقد اشيع  ان نواب مجلس الشعب لدى مناقشة امر الحرب كانوا مناوئين للفكرة بذريعة ان الاتراك ليسوا مهيأين لخوض غمارها لاسيما وان قوات التحالف الثلاثي متفوقة جدا وهذا ما استاء منه الالمان اشد الاستياء واوعزوا الى حكومة الشبيبة التركية ان يصفوا هؤلاء الارمن المزعجين المثبطين للهمم، ومن هذا المنطلق اقحم ذبح الارمن في صلب الحرب العالمية الاولى، ومع الارمن ربط مصير بقية الاقليات المسيحية في الامبراطورية.
النائبان الارمنيان المدعوان"" تيغازار وفارتيكيز""  اللذان ابديا وجهة نظر صائبة لمصلحة تركيا، كانا اول ضحيتيين وقعتا ساعة بدء المجزرة الرهيبة نفذ حكم الاعدام بفاتيكيزفي ارض روم  اما تيغازار فقد حكم عليه بالنفي الى دياربكر ولكن بنهار(.... وهنا كلمات غير مفهومة....) قبل وصوله الى وجهة سيرته تلك طعن طعنة قاتلة بامر من سلطات عليا اودت بحياته.
اظهر المارشال " ليمان قون ساندر" قائد القوات الالمانية التركية الموحدة نواياه السيئة منذ بداية الحرب حيال المسيحيين بينما كان في احد الايام جالسا في مقهى توقطان الشهير مع شلة من الاصحاب صرح: لو كان الامر متعلقا بي "لاسلمت جميع المسيحيين للذبح فهم جميعهم خونة ينوون الشر للحكومة العثمانية"
وعقبه "ادفيلالي" متبعا خطوات سلفه ووضع هذه الاقوال موضع التنفيذ فلقد عرض الاف اليونانيين للذبح دون ان يرفق بالاطفال والنساء وطالب اليونانيين بالتعويضات عند انعقاد اتفاقية الصلح.
1914 مر القنصل الاماني بالجزيرة واعلن للقائمقائيين: ليكن معلومكم ان المسيحيين لديكم هم اصدقاء فرنسا وحلفائهم، فهم خونة من الواجب عليكم ان تبيدوهم عن بكرة ابيهم، لم يدع مسلمو المنطقة تسقط سدى هذه الاقوال دون تنفيذ، كما سنذكر ذلك لاحقا وقيل ايضا عن افواه المسافرين الالمان ومن اقوال موظفي السكك الحديدية او اعمال صيانة الطرقات والجسور بان المسيحيين لا يستحقون غير الموت للاسباب التي ذكرها القنصل الالماني في الجزيزة.اخرون يكتفون بكلام مبهم: ان كانت تركيا تلجا الى اتخاذ مثل هذا القرار فالامر امرها، كل يعرف مصلحته ويسعى اليها بالوسائل التي يراها مناسبة.
كان يتجرا البعض على القول:
ولكن هذا منتهى الوحشية، انه لامر فضيع!! كان الرد
- اجل! هذا صحيح، لكن المصلحة العامة هي فوق كل شئ واللجوء الى القوة يتطلبه الواجب الوطني.
في حلب احدى السيدات الالمانيات تدعى مدام كوخ، امراة ذكية كما قيل وكانت تدعو بدورها الى ذبح المسيحيين، وكان لكلامها وقع كبير في سوريا، كما نقل الخبر جنود قادمون من ذلك
 البلد.
هذه التصريحات الالمانية والتصرفات الناتجة عن تلك الاراء، خلقت في بلاد الرافدين قناعة من ان الالمان يساندون تركيا ضد المسيحيين بينما المغالون المتعصبون من المسلمين استنتجوا بان اعتدائهم على المسيحيين لا يطاله قانون او عقاب.