المحرر موضوع: قضايا الخلاف وأشكال الصراع في الحركة الكردية  (زيارة 60 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل صلاح بدرالدين

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 802
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
قضايا الخلاف وأشكال الصراع في الحركة الكردية
                                                                           
صلاح بدرالدين


    استفاق جيلنا منذ أواسط القرن العشرين على وقع المصادمات الدامية في صفوف ثورة أيلول  بين فصيلي الحركة التحررية الكردية في كردستان العراق ( الحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة القائد مصطفى البارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة إبراهيم احمد – جلال الطالباني ) والذي عرف حينذاك بالاعلام وفي الأوساط الكردية خصوصا بانشقاق جماعة حزبية في أصعب الظروف وأخطرها عن جسم الحزب و الثورة عرفت – بجحوش ٦٦ ) التي ارتمت باحضان نظام بغداد ثم أنظمة المنطقة تباعا في الدول المقسمة للكرد ومنها ايران الشاه وسوريا ( الأسد )  .
   قلة قلية جدا في الوسط السياسي الكردي في مختلف الساحات الكردية خارج العراق رددت – خطأ  – أن الجماعة الحزبية المنشقة تمثل الجناح ( التقدمي ) بمواجهة الجناح ( العشائري ) ولكن سرعان ما بانت الحقيقة بعد مرور بعض الوقت بأن من ينقلب على ثورة شعبه وقيادتها الشرعية ويتعاون مع الأنظمة المعادية المقسمة للشعب الكردي لايمكن ان يكون تقدميا أو ديموقراطيا بل حتى أن وطنيته ستكون بالميزان .
  بحسب تجربتي الشخصية الخاصة وبعد مرور نحو عقد أو أكثر على وقوع أول شرخ عميق في أكثر الساحات الكردستانية أهمية وأقصد هنا كردستان العراق وبعد المزيد من الاطلاع ومعرفة الوقائع على الأرض بدأً من عام ١٩٦٧ عندما قمت مع وفد من حزبي ( آنذاك )- وكنت عضوا بالمكتب السياسي -  بأول زيارة للمناطق المحررة واجتماعي بقائد الثورة الزعيم الكبير مصطفى بارزاني في – كاني سماق وقصري - وأعضاء قيادة حزبه مرورا بزياراتي المتكررة بين اللقاء الأول وحتى ١٩٩٢ خلال انتخابات برلمان كردستان و ١٩٩٣ بحضور المؤتمر الحادي عشر للحزب د ك -  وانتهاء باقامتي الدائمة ببلدة – صلاح الدين – واربيل حتى الآن الى جانب متابعتي اليومية طبعا  لساحة نضالي الرئيسية بالحركة الكردية السورية كمسؤول ومقرر يمكنني تسجيل التالي :
      طبيعة الصراع بين تيارين
  أولا – يقول القيادي السابق في – ح - د – ك – الدكتور محمود عثمان أنه عندما كان مترجما سأل أحد الصحافيين الأجانب البارزاني عن أسباب الخلاف مع الطرف الآخر فكان جوابه ( الذي أحرجني ولقيت صعوبة بافهام السائل بحسب قوله ) :  " لقد سلبوا شعب كردستان حتى الدواجن وهم مجردون من الاخلاق " طبعا لايهمني هنا انطباع السيد عثمان الذي انقلب بدوره على البارزاني فيما بعد بقدر فهمي لجواب بارزاني وهو رجل براغماتي مثل سائر قادة الشعوب وعظماء التاريخ وعملي قبل ان يتعاطى النظريات  الذي يتضمن إجابة بسيطة ومعبرة وعميقة فتوصيفه الموجز  لتلك الجماعة أنها معادية لارادة ومصالح وطموحات الشعب وغير صادقة بل مضللة تقلب الحقائق على أعقابها ولا تتعامل مع الشعب بالمقاييس الأخلاقية المعروفة بالمجتمع الكردستاني  .
  ثانيا – طبيعة المواجهة الدامية تلك كانت تناحرية وأرادتها المجموعة المنشقة بهذا الشكل بعد فقدانها ثقة الغالبية وعجزها عن مواصلة الصراع الفكري والسياسي بصورة سلمية ثم انقلبت على الشرعية بقوة السلاح ولم تفلح وانسحبت من الأراضي المحررة لتجد حاضنة لدى نظام بغداد لاحتوائها  أولا ثم حاضنة نظام الشاه وتاليا نظام حافظ الأسد كل ذلك لأن المجموعة المنشقة وقفت ضد إرادة الصمود والتمسك بالحقوق المشروعة والالتزام بشعار ( الديموقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان ) الذي مثله البارزاني ورفاقه فقد كانت المجموعة على عجلة من أمرها ساعية وراء أي حل للانتقال الى رغد الحياة والوصول الى السلطة ، خلاصة القول مثلت المجموعة تيارا مغامرا شموليا بالحركة الكردية بكردستان العراق الذي انبثق للمرة الأولى بشكله المنظم المؤدلج يعتمد على أنظمة الدول المقسمة لكردستان ويخون الآخر المختلف ، ويستخدم في سبيل التضليل اما الالتزام بالمبادئ الاشتراكية أو بمبدأ حق تقرير المصير وسرعان مايتخلى عن جميعها بطرفة عين وهو ماحصل تماما مع المجموعة – الاتحاد الوطني الكردستاني - .
      انتقال زعامة التيار المغامر
  ثالثا – تزعم – الاتحاد الوطني الكردستاني – هذا التيار المغامر داخل الحركة الكردية عموما حتى استلام زعيمه – الطالباني – رئاسة العر اق فحتى ذلك الحين كان لهذا التيار أتباع وامتداد أو مشابهين ببعض الجوانب الفكرية والسياسية في باقي أجزآء كردستان فمثلا كان هناك من ينتهج سياسة المولاة للنظم الحاكمة ويتهرب من أي التزام بالقضية القومية ( اليمين بحركتنا في سوريا ) وكان هناك من يخون الآخر المختلف ويقوم بتصفيته ويطرح الشعارات الكبرى المتطرفة ويوالي أنظمة غاصبة بل يخدمها ( مثال ب ك ك في تركيا ) وكان أيضا هناك من يوالي الأنظمة الغاصبة ويعيش بأحضانها ويخون المختلف ( أمثلة عديدة في كردستان ايران ) .
    رابعا – عندما تبدلت أحوال – الاتحاد الوطني الكردستاني – واقتضت مصالح زعيمه المزيد من التهدئة للتأقلم مع مقتضيات وشروط منصب رئاسة العراق أصبح – ب ك ك – المتصدر ودون منازع لصفوف التيار المغامر بالحركة الكردية وبقي الجزء الفاعل بالاتحاد الوطني تابعا له ومنضويا تحت لوائه خصوصا في مجالات خدمة نظام طهران وإدارة الازمة في كردستان العراق نحو محاولات نسف ما أسس له استفتاء تقرير المصير ومواجهة نفوذ الزعيم مسعود بارزاني الذي قاد مشروع الاستفتاء وكذلك العمل سوية في الساحة الكردية السورية لمصلحة تثبيت إدارة – ب ك ك – وإبراز وجوه جديدة ومنشقين جدد عن الأحزاب لخدمة مشروع التيار المغامر .
   تباينات بين نهجي التيارين
   خامسا – لذلك يمكن القول وأمام انبثاق تيارين في الحركة الكردية بالمرحلة السابقة تيار قومي ووطني ديموقراطي معتدل يؤمن بحق تقرير المصير كشعار استراتيجي وبالحل السلمي للقضية الكردية والتفاعل مع الحركة الديموقراطية للشعوب الأخرى وباحترام وجود وحقوق وعقائد المكونات الكردستانية الأخرى هذا التيار الذي حقق اهم انجاز بالعصر الحديث وهو إقامة فدرالية إقليم كردستان العراق والذي حول الإقليم الى مركز كردي يحظى بالاحترام من لدن سائر كرد الأجزاء الأخرى والعالم أجمع ، وتيار آخر يتزعمه ب ك ك ومن تجلياته السياسية : الفشل في تحقيق أي مكسب لجزئه المفترض – كردستان تركيا - بل محاولة هدم الإنجازات المكتسبة في إقليم كردستان ، تسهيل اختراق الأنظمة المقسمة للكرد صفوف الحركة الكردية ، مواصلة تخوين ومواجهة الآخر المختلف بمختلف الوسائل بما فيها العنفية ، موالاة محور الممانعة الإقليمي ، ومواجهة الثورة السورية ، وتشتيت الكرد السوريين ، والتخلي عن مبدأ تقرير المصير ، وتطعيم الحركة الكردية بالنزعات المذهبية .
   مرحلة جديدة من الصراع
  سادسا – نحن الآن أمام بداية مرحلة جديدة وتحولات عميقة في المنطقة برمتها من أبرز تجلياتها احتمالات حصول تغييرات في سياسات الدولة الأعظم تعقبها تبدلات في شكل التحالفات الإقليمية والعالمية في منطقة الشرق الأوسط مع توفر مؤشرات على إمكانية نزع فتيل الأزمات في عدد من الدول التي تشهد صراعات دامية وتدخلات اجنبية ، وكذلك قصقصة أجنحة نظام طهر ان بعد تشديد الحصار عليه ، وسد الطريق امام نزعات بعض الأوساط التركية التوسعية ، واحتواء المد الإرهابي الذي بات يهدد الدول الأوروبية .
  أما التطورات والانعكاسات في الساحة الكردية العامة فيمكن التنبؤ ببعض المتغييرات مثل تراجع دور وتأثير – ب ك ك – كمتصدر للتيار المغامر وسقوط كل شعاراته القومية القديمة والحديثة وتلكؤ مسار مشروعه في الامتداد نحو سوريا مجددا انطلاقا من الساحة الكردية أو مشروع ( ب ك ك لاند ) القديم – الجديد   ويعود احد أسباب التلكؤ الى فشل إقامة الهلال الشيعي بزعامة ايران وتوقف خط ايران – ربيعة – سوريا – البحر المتوسط  وتاليا ارتداد مخطط إقامة شبه كيان أو ملجأ – قاعدة في منطقة عفرين كبديل محتمل لقنديل .
  هذا مع حصول تغييرات في طبيعة ومسار التيار الديموقراطي المعتدل أيضا خاصة بعد انتقال الحركة الكردستانية في العراق من الثورة الى الكيان واستلام السلطة وما يترتب على ذلك من إجراءات وتبدلات في البرامج السياسية والفكر القومي عموما والتركيز على الجانب الاقتصادي وأفضليته على الجوانب الأخرى وحصول قفزة عميقة بعد نجاح عملية استفتاء تقرير المصير وفشل تحقيق نتائجه ومن ثم العودة مجددا نحو المركز الاتحادي – بغداد – ومراجعة بالعمق كانت من نتائجها التمسك مجددا بالحل العراقي الوطني للقضية الكردية هناك والتسليم بالفدرالية القائمة مع طموحات لتطويرها أي بمعنى آخر استبعاد الحل القومي الكردستاني دفعة واحدة بل قبول تمرحلها حسب إرادة الأجيال القادمة .
   نحو التوازن بين الذاتي والموضوعي
    الحصيلة السريعة  لهذه التبدلات الحاصلة والمتوقعة حصولها على الساحة الكردية تراجع دور الأحزاب التقليدية وفشلها والتي كانت في صدارة الصراع بين التيارين فتوقف الصراع بالشكل السابق يعني عدم الحاجة لتلك الأحزاب التي يسبقها الزمن والتطورات الجارية وفي هذه الحالة فان المنتظر هو إعادة التوازن المختل بين العاملين الذاتي والموضوعي بولادة حركات جديدة ببرامج وقيادات جديدة للجيل الجديد الدور الريادي فيه ، تستعيد الشرعيتين القومية والوطنية ، وتتفاعل مع منطق الحداثة والمستجدات والحاجات الشعبية خصوصا متطلبات الجيل الجديد وحتى التقنيات المتطورة والاستجابة لمبدأ أن السلاح لن يحل أية مشكلة بل يزيدها توسعا وتعقيدا .