المحرر موضوع: نقد وتحليل لمقال د. عبد الله رابي حول اهمية تجديد التراث والصلوات الطقسية.  (زيارة 805 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري منتديات
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2252
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
 نقد وتحليل لمقال د. عبد الله رابي حول اهمية تجديد التراث والصلوات الطقسية.

ملاحظة
كتب الاخ الدكتور عبد الله رابي مقالا تحت عوان:" البطريرك ساكو وعصرنة التراث الديني\ مكامن الصواب والتساؤل
على الرابط التالي: https://ankawa.com/forum/index.php/topic,996503.0.html
وقد كتبت ردي على شكل مقال لزيادة الفائدة لقراء الاعزاء
............................................................

اخي العزيز الدكتور عبد الله مرقس رابي المحترم
تحية
اختيارك لموضوع التراث والمناقشة حول ضرورية  تجديده او التمسك به لمجتمع مثل مجتمعنا الذي اصبح اقلية منذ زمن بعيد، والان اصبح في شتات، موزع على سطح الكرة الارضية اشبهها بقضية الحياة والموت لكائن حي ( انا هنا اشبه المجتمع شخص )،وفي نفس الوقت تعطي اشارة للقراء صورة عن عمق الفكري للقضايا التي تتناولها في مقالاتك.

قد اتفق معاك او اختلف هنا، لكن ذلك ليس مهما بقدر ما هو مهم ان اعطي رأي باسلوب حضاري مبني على التحليل المنطقي والمعرفة الموثقة  المبنية على التجارب التاريخية والتشبيهات الصورية المعبرة، كما نوهت في هذا المقال او غيره.  ان قضية تجديد التراث الديني وبالاخص صلوات طقسية قديمة هي بالفعل قضية مهمة وجوهرية لنا، لاننا شعب يؤمن لحد الان بان الكنيسة هي الام الشرعية لنا وليس هناك من يمثلنا او يحل محلها في تغير او تقرير مصير قضايانا، وان مفهوم المجتمع لا زال محصر  ضمن نطاق مفهوم الرعية التابعة للكنيسة( الكاهن) هذا واقع شعبنا بنسبة عالية وان لم تكن مطلقة. وهذا هو سبب احتدام الجدال بين مؤيدي التجديد والتغير ورافضيه. نترك هذا الموضع جانبا لانه بعيد  عن جوهر مقالك عن التراث.

 هناك نقاط ايجابية وموضوعية ذكرتها  في مقالك، يجب ان تحصل لكل مجتمع الذي يريد يواكب الحضارة الانسانية الحالية اجلا او عاجلا، لان اليوم كل البشرية كانما متراصفة في موكب واحد وبدا انطلاق السير عند البعض (الامم) قبل اكثر من ثلاثة قرون والبعض الاخرى لا زال يتحضر او لم يقرر لان لم يفكر بما بالكفاية،  لكن بالتاكيد من يتخلف (اي شعب او امة) عن السير في هذه المسيرة المصيرية لن يكن هناك الا تفسير واحد هو عجزه الفكري والحضاري والانساني طالما اصبحت مسلمة من مسلمات العصرر " ان التاريخ لا يعود الى الوراء!".

لقد تحدثنا معا سابقا في هذه الموضوع. واظن قلت هذه العبارة"ان التراث يكون مقدسا حينما يجعل من وجود المجتمع متماسكا معا عن طريقة ممارسته، ويصبح مفسدا حينما يكون سببا للتشت والانقسام والتشظي ". فالتراث يحتوي الى جذور حية في وجدان الفرد يشده مع مجتمعه من خلال التمسك به، لانه يمتد الى اعماق التاريخ وتجعل من ذاكرة ووجدان شعب ما اكثر تماسكا قويا وبالتالي يصبح وجوده ايجابي، كما يحصل حينما تحتفل ابناء قرانا الشمالية بتذكار قديسهم – شيروات، او فرحة الاحتفال عيد السعانين حينما الاطفال  يسيرون في موكب واحد ويدخلون الكنيسة وهم يرتلون اناشيد اوشعنا، التي تذكرهم بلحظات المجد للمسيح على الارض، هذه الموكب يشبه موكب دخول المسيح اورشليم فعليا ، ونفس الامر  يحصل حينما تحتفل الشعوب باعيادهم الوطنية القديمة، مثل مشاعر ابناء شعبنا حينما يحتفلون بعيد اكيتو – راس السنة البابلبة، اهمية التراث تاتي من مدى فائدة المجتمع ككائن حي والاستفادة منه.

من جانب اخر اذا اصبح التراث والتقاليد والصور عاملا يعيق  تطور الحياة والفكر من تحقيق ما هو اسمى وافضل من الموجود لا بد يحصل التغير ومثلما يكون هناك ضرورة للاستبدال عضو من جسد لهذا الكائن الحي( اقصد المجتمع ككل) حينها يجب استبداله، او عادة يقوم بها شخص ما مريض وهي خطرة على حياته فيجب التوقف عنها مثل الشرب والتدخين والسمنة وغيرها.

 طبعا هنا تاتي قضية اخرى اكثر جوهرية هي مدى صلاحية المستبدِل بالمستَبدل. بكلمة اخرى الفكرة من مدى صلاحية الفكرة الجديدة واستساغتها من قبل افراد المجتمع (خلايا الجسم الحي)، اي قبول التجديد او رفضه من قبل المجتمع، الاسباب الموجبة لعملية استبدال وتجديد التراث  هي حساسة كعملية طبية حينما يتم استبدال احد اعضاء الجسم، فالعضو الجديد يجب ان يتلائم مع بقية اعضاء الجسم  يعمل بتناغم وتفاهم بيولوجيا، والا ستشل  نشاط كل اعضاء الجسم ويحدث تخبط فيها.  فالتجديد يجب ان يكن فعلا هناك ضرورة له وليس كيفما كان!،  والذي يقوم بالتجديد ان يكون معه فريقا مختصا بالتاريخ وعلم الاجتماع وعلم النفس (بالاضافة الى علم اللغة واللاهوت في قضية تجديد نص ديني).

اخي د. عبد الله يشبه التاريخ مثل قطعة قماش حية، لا يمكن قطعها واعادة ترقيعها كيفما كان، في بعض زوايا هذه القطعة تحتاج الشد والقوة كي لا تضعف قوة القماش ولا يتفتت.  لهذا يجب ان ندرس ايضا سبب قيام بعض الدول باحياء التراث والتقاليد والاعياد الوطنية القديمة من ناحية السايكولوجية. فالصينيون مثلا بداؤوا حديثا يحتفلون بذكرى ولادة ولادة كنفوشيوس ( المصلح الاجتماعي او الذي له مقام نبي في تاريخهم والذي كان يعلم قبل 2600 سنة) واليهود لا زالوا يحتفلون باعياد دينية قررها رجال الدين اليهودي لانها كانت لحظات مهمة مصيرية في تاريخهم قبل المسيح ب 1000 سنة او اكثر مثل العبور او الخروج( الفصح). في هذه عملية ( الاحتفال او احياء التذكار الذي هو جزء من الماضي لا يؤثر على الحاضر نظريا)  يتم تكثيف الزمن في ذهن الفرد وكل افراد المجتمع ليشده  وجدانيا الى جذوره الى جوهر كيانه او صلبه، الى ماضيه. بودي اذكر باختصار ملاحظة مهمة هنا هي ان الانسان الحاضر اليوم امامنا ليس محدد او مستقل عن ماضيه، بل حضوره هو امتداد لماضيه من كل النواحي، بايلوجيا ونفسيا واجتماعيا وفكريا، فمن يزدري التاريخ والماضي على حساب الحاضر والتجديد، فهم لم يفهم كيف تتحرك غرائز ومشاعر الانسان، لانه يهمل جزء مهم من الحقيقة.

هذه المفاهيم هي جوهرية من منظور انساني، قد لا يتهم بها رجل دين، لان ما يهمه هو ان القطيع يسير خلفه!. نحن لا يجب نلومهم لان هذه مهمة الكتاب والمفكرين والمختصين والمثقفين والسياسيين، شتان بين هذا وذاك، حيث معظمنا مركز على عنوان القضية،ا لتي هي التسمية، فلا يفيد التجيد او عدم التجديد  لان النتيجة هي واحدة!

في النهاية اشكرك اخي د عبد الله على اختيارك لهذا الموضوع المهم المهم للنقاش فيه بصورة حضارية، كما اشكرك شخصيا لانك جعلتنا نعود مرة اخرى للنقاش في قضية مهمة وجوهرية لا بل مصرية، بعدما كان الملل دخل مشاعرنا من كثرة قراءة مقالات وتعليقات وجمل واسطر وتعابير جارحة وغير مجدية  في هذا المنبر.
اخوكم يوحنا بيداويد



غير متصل د.عبدالله رابي

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1039
  • د.عبدالله مرقس رابي
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاخ يوحنا بيداويذ المحترم
تحية
شكرا على تفضلك في الرد على مقالتي عن التراث، بمقال منفصل، كما اشكرك على الملاحظات التي وضعتها ،وقد اغنت الموضوع من جوانب متعددة.
حديثك عن ارتباط شعبنا بالكنيسة ، لا يعني ان نبقى اسرى هذا الارتباط بل علينا ، ايجاد اليات وصيغ توزيع الادوار ، وهنا نقدي لم يكن لجوهر العقيدة ،هذا ليس من اختصاصي ، بل ربط ما جاء وياتي به الروحانيون من الممارسات لتادية الطقوس ومدى ملائمتها زمانيا من حيث ، الوقت ، النص ، طريقة الاداء، اللحن ، وليس جوهر العقيدة. فهذه لكي تتلائم مع عقلية الفرد المعاصر لابد ان تتغير لتسنجم مع الواقع.
اما ما تفضلت من امثلة عن اكيتو وتذكارات القديسين ، لست معترضا عليها بل اكدت في فقرة الاخيرة ان نميز بينها وبين الامور التي لا تنسجم ، ومثل هذه الامور قلت ممكن الاستفادة منها كرمز للتضامن والانتماء الاجتماعيين وايضا توظيفها للتنمية الاقتصادية،
تقبل تحياتي

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري منتديات
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2252
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
 
اخي العزيز د. عبد الله رابي المحترم
تحية
شكرا جزيلا على ردك الجميل والتقيم العالي.
تبعيتنا للكنيسة كما قلت ليس معناها ان لا يكون لدينا ابداع مثل بقية شعوب العالم او لا يكون وجودنا  الحضاري و الانساني كغير الامم والشعوب. وان عملية التخلي  عن اللغة والتراث والعادات والقيم والثقافة والشعر باي حجة، براي هي عملية الهروب للامام لا غير،  في كل الاحوال نحن بقايا لشعب سبق كل الامم والشعوب وبالاخص العرب والاكراد الذين نعيش بينهم، هم اخذوا المعرفة والفلسفة والطب والشعر وكل العلوم الاخرى.

كلنا تعلمنا من الصغر ان  مهمة الكنيسة تعليم ابناء شعبنا على القيم المسيحية التي تحتوي محبة الاخر والاخلاص في العمل والوطن. وبما الكنيسة هي فعلا اماً للمؤمنين فعلى الجانبين هناك مسؤوليات والتزامات كل حسب صلاحيته واختصاصه.

هنا لابد ان اتحدث عن علاقة الكنيسة بالمؤمنين وبالعكس، من حق المؤمنين يعطون ارائهم بكل تواضع حول التغيرات او الاراء التي تطرح للنقاش حول موضوع تغير الطقس والمفردات واللغة  ويستمعون للجهات االرسمية المسؤولة في الكنيسة عن الاسباب الموجبة للتغير، وفي النهاية يكون هناك قرار مبني على مدى الحاجة للتغير ومدى التاثير السلبي له عند بعض المؤمنين.

اظن الكنيسة لم تجري اي دراسة او حلقة مناقشة لهذه القضية لهذا نجد التشنج عن الطرفين!!
 وفي نفس الوقت  للكنيسة حق نقد المؤسسات المدنية والثقافية والسياسية والقومية في حالة ابتعادهم عن القيام بمسؤولياتهم بصورة صحيحة، ولكن ليس من حقها (حسب قناعتي) اخذ ادوارهم  او الغائه او حجب قراراتهم، بالعكس لان الكنيسة معلمة عليها تعليم ونقد المسؤولين كي يكونوا مخلصين للوطن وممثلينن جيدين لابناء شعبنا بصورة صحيحة في مواقعهم والدفاع عن حقوقهم  بكا جراة والاستماع الى نصائحهم المفيدة.

في الختام شكرا للمقال ولردكم بلا شك بدون نقد والحوا الايجابي البعيد عن الطعن لا تفيد مليون مقال.
تحياتي لكم
يوحنا بيداويد