المحرر موضوع: يالمامش الك جيه‬  (زيارة 63 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوسف الموسوي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 801
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
يالمامش الك جيه‬
« في: 20:08 15/09/2020 »
يالمامش الك جيه‬


تبدأ القصه في ستينات القرن الماضي في ناحية الفجر بقضاء الرفاعي في محافظة الناصريه حين احب الشاعر جبار الغزي في مطلع شبابه فتاة في قمة الجمال والأخلاق وبادلته المشاعر متأثرة بشخصيته العاطفية وإحساسه المرهف كشاعر حيث كان يضمن رسائله اليها بقصائد تفيض عذوبة مما جعلها تتعلق به أكثر فأكثر وتعهدت ان تكون له رغم كل الظروف .....
حينها بدأ بلملمة اوضاعه المادية عسى أن يظفر بحياة أبدية مع محبوبته تكون بديلا عن لقاءات الخوف بباب الحبيبة حين يتبادل معها كلمات دافئه خاطفه يصنع منها فيما بعد قصيدة جديدة ... لكنه لم ينجح في تحقيق ما كان يحلم به حين اصر اهلها على رفضه رغم كل ما بذله من جهد للزواج منها ...
ليبدأ الغزي رحلة الغربة والعذابات التي استمرت طيلة سنوات حياته اللاحقه الأمر الذي جعله يودّع ملامح مدينته مرغما عسى ان تنسيه بغداد وملذاتها وصخبها حبه الأول
وازداد وجعاً بعد أن رأى أن الوجوه غريبة ليس فيها من أحب والشوارع لا تحمل أثرا لذكرياته فيستعيد الماضي بحلوه ومرّه وجوره ...
وانغمس في حياة العاصمة حيث الصخب والصعلكة والأصدقاء الذين أدمنت اقدامهم النوادي الليلية وزوايا الباب الشرقي بخليطه البشري ....
لم يستطع جبار الغزي تجاوز محنته فالهجر يرافقه إينما حل ...ولم يحالفه الحظ بالزواج من أي امرأة لأنه كان منشغلا عن فكرة الزواج والفرح بمداواة جرحه النازف رغم انه بلغ الأربعين من العمر.
حبس عاطفته فيما بعد حين اعتبر ان تلك الشابة التي ابتعد عنها قبل عشرين عاما عالمه الوحيد ودنياه رغم كل الويلات التي جناها في رحلته معها ..
و لم يعد الى مدينته بعد ذلك ابدا حتى اهله لم يعد يتصل بهم ....
في احد الايام كانت والدة الشاعر في سفرة لبغداد برفقة أحد ابنائها وعندما مرت السيارة في منطقة الباب الشرقي التي كانت تعرف ان ابنها يتواجد فيها ...طلبت من ابنها أن يأخذها لولدها جبار لتراه لكن الابن الذي لم ترق له حياة أخيه وصعلكته رفض أن يتوقف ويمنح الأم فرصة لقاء ابنها وكادت الفرصة تضيع على الأم لولا ان القدر تسبب في عطل السيارة في الباب الشرقي تماماً! وهكذا وبمحض المصادفة رأت الأم ابنها جبار جالسا على مقعد .... فأقبلت عليه بلهفة الأم التي فارقت ولدها مدة طويلة وبعد السلام قالت له عبارات أيقظت المارد الشعري في داخله حيث عاتبته لعدم مجيئه لأهله قائلة ...
" اشجم عيد مر وانت ما جيت واشجم سنة هاي وانت ما سألت " .
فيشتد في روحه الحنين للحبيب الذي رحل في احضان غيره مرغما .. فيتفجر في وجدانه بركان فتخرج كلمات كأنها زفرات ليصرخ في وجه قدره ....
غريبه الروح
لاطيفك يمر بيها ... ولا ديره تلفيها
غدت وي ميل هجرانك .... ترد وتروح
وعذبها الجفا وتاهت .... حمامة دوح
تحن مثل العطش للماي .... تحن ويلفها المكابر ويطويها
وأنت ولا يجي أبالك .... تمر مرت غُرب بيها
ولا طيفك !! يوعيها
وأهيسك جرح بجروحي .... يمرمرني وترد روحي
تفز أجروح .... محنه تفوح
جم هلال هَلن !!! وأنت ماهَليت
كثير أعياد مرن وأنت مامريت
سنين الصبر حًنن وأنت ماحنيت
ترف ما حسبت بي
وأنه وغربتي وشوقي .... نسولف بيك ليليه
نكول يمر .... نكول يحن .... وتظل عيونه ربيه
يالمامش الك جيه
تفز جروح .... محنه تفوح
وغريبه الروح ...
غريبه الروح ....
واصبح في حال يرثى لها بعد أن أدمن الخمر والنوم على الارصفه ووصل به الحزن حد التخمة فلم يترك له أي بارقة فرح منذ أن اغتالوا حبه ....


و يموت جبار الغزي وحيدا غريبا في ليله ممطره من عام 1985 بعد ان اشبعته الحياة عوزاً وحرماناً وشبع منها ايضاً صعلكة وغربة ....