المحرر موضوع: الفصل الخامس/ المسيحيون بين انياب الوحوش/ الاستعداد للمجازر في سنجق وماردين  (زيارة 273 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل وليد حنا بيداويد

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2183
    • مشاهدة الملف الشخصي
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)

الفصل الخامس

تدبير المجازر والاستعداد لها في سنجق ومدينة ماردين

وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

موجز:
عدد المسيحيين في السنجق – مدينة ماردين و وضعها – التاخي المسيحي الاسلامي في المدينة يحول دون وقوع المجازر، ايفاد النائب حسن لفك ذلك الارتباط، ويتوفق في ذلك – يتقرر امر المجازر – تشكيل لجنة لتنفيذ المجازر – اعضاء اللجنة واعوانهم في العمليات.

لقد سبق وان نوهنا بان احد سنجقي ولاية دياربكر هم ماردين وفي هذه المدينة مقر او حاكم السنجق ومنطقة ماردين هذه يسكنها قرابة 74 الف و470 مسيحي من مختلف الانتماءات والطوائف، اكبرها عددا الطائفة اليعقوبية وتعدادها 52 الف 725 نسمة، يبنهم الارمن الكاثوليك وعددهم 20 الف و500 نسمة ثم السريان الكاثوليك والكلدان والبروتستانت وعددهم نحو 12 الف و254 نسمة.
لم يكن للارمن الغريغوريين المقصودين مباشرة في المجازر اي كيان في السنجق.
مدينة ماردين مشادة في موقع جميل على سفح جبل مرتفع تشرف عن بعد على سهل فسيح مبهج للنظر، تحده من الجنوب سلسلة جبال سنجار وكوكب، يعرف  السهل بالصحراء لانه مقفر خال تقريبا من البشر والشجر لو حظيت المدينة بحكومة جيدة لما نقصها شئ لتصبح بلدا يسوده الرخاء والرغد، موقع ماردين المنعزل على سفح الجبل ذاك ساهم كثيرا في كل الازمنة على حبك اواصر الالفة بين خليط سكانها المسلمين والمسيحيين، لذا في سنة 1896 لما امر السلطان عبد الحميد مفترس الارمن بذبح اخوتهم المسيحيين في ماردين رفضوا بحجة ان الارمن الكاثوليك المقيمين في المدينة لا غبار علي وطنيتهم واخلاصهم للحكومة وبالنتيجة لايسمح لاحد ان يمسهم بسوء.
على عهد السلطان محمد رشاد ايضا كان سكان ماردين عائشين في نفس روح التاخي القديم والتعايش بينهم كان هدير اصداء المجازر يرمجر من حولهم، كان مسيحيو ماردين يعتبرون انفسهم في مامن منها وتوطد املهم هذا حين عين محافظا في ماردين حلمي بك الرجل المستقيم والمنفتح والانساني، الذي  صرح  بالنسبة لي لا ارى في الخاضعين لسلطتي غير مواطنيين عثمانيين، ولا اهتم بدينهم الذي اعتبره عائدا لهم" وحين استجوبه رشيد باشا عن المسيحيين في ماردين، كان رده ان جميع المسيحيين في ماردين هم اناس مسالمون يتصرفون كمواطنين اوفياء خاضعين للسلطان.
 اخذ رشيد  باشا يتحين الفرص ويختلق الاعذار بماردين الا ان مواقف حلمي باشا سدت امامه جميع المنافذ ولكن كيف تفوته مثل هذا الفريسة الدسمة وكان لابد من عبقري لبلوغ المأرب ولم يتوصل اليها، هذا الخبير في الشؤؤن الطبية غير مطلع على اساليب قتل البشر، والفتقر الى فنون الخداع في الامور النهائية، الا ان معاونه بدرالدين كان مخضرما في اساليب المكر والدهاء المتاصلة في الاتراك، لقد كان لولب الحركة في المكاتب الادارية في المدينة، حيث  الموظفون الكسولون لا شغل يشغلون غير التدخين والامعان في حبك الدسائس والمؤامرات لبلوغ ماربهم الخسيسة، وسحب البساط من تحت اقدام جيرانهم من ثم لارسالهم الى المشانق والقبور او لافراغ جيوبهم بطرق يضيفون عليها صفة الشرعية المزيفة وكانوا في ذلك لا يتورعون من نهب خزينة الدولة ايضا، كان بدرالدين استاذا محنكا في هذا المجال، ووضع بدهاء خارق مخطط لاقتحام مدينة ماردين المحصنة ضد التعصب الاعمى، لذا كان عليه بادئ الامر ان يكسب الى جانبه عقول المسلمين في ماردين فيصفوا معه لذبح المسيحيين. لتحقيق تلك الغاية الدنيئة اوفدوا  النائب حسن عارف، حسن عارف هذا الذي كلف بهذه المهمة كان قد اوكل  الى احدهم امر اغتيال منافسه على منصب النيابة اوهانيس غازاريان، الارمنى الكاثوليكي النبيل ذو مكانة مرموقة في المجتمع  الذي كان يجله الجميع والمنحدر من سلالة غزريان الشريفة العريقة الارومة. تلك العائلة التي ادت خدمات جليلة للدولة  في عدة مناسبات، لتنفيذ  الجريمة النكراء، استعان حسن بابيه عارف وبالشرطي المعروف ممدوح وبمنتهى الوقاحة، في رابعة النهار وفي شارع عام اطلقا النار من مسديسهما  على ضحيتهما واكملا طريقهما وكان شيئا لم يكن، عاش اوهانيس غازريان ساعات معدودة بعد محاولة الاغتيال تلك واتوا يترجونه البوح باسم الذين اقدموا على قتله كان رده" لا تسالوني عن ذلك، فهمي الوحيد الاستعداد للمثول امام دياني وفاضت روحه فبقى السر مكتوما في صدره و نجا عارف ومحمود من الادانة ولكنهما لم ينجوا من حكم الشعب الذي كان يشير اليهما ببنان الاتهام.
وجد حسن الزعماء المسلمين غير مستعدين لذبح مواطنيهم المسيحيين الابرياء الطيبين، وحاول بقوله لا استغرب من ترددكم في قتل المسيحيين، انه خوفكم من ان تدفعوا الثمن يوما ما، اليس كذلك؟ ولكن اسالكم ما الذي فعلوا باولئك الذين ذبحوا الارمن على عهد السلطان عبدالحميد؟ بينما اليوم الالمان حلفاؤنا واعداؤنا وهم اعداؤهم، فهم يضمنون لنا النصر المؤزر في الحرب الدائرة رحاها الان، لن يثنى احد عزمنا مطلقا للتخلص من هؤلاء المسيحيين لنصبح اسيادا في بلدنا: هذه هي نوايا الحكومة ومن موقعي اقدر ان اؤكد لكم ذلك، كما انها نويا المسلمين بالاجماع، هذا ما صرح به حسن ولابد من التساؤل كيف ان هذا الداعي الى الجهاد والمجازر حصل على الضوء الاخضر من قبل الالمان ليقدم على ابادة جميع المسيحيين. وثق المسلمون الماردينيون من تطمينات النائب حسن ولم يتجروا على عزل انفسهم عن بقية المسلمين، فانقادوا لفكرة ذبح المسيحيين في ماردين، من اجل تحقيق هذا المارب الذي فرض عليهم حسن ان يوقعوا على التماس فيه يطالبون القضاء على المسيحيين بصفتهم اعداء الدولة واصدقاء الاجانب كما ان في حوزتهم كميات من الاسلحة، و وافقوا على جميع تلك الاتهامات والافتراءات الملفقة الكاذبة وقام حسن بعد ذلك بجولة في جميع انحاء القرى الاسلامية في السنجق وحصل على موافقتهم وتاييدهم.
مدعوما بالوثائق التي زوده بها النائب حسن، اقدم رشيد بك على ارتكاب المجازر، وكان لابد له بادئ الامر من تنسيق تلك الاجراءات قبل الشروع في تنفيذها، لاسيما وان حلمي بك حاكم الولاية لم يكن الرجل الجاهز للتعاون في هذه الجريمة النكراء.. لكن بدرالدين لقى الحل لهذه المشكلة، كمالؤف عادته شكل لجنة خاصة ختضعة مباشرة لرئاسة حكومة دياربكر، لا يحق لحكومة ماردين التدخل في شؤؤنها ، وما على تلك اللجنة الا تنفيذ الاوامر الصادرة مباشرة من دياربكر، تراس اللجنة اربعة رجال هم: عارف افندي رئيس المحكمة الجنائية وتوفيق بك وصيف الوالي، بمثابة موفد مختص وهارون قائد الشرطة الذي سبق ان تعرفنا عليه وهو الذي قضى على الارمن في ديركى واخيرا محمود الذي بالمناسبة عين مديرا للشرطة في ماردين.
وصعت تحت تصرف اللجنة التنفيذية تلك وحدات شبه عسكرية كانت مهمتها سابقا حراسة المدن والقرى لكنهما استخدمت لتهيئة  الاجواء للمذابح في المناطق التي سيرسل اليهما الرجال لتنفيذ الحكم فيهم، اختيرت تلك القوات في صفوف الاكراد من الطبقة الدنيا السيئة الصيت: اي من اللصوص وقطاع الطرق والسفاحين الذين لم تتمكن العدالة التركية من محاكمتهم وفرض سيطرتها عليهم، فغضت الطرف عنهم واولتهم الان تقتها.
وضعت قوات الدرك ايضا تحت امرة اللجنة التنفيذية ولما كان في عدادهم مسيحيين نحوا جانبا بعناية او فصلوا ليتخلصوا من تلك العناصر المزعجة، كانت مهمة الدرك تقتصر على مرافقة قوافل المهجرين، مع السماح بان يتصرفوا مع المساقين على هواهم بذا اضحوا اهم جزاري اولئك البوساء, وقد اغتنى العديد منهم من سلب جثث الضحايا.
كما ان الشركس قاموا بدور الدرك. ولم يكونوا اقل جشها في الاستفادة من جثث المسوقين، ان نساء الشركس في معظمهن مصابات بالعقم جراء تزاوج الاقارب ما بينهم، فانتهزوا فرصة ليضموا الى حريمهم ارمنيات ليكثروا بهن نسلهن الذي كاد يندثر وينقرض  في تركيا, وهذا ما لا يؤسف عليه لانهم كارثة وعالة على جيرانهم,



غير متصل وليد حنا بيداويد

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2183
    • مشاهدة الملف الشخصي
الى الشرفاء من المسلمين
الى الشرفاء من العرب
الى الشرفاء في العالم

https://www.facebook.com/watch?v=573716393439631